روضة الصائم

عش الضياء: «العظيم» عز وجل

1356331
 
1356331
اختيارات: منار العدوية - ورد في القرآن 9 مرات. (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ) الواقعة74 المعنى: «العظيم معناه الذي جاوز قدره عز وجل حدود العقول فلا تدركه الأبصار، ولا تدركه العقول حتى لا تتصور الإحاطة بكنهه وحقيقته» من واقع الحياة: أنت حينما تفتقر لله، وحينما تتواضع، وحينما تقول يا ربِّ أنا لا أعلم، إنَّك أنت العالم، أنا جاهل علمني، أنا فقيرٌ أغنني، أنا ضعيفٌ في رضاك قوتي.. أنا أضعف خلقك، يا ربِّ أنت الكريم العظيم.. يزيدك الله عزّا. الأدب الذي ينبغي أن تتأدَّب به مع اسم الله العظيم، أن تشعر بالفناء أمامه. لذلك إن رأيت إنسانا متغطرسا، متكبِّرا معتدّا بذاته يقول لك: أنا فهو هباء لا يساوي شيئا.. إنَّك لم تؤمن بالله العظيم، لو آمنت بالله العظيم لتلاشت ذاتك، ولضعُفت قواك، ولذلَّت نفسك، وسبحان الله.. هذه العلاقة المعكوسة.. كلَّما ازددتَّ تواضعا، زادك الله عزَّا. السيرة النبوية الشريفة الهجرة إلى الحبشة دخل عثمان في حماية الوليد بن المغيرة وجواره، وقد أجاره الوليد علانية عند البيت حتى يعلموا جميعهم بجواره لعثمان فلا يؤذيه أحد، ولكنَّ عثمان رأى أن أتباع رسول الله يُعَذَّبون، فأبت نفسه أن يُعَذَّبَ أصحاب رسول الله وهو يغدو ويروح آمنا في جوار رجل من المشركين، فقال عثمان: والله إن غدوِّي ورواحي آمنا بجوار رجل من أهل الشرك وأصحابي وأهل ديني يلقون من الأذى في الله ما لا يصيبني لنَقْصٌ كبير. سار عثمان إلى الوليد بن المغيرة ليرد إليه جواره، فقال له: يا أبا عبد الشمس، وَفَتْ ذمَّتُكَ وقد رددت إليك جوارك، فقال له: يا ابن أخي لعله آذاك أحد من قومي وأنت في ذمتي فأكفيك ذلك؟ قال عثمان: لا والله، ما اعترض لي أحد ولا آذاني، ولكن أرضَى بجوار الله عز وجل، وأريد ألا أستجير بغيره، فقال الوليد: انطلق إلى المسجد فاردد إليَّ جواري علانية كما أجرتك علانية؛ فانطلقا حتى أتيا المسجد، فقال الوليد: هذا عثمان وقد جاء يرد إليَّ جواري، فقال عثمان: صدق، وقد وجدته وفيًّا كريم الجوار، ولكني لا أستجير بغير الله، قد رددت إليه جواره، فقال الوليد: أشهد أني بريء من جواره إلا أن يشاء، ثم انصرف عثمان. وكان لبيد بن ربيعة الشاعر المشهور في مجلس عند قريش ينشدهم الشعر، فجلس إليهم عثمان، فأنشدهم لبيد:(ألا كل شيء ما خلا الله باطل)، فقال عثمان: صدقت، ثم قال لبيد:(وكل نعيم لا محالة زائل)، فقال عثمان: كذبت، نعيم الجنة لا يزول. فغضب لبيد وقال للحاضرين من قريش: يا معشر قريش، ما كان يُؤْذَى جليسكم، فمتى حدث هذا فيكم؟ فقال أحد الحاضرين: إن هذا لسفيه، فمن سفاهته فارق ديننا فلا تَجِدَنَّ في نفسك من قوله، فردَّ عثمان على المتكلم، فقام المتكلم إلى عثمان فلَطَمه في عينه، وكان الوليد بن المغيرة قريبا يرى ما وقع لعثمان، فقال الوليد: أما والله يا ابن أخي كانت عينك عمَّا أصابها غنية، ولقد كنت في ذمة منيعة فخرجت منها، وكنت عن الذي لقيت غنيا، فقال عثمان: بل كنت إلى الذي لقيت فقيرا، والله إن عيني الصحيحة التي لم تلطم لفقيرة إلى مثل ما أصاب أختها في الله، ولي فيمن هو أحب إليَّ منكم أسوة، وإني لفي جوار من هو أعز منك. أسلم لبيد بن ربيعة، واشتغل بعد إسلامه بالقرآن وترك الشعر، وقد سأله عمر بن الخطاب -في خلافته- عن ترك الشعر، فقال: ما كنت لأقول شعرا بعد أن علمني الله البقرة وآل عمران، فزاد عمر في العطاء من أجل قوله هذا، وقيل لم يقل بعد إسلامه إلا بيتا واحدا وهو: الحمدلله الذي لم يأتني أجلي حتى اكتسيت من الإسلام سربالا ودخل أبو سلمة عبدالله بن عبد الأسد المخزومي في جوار خاله أبي طالب، ولما أجار أبو طالب أبا سلمة جاءه جماعة من بني مخزوم، وقالوا له: يا أبا طالب، منعتَ منا ابن أختك، فما لك ولصاحبنا تمنعه منا؟ فقال أبو طالب: إنه استجار بي وهو ابن أختي، وأنا إن لم أمنع ابن أختي لم أمنع ابن أخي، وهذا التصرف من بني مخزوم خارج عن نظام احترام الجوار، والتعرض للجوار تعرض لصاحب الجوار، ولذلك غضب أبو لهب من فعل بني مخزوم، وقال لهم: يا معشر قريش، لا تزالون تعارضون هذا الشيخ في جواره من قومه، والله لَتَنْتَهُنَّ أو لأقومن معه في كل مقام يقوم فيه حتى يبلغ ما أراد، قالوا: بل ننصرف عمَّا تكره يا أبا عتبة. غراس الجنة: «الرَّحمنِ الرَّحيِم» الفاتحة3 التفسيـر: الرَّحْمَنِ الذي وسعت رحمته جميع الخلق، (الرَّحِيمِ)، بالمؤمنين، وهما اسمان من أسماء الله تعالى.