العرب والعالم

العفو الدولية: هجمات التحالف على الرقة السورية انتهكت القانون

1357192
 
1357192
وحدات حماية الشعب الكردية تعلن سحب قواتها من منبج - دمشق - «عمان» - بسام جميدة - وكالات:- ذكرت منظمة العفو الدولية أمس أن هناك أدلة على أن الهجمات التي شنها التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم (داعش) في مدينة الرقة السورية العام الماضي انتهكت القانون الدولي من خلال تعريض حياة المدنيين للخطر. وقالت المنظمة المعنية بحقوق الإنسان في تقرير لها إنه خلال حملة التحالف لاستعادة معقل التنظيم في سوريا لم يتخذ ما يكفي من الإجراءات لحماية المدنيين أو يأخذ الاحتياطات اللازمة لتقليل الضرر الواقع عليهم لأدنى حد. ووثقت المنظمة حالات أربع أسر قالت إن تجاربها كانت مثالا لنماذج أوسع «ودليلا واضحا على أن هجمات التحالف العديدة التي أوقعت قتلى ومصابين مدنيين انتهكت القانون الدولي الإنساني». وفي رسالة بالبريد الإلكتروني قال التحالف إنه يطبق «معايير صارمة في عمليات الاستهداف التي نقوم بها ونبذل جهودا استثنائية لحماية غير المقاتلين». وأضاف أنه يقصف الأهداف العسكرية بما يتماشى مع قوانين النزاعات المسلحة ويتعامل بشفافية في الكشف عن إجراءاته. وشنت قوات سوريا الديمقراطية، وهي تحالف من فصائل كردية وعربية مسلحة، حملة استعادة الرقة من يونيو إلى أكتوبر من العام الماضي بدعم من طائرات التحالف الحربية وقواته الخاصة. وأفاد مراسلو رويترز في الرقة خلال الحملة وبعدها بأن القتال والضربات الجوية تسببت في دمار واسع في أنحاء المدينة، إذ سوت بالأرض أحياء بأكملها. وكانت (داعش) تستخدم في وقت من الأوقات المدينة مقرا إداريا للخلافة التي أعلنتها من جانب واحد وجعلتها مركزا للتخطيط لهجمات أتباعها حول العالم. وقالت العفو الدولية إن مقاتلي (داعش) عملوا بين المدنيين واستخدموهم دروعا بشرية خلال معركة الرقة مما جعل من الصعب على التحالف تجنب إسقاط قتلى منهم. وأضافت المنظمة أنها أجرت مقابلات مع 112 من السكان المدنيين في الرقة خلال بحث ميداني أجرته هناك في فبراير وزارت خلاله مواقع 42 ضربة جوية ومدفعية وبقذائف المورتر. وأفادت بأنه في الحالات الأربع الواردة بالتفصيل في تقريرها، أصابت الضربات الجوية باستخدام ذخائر قوية مباني مليئة بالمدنيين الذين كانوا يقيمون هناك منذ فترات طويلة. وركزت على أسرة الأسود، التي قالت إنها فقدت ثمانية من أعضائها في ضربة جوية واحدة، وأسرة حشيش، التي أفادت بأنها فقدت 18 من أفرادها، وأسرة بدران، التي ذكرت أنها فقدت 39 من المنتمين إليها، وأسرت فياض، التي أشارت إلى فقدها 16 عضوا. وقال تقرير الوكالة عن الحالات الأربع «الشهود ذكروا أنه لم يكن هناك مقاتلون في المنطقة المجاورة في وقت وقوع الهجمات. مثل هذه الهجمات إما أن تكون هجمات مباشرة على المدنيين أو أهداف مدنية أو هجمات عشوائية»، مضيفة أن هذه الهجمات تصل إلى حد جرائم الحرب. ودعت العفو الدولية التحالف إلى الاعتراف بحجم الدمار الذي تسبب فيه وإلى توفير المعلومات اللازمة لتحقيق مستقل فضلا عن تقديم التعويضات للضحايا. وفي السياق، قتل 11 مدنياً على الأقل بينهم خمسة أطفال في غارات استهدفت قرية تحت سيطرة تنظيم (داعش) في شمال شرق سوريا، وفق ما أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس. وأفاد المرصد عن تنفيذ التحالف الدولي بقيادة أمريكية لهذه الضربات في إطار دعمه لهجوم تشنه قوات سوريا الديموقراطية في ريف الحسكة الجنوبي، من دون توفر أي تأكيد من التحالف. وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس «استهدفت طائرات حربية تابعة للتحالف الدولي فجر الاثنين قرية الجزاع الواقعة في ريف الحسكة الجنوبي، ما تسبب بمقتل 11 مدنياً بينهم 5 أطفال، تم سحب جثثهم أمس الثلاثاء جراء استمرار القصف». ورجح المرصد ارتفاع حصيلة القتلى «لوجود جرحى في حالات خطرة ومفقودين ما زالوا تحت أنقاض الدمار». وأفاد عبد الرحمن عن «قصف جوي كثيف للتحالف منذ الاثنين يستهدف مناطق سيطرة التنظيم في ريف الحسكة الجنوبي» مشيراً إلى أن «قوات أمريكية وفرنسية وإيطالية من التحالف تشارك برياً في المواجهات التي تخوضها قوات سوريا الديموقراطية ضد التنظيم». وتسببت غارات التحالف على المنطقة ذاتها منذ مطلع الشهر الحالي بمقتل 14 مدنياً بينهم أربعة أطفال على الأقل، بحسب المرصد. وبدأ التحالف الدولي عملياته العسكرية ضد تنظيم (داعش) في صيف العام 2014 في العراق وسوريا تباعاً. وأقر الجمعة بمقتل 892 مدنياً على الأقل «بشكل غير متعمد» في ضربات نفذها بين أغسطس 2014 ونهاية أبريل 2018 في البلدين. من جهتها، أعلنت منظمة «اير وورز» غير الحكومية التي تحصي الضحايا المدنيين في كل عمليات القصف الجوي في العالم أن ما لا يقل عن ستة آلاف و259 مدنياً قتلوا جراء قصف التحالف في البلدين. وقتل 45 مسلحاً موالياً للحكومة جراء هجمات شنها تنظيم (داعش) على قرى على الضفة الغربية لنهر الفرات في شرق سوريا، وفق حصيلة أوردها المرصد أمس . وقال رامي عبد الرحمن: «يشن تنظيم داعش منذ الأحد هجمات على قرى تحت سيطرة القوات النظامية ومسلحين موالين لها على الضفة الغربية لنهر الفرات، وتمكن من السيطرة على أربع منها». وقتل جراء المعارك العنيفة المستمرة منذ الأحد وفق المرصد «45 من المسلحين الموالين للحكومة من جنسيات غير سورية مقابل 26 من تنظيم داعش». في غضون ذلك، أعلنت وحدات حماية الشعب الكردية أمس سحب آخر قواتها من مدينة منبج السورية التي هددت تركيا مراراً بشن عملية عسكرية ضدها قبل أن تتفق لاحقاً مع الولايات المتحدة على «خريطة طريق» بشأنها. ويأتي البيان غداة محادثات بين وزيري خارجية الولايات المتحدة وتركيا أكدا خلالها «دعمهما لخريطة طريق» حول تعاونهما بشأن المدينة الواقعة في ريف حلب الشمالي الشرقي والتي تبعد نحو 30 كيلومتراً عن الحدود التركية. وقالت الوحدات الكردية التي تعتبرها أنقرة منظمة «إرهابية» وتخشى أن تؤسس حكماً ذاتياً كردياً على حدودها، في بيان إنها بعدما أبقت لأكثر من عامين على مدربين عسكريين في مدينة منبج بعد طرد تنظيم (داعش) منها لتدريب مقاتلين محليين، «قررت القيادة العامة لوحدات حماية الشعب سحب مستشاريها العسكريين من منبج». وطردت قوات سوريا الديموقراطية، وهي فصائل كردية وعربية تشكل الوحدات الكردية عمودها الفقري، في أغسطس 2016 تنظيم (داعش) من مدينة منبج بعد معارك عنيفة وبغطاء جوي من التحالف الدولي بقيادة واشنطن. وأوردت الوحدات الكردية في بيانها إن المجلس العسكري في منبج المؤلف من مقاتلين محليين «تسلم زمام الأمور» بعد طرد تنظيم (داعش) منها، «وقامت قواتنا بالانسحاب من المدينة»، لكنها أبقت بطلب من مجلس منبح العسكري المنضوي أيضا في قوات سوريا الديموقراطية، على «مجموعة من المدربين العسكريين، بصفة مستشارين عسكريين لتقديم العون للمجلس العسكري في مجال التدريب، وذلك بالتنسيق والتشاور مع التحالف الدولي». وقررت الوحدات سحب مستشاريها حالياً بعد «وصول مجلس منبج العسكري إلى الاكتفاء الذاتي». ولم يتطرق البيان إلى «خريطة الطريق» التركية - الأمريكية التي لم تُنشر تفاصيلها. ميدانيا، أحبطت وحدة من الجيش الحكومي السوري بالتعاون مع القوات الحليفة محاولة تسلل مجموعة تابعة لتنظيم جبهة النصرة باتجاه نقاط عسكرية في ريف حلب الجنوبي الغربي، ورافق الاشتباكات العنيفة قصف مدفعي دقيق على تحركات المجموعة المتسللة ما أسفر عن إيقاع أفرادها بين قتيل ومصاب وتدمير ما بحوزتهم من عتاد. وجرى قصف مدفعي متبادل واشتباكات متقطعة بين الجيش الحكومي السوري ومجموعات مسلحة على الأطراف الجنوبية الشرقية لبلدة النعيمة شرق مدينة درعا، التي لا زالت التعزيزات العسكرية تتجه إليها استكمالا للتحضيرات لعملية تحرير الجنوب السوري. وتبنت المقاومة الشعبية في الرقة تفجير عين عيسى الذي استهدف رتلا عسكريا مشتركا أمريكيا- فرنسيا- كرديا، أدى لمقتل أكثر من ثلاثين وعشرات الجرحى. وأقدم مسلحو قوات سوريا الديمقراطية «قسد» بإنذار مالكي المنازل في الحي الأول في مدينة الطبقة بريف الرقة الجنوبي الغربي، لإخلائها، وأمهلتهم ثلاثة أيام للتنفيذ أو مراجعة ما يسمى «المجلس المدني» التابع لها خلال المدة المذكورة، لأسباب مجهولة. سياسيا، استعرض أيمن سوسان معاون وزير الخارجية والمغتربين السوري امس مع الوفد البرلماني والسياسي الأوروبي برئاسة روبيرتو فيوري رئيس تحالف السلام والحرية في أوروبا مستجدات الأوضاع في سوريا. فيما قال نائب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا رمزي عز الدين رمزي أمس إن اجتماعات استانا بشأن حل الأزمة في سوريا تعزز عملية جنيف. وقال رمزي في كلمة له خلال المؤتمر الدولي أستانا مدينة السلام: إن «الجهود التي تبذلها كازاخستان مهمة للغاية في إيجاد حل للأزمة في سوريا فهي تدعم جهود الأمم المتحدة وتعزز عملية جنيف وتقدمها». ولفت رمزي إلى أن المحادثات في أستانا تنشئ ظروفا لحل الأزمة في سوريا قائلا..«أولا وقبل كل شيء يتعلق الأمر بخفض التوتر ففي العام ونصف العام الماضيين قدمت أستانا مساهمة مهمة في هذه العملية» معربا عن ثقته في أن أستانا ستستمر في لعب دور مهم في العديد من القضايا التي تسهم بحل الأزمة في سورية. وخلص إلى القول: «نحن بحاجة للمضي قدما.. إذا لم نتمكن من حل كل الصعوبات الموجودة في العملية فلن نتمكن من المضي قدما».