روضة الصائم

«أمراض المرارة والطحال وضربان الصرة» صفتها وعلاجها

1350958
 
1350958
عرض: سيف بن سالم الفضيلي - برع العمانيون في مختلف فنون العلم وتخصصاته - بفضل الله تعالى - فلم يكونوا بمنأى عن كل فن من فنونه فبرزت مواهبهم فيها واستطاعوا تطويع هذه الفنون في خدمة الإنسانية فكان منهم الإبداع والإنتاج الغزير. من بين تلك الفنون التي برعوا فيها (الطب الشعبي) الذي مارسوه عمليا وتعاملوا مع الأعشاب المختلفة التي تزخر بها عمان المباركة وعرفوا أسرارها وما تحتويه من فوائد عظيمة لعلاج كثير من الأمراض التي ابتلى الله تعالى بها بعض عباده، فكان لهؤلاء الرجال يقين حقيقي أنه (لا يوجد داء إلا وجعل الله له دواء) وهو يقين ينم عن إيمان وثقة بالله تعالى انه هو الشافي والمعافي وانه على كل شيء قدير.. مما اخترناه لك قارئنا الكريم من خلال ملحق (روضة الصائم) هذا العام وبالتعاون مع دائرة المخطوطات بوزارة التراث والثقافة عرض مجموعة من الفصول من مخطوط (منهاج المتعلمين) لمؤلفه الطبيب الشيخ راشد بن عميرة بن هاشم العيني الرستاقي العماني. وهذا المخطوط تم نسخه (كما جاء في المخطوط) على يد الفقير لله عبده شوين بن محمد بن هلال الرمحي العيني الرستاقي في نسخة لنفسه والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين ولا حول إلا بالله العلي العظيم.. لنتعرف سويا على ما ساهم به الأجداد في مضمار الطب الذي يعتبر من أهم المضامير التي يحتاجها الإنسان لحمايته من الآفات التي تعترضه وتؤثر على حياته وسبيل إنتاجه وعطائه. حلقة اليوم عن (أمراض المرارة والطحال وضربان الصرة) ومنها (اليرقان) الكائن عن شدتها أو من ضعف قوتها الجاذبة للمرارة والفرق بينهما أن الذي يكون عن الشدة يكون معه ثقل في الكبد والذي عن ضعف المرارة يكون بغير ثقل في الكبد. واليرقان هو شدة في مجرى المرارة. وعلامة اليرقان صفرة اللون وصفرة بياض العينين وصفرة زبد البول وبياض البراز إذا كان عن شدة ونقخ الأذن وخفقان القلب عند الصعود ومرارة الفم. العلاج بأن يستفرغ بالفصد أن كان عن حرارة الكبد ويعطى السمك الهاري مسكبج وماء الهندباء والأكشوت وان كان حمى فبماء الشعير وترنجبين وطباشير ورمان مز وماء البطيخ الهندي ومزورة العدس الأصفر. ومما جربناه أن يؤخذ تمر صبّار وخمس حباب إهليلج أصفر منزوع النوى وسكر أحمر أجزاء؛ يوضع في لبن حامض من العصر إلى الصبح ثم يصلّ ويشرب، يعمل له كل يوم هكذا إلى خمسة أيام ثم يؤخذ جزّ الحديد مطفى بالخل ثلاث مرات وحب بر مقلي وفلفل وحماض لب اللومي وسكر ورق العلعلان من كل واحد سهم، يدق ويسقى منه صباحا ورواحا أربعين يوما والغذاء جميع المراحة والحلوى. وقد يكوى صاحب اليرقان في الدموين في مقدم الناصية وعلى رأس القلب. ولمن قل دمه يأكل الحلوى التي نشاؤها نقي من الشعير وسمنها ريعها وإن زاد فهو أحسن ويجعل فيها قرح كرماني وحب الخشخاش وحب الريحان وفلفل وزنجبيل وكلما أراد أن يأكل منها أطلعها على النار ويؤكل منها قليلا قليلا. وفي (أمراض الطحال) ومنها اليرقان الأسود فعلامته كمودة اللون وسواد البدن وبياض العين والثقل في الطحال. ان كان عن شدة فعلاجه فصد الأسلم ويعطى الفرايج زيرباج او بالرياضة ودلك الطحال ويسقى ماء الجبن والدواء المذكور له مع اليرقان السوداوي ويشرب حليب البقر على العسل المنزوع الرغوة والسمن المنقص والحليب من تحت الضرع ويجتنب ما سواه فإنه صحيح مجرب. وأما (الورم في الطحال) فسببه دم او صفراء وعلامته حرارة الملمس وغلظة والوجع والثقل والتمدد والحمى والعطش. وعلاجه يفصد الباسليق والأسلم ويسقى بعد الفصد بنقيع الإهليلج الأصفر. وصفته ست حبات إهليلج أصفر يرض وثلاثة دراهم سنا ودرهم إهليلج اسود، يصفّى ويشرب بكرة مع قليل سكر، في الشهر أرع مرات. ويأكل كل طعام عمل بالخل ويشرب الماء الطفى فيه الحديد مرارا سبعة أيام. والجعدة إذا شربت نفعت والفوة بالسكنجبين تحلل اورام الطحال. أو يدق شعير وكبر يصب عليه سكنجبين ويطبخ جيدا ويلزم الطحال فإنه مجرب. والكبر إذا دق ووضع على الطحال إبرأه. ومرهم الأشح واللبان والخل يوضع على الطحال الوارم يذهب ورمه. وإذا شرب الكبر مع الخل والسكنجبين نفع. والطرفة تغلى بالخل الحاذق وتشرب بعد تعب وتسحق هي والخل وتوضع عليه او تطبخ ويكمدها تنفع. وأما (الورم البارد في الطحال) سببه بلغم أو سوداء وعلامته كمودة اللون وصلابة السوداوي ورخاوة البلغمي وبياض اللون. العلاج بأن يستفرغ بمطبوخ الأفتيمون ويعطى سكنجبين او يضمد بقرطاس عليه خردل معجون بعسل. أو يعطى قرص الكبر مع سكنجبين ويعطى ماء الجبن المستخرج بالسكنجبين ويضمد بضماد متخذ من حلبة وبزر كتان ودقيق شعير وباقلي وإكليل الملك وأشنة وبعر الغم وبورق وأصل الكبر وعشر تنيات سود منقوعة في خل خمر يوما وليلة ثم تجفف وتسحق وتعجن بدقيق شعير وتخبز في تنور بنار هادئة حتى تنضج ويؤخذ منه جزء ومن قشور الكبر جزء سنبل الطيب نصف جزء يدق ويؤخذ من جميعه ثلاثة دراهم مع سكنجبين. وفي (مرض ضربان السرة) فإنه ضربان عروقها واسترخاؤها وغذا وضعت اليد عليها وجدت لها نبتا عظيما وإذا مررت باليد عليها سمع لها صوت وقرقرة. وسبب ذلك حركة او تقلب بعد الشبع. واهل عمان يسمونه الخبيث. علاجه، يعمل له رغيف حنطة حارا وتضعه على السرة وتضع عليه الإزار بكرة وعشية ويأكل الرمانة المهروسة جميعها والغذاء خمير الحنطة مع العسل، صحيح مجرب.