السلطنة والصين.. وبناء فرص الشراكة الاقتصادية
الاثنين / 7 / ربيع الثاني / 1442 هـ - 20:36 - الاثنين 23 نوفمبر 2020 20:36
oman-logo-new
تربط السلطنة بالصين علاقات وطيدة تعود إلى التاريخ القديم، وقد تعززت هذه العلاقة في العصر الحديث، وفي مايو من عام 2018 مع الاحتفال بالذكرى الأربعين للعلاقات الدبلوماسية بين السلطنة والصين تم التوقيع على إقامة الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، ليشكل ذلك الحدث إضافة مهمة في تاريخ العلاقة التي تحمل المزيد من الآفاق المستقبلية.
ومعروف أن الصين تعتبر من أكبر الشركاء التجاريين لعُمان، من خلال شرائها للنفط العماني، فالصين هي أكبر مستورد لهذه السلعة الاستراتيجية، وهذا يجعلها تحتل المرتبة الأولى في التبادل التجاري مع السلطنة.
أيضًا الصين شريك في العديد من المشروعات الاقتصادية الكبيرة في السلطنة، وهذا يعني أنه من الأهمية والضرورة الكبرى أن تعزز العلاقات وتُنقل إلى مساحات أرحب من التعاون بما يعود بالنفع العام على البلدين الصديقين.
في هذا الإطار يأتي «المنتدى العماني - الصيني للاستثمار» الذي نظمته وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار بالتعاون مع سفارة جمهورية الصين الشعبية بمسقط، عبر الاتصال المرئي، بمشاركة 85 شركة صينية، في مجالات تخصصية مختلفة.
يهدف هذا المنتدى إلى تعزيز العلاقة في العديد من قطاعات اللوجستيات والطاقة المتجددة والصناعات التحويلية، وغيرها من المشروعات التي تصب في المسار المستقبلي للتعاون بين البلدين، خاصة بالنسبة للسلطنة وهي تدخل مرحلة تنفيذ الرؤية المستقبلية «عُمان 2040»، التي تقوم على هذه الأفكار التي تهتم بالمستقبل في أطره الابتكارية والإبداعية ومصادر الطاقة المتجددة.
وفي ملمح عام فإن المشهد الأساسي يتعلق بتطوير القطاع الاستثماري وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في هذا القطاع الحيوي متعدد الأوجه، إذ مفهوم الاستثمار الآن بات مفتوحًا لأشكال عديدة ليس لها من حد، ولا بد أن الخبرات الصينية مفيدة في هذا المسار، من حيث تأهيل الشباب والأجيال الصاعدة بخبرات العصر والتقانة وغيرها من الفرص الإبداعية التي تشكل عصب التطور في العالم المعاصر.
يشار إلى أن الاستثمارات المشتركة بين البلدين تعزز العلاقة الوطيدة بين السلطنة والصين، كما في مشروعات بناء المدن الصناعية في المنطقة الاقتصادية بالدقم عبر اتحاد يضم عددا من الشركات باستثمار يصل إلى 10.7 مليار دولار.
وهذا يشكل جزءًا من المشهد واسع الأفق يمكن أن يتم توسيعه بين البلدين الصديقين، بما يعود بالنفع العام على الشعبين.
أخيرًا ينبغي التأكيد على أن فضاءات الاستثمار لا تزال مبشرة، فبرغم ظروف كورونا الراهنة إلا أنه يتوقع للاستثمار انفتاحا معقولا في مقبل السنين، خاصة مع المضي في سياسات التنويع الاقتصادي وتوظيف التقانة وتحفيز كافة صور التشجيع التي تدفع البيئة الاستثمارية، بالاستفادة من كافة أشكال الشراكات الإيجابية.