نبض الـدار : السفر إلى الخارج وحقوقهم!
الاثنين / 19 / رمضان / 1439 هـ - 23:44 - الاثنين 4 يونيو 2018 23:44
tahira
د. طاهرة اللواتية -
tahiraallawati@gmail.com -
هناك ثقافة انتشرت بين الناس أن غير المسلم لا يلزمنا التعامل معه بإحسان، أو السلوك معه بما يرضي الله على اعتبار انهم كفرة وكتابيون ووثنيون . وعليه يكون سلوكه لدى سفره الى تلك البلدان سلوكا غير جيد ، فإذا سكن في فندق او شقة او شاليه ، او استأجر عربة فلا يحافظ على ما في يده باعتباره أمانة في عنقه، ولا يمانع في إساءة استخدامه وتكسيره او التعامل بغير حرص ، وعلى خلفية انهم كفرة وكتابيون. وتتشرب أسرته هذا السلوك وتعمل مثله . لذا سريعا ما تبدأ الشكوى في تلك البلدان من السائح العربي الخليجي المسلم . وقد لاحظت انعكاس ذلك على سلوك أصحاب الفنادق والشاليهات وحتى المستشفيات ، فلا يتحرج صاحبنا من عدم دفع تكلفة العلاج بعد انتهائه، فقد يغادر سريعا ويترك وراءه فاتورة ثقيلة بدون دفع . وتحضرني هنا عدة وقائع شهدتها في عدد من البلدان . ففي اكبر مستشفيات برلين لاحظت عدم فتح ملف لمراجع خليجي مريض -مهما كان- إلا بعد الدفع المسبق، وبحيث يغطي الدفع نفقات العلاج كلها وحالات الطوارئ أيضا ، وإذا تبقى مبلغ فيتم إرجاعه لاحقا. وعندما سألت عن هذا الإجراء الذي لا ينم عن أي ثقة أو إنسانية ، ذكروا لي أن عددا كبيرا من المرضى الخليجيين لا يدفعون بعد العلاج ويغادرون خلسة الى بلدانهم.
نلاحظ في القرآن الكريم آيات كثيرة تدعونا إلى الأمانة والإيفاء بالعقود مع أي كان ، لكن للأسف يرى البعض انه لا عهد ولا أمانة ولا صدق مع غير المسلم، لذا يصدر منه السلوك الشائن الذي يسيء إلينا والى ديننا الحنيف.
لذلك الزائر عليه الالتزام بالأمانة والصدق والمحافظة على السلم والسلام في المدينة التى يزورها، وتأدية حقوق ذلك البلد وحقوق من نتعامل معهم ولا يمنع قبل ذلك ان يتم الاطلاع على قوانين البلد وعادات أهلها وتقاليدهم حتى يتم ترحيبهم بنا عند الزيارة ويترك الزائر انطباعا جيدا عن مغادرة المدينة.
كما أن الإسلام حريص على الإحسان إلى البشر سواء كانوا إخوة لنا في الدين أو نظراء لنا في الخلق، لكن يبقى البعض مصرا على الإساءة الى إسلامه بسلوكه الشائن لدى سفره إلى هذه البلدان لإجازة صيفية أو علاج أو عمل أو غيره.