سعيـد الهاشـمي: في الســوق البقاء للأفضـل والابتكــار لا يقتصـر على عمــر معيــن
الثلاثاء / 11 / شوال / 1439 هـ - 10:20 - الثلاثاء 26 يونيو 2018 10:20
1374109
عُمان - إذا استمعت إليه ساعة متواصلة تتمنى أن يتحدث معك ساعة أخرى إضافية، ملامحه المفعمة بالحياة تعطيك عمرا آخر مغايرا لعمره الحقيقي، تنقل بين السلطنة ودولة الكويت وكوريا واليابان والهند والولايات المتحدة وغيرها من دول العالم؛ فالشغف الذي يمتلكه في مجال ريادة الأعمال يفتح له آفاق جديدة في كل مرة يقرر فيها الاعتزال نهائيا عن هذا المجال. رسالته في الحياة: “لا أحد يستطيع أن يمنعك من التفكير لذلك الفرص جميعها متاحة لك”، ورغم الإنجازات الكثيرة التي حققها في مشوار حياته إلا أنه يتمنى حياة أخرى ليحقق فيها المزيد.
رائد الأعمال سعيد الهاشمي يتحدث عن تجربته في ريادة الأعمال، حيث يعد نفسه شخصا محظوظا لأن الحياة بقدر ما أخذت منه أعطته الكثير، يؤمن أن التجارة مهارة والأرزاق توزع من رب العالمين، والحظ الجيد موجود ولكنه لا يعد مقياسا فلا بد من توافر عوامل أخرى للنجاح، يراهن على الكثير في مجال عمله لذلك هو شخص سريع في اتخاذ القرارات لأن بحد قوله: “إن الفرص الثمينة قد لا تنظر”، ومن المواقف التي تؤكد سرعته في اتخاذ القرارات عندما قرر شراء شركة في غضون 3 أيام فقط من التفكير. لم يتردد يوما في الاطلاع على كل ماله علاقة بالسوق والبحث عن كل ماهو جديد، ففي كل مرة يجرب ليكتشف ثم يقرر وينطلق في العمل.
الملفت في شخصيته أنه شخص غير متكلف ويبتعد عن التعقيد لذلك تجد البساطة تنعكس على شخصيته التي تسهل عليه الكثير من الأمور الصعبة، ومن ضمن تعليقاته التي لا تنسى “عش الحياة بكل لحظاتها بيسرها وعسرها، بسهلها وصعبها، وتأكد أن من توكل على الله سيتخطى كل الأمور المتعثرة التي من الممكن أن تواجه سير حياته”.
ويؤكد الهاشمي من خلال حديثه أن مرحلة الشباب مهمة جدا وتعد مرحلة “عطاء وإنتاج”، حيث يتم فيها استثمار الذات وتوجيهها نحو البذل، متسائلا: إذا لم يتم البذل والجهد في سن الشباب، في أي عمر سيكون؟، وواصل حديثه أنه مارس التجارة مبكرا في عمر الشباب وضحى كثيرا بأوقات راحته؛ إلا أن الابتسامة التي علت محياه أكدت على شيء جميل خطر على باله حين قال: “في الوقت الذي كان فيه الكثيرون من أبناء جيلي يستهلكون الكثير من وقتهم في الاستمتاع بمرحلة الشباب وعدم استثمارها بشكل صحيح، كنت أعمل على تكوين نفسي، وها أنا اليوم بفضل من الله وصلت للنتيجة المرضية التي كنت اتطلع لها”.
ويمتلك الهاشمي عددا من المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتعد “شركة عمان السريعة لتأجير المعدات” من المؤسسات التي تم دعمها من صندوق تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة “إنماء”، وتعد من الشركات التابعة للقطاع اللوجيستي، ومختصة في تقديم خدمات الطاقة، والهواء المضغوط، والإضاءة، واللحام ومعدات البناء في مجال النفط والغاز، حيث تم دعمها ماديا ومعنويا من قبل صندوق “إنماء” وتتم متابعتها من خلال الزيارات الميدانية لموقع العمل وخلق جسر من التواصل بين الجهة الداعمة والمستفيد، بالإضافة إلى متابعة الكشوفات الحسابية للمؤسسة وتدقيقها لضمان سيرها بدون تعثر.
ويقول عن طاقم العمل، أنهم مميزون جدا لديهم القدرة على الابتكار والتجديد، حيث إن بيئة العمل تساعدهم على ذلك لأنها صممت بمعايير عالمية تساعد على الإنتاج. ويحرص الهاشمي على التواصل مع العاملين معه في المؤسسة وتحفيزهم على الإنتاجية، وذلك من خلال توفير أجواء العمل المناسبة. مؤكدا أن بيئة العمل يجب أن تكون مهيأة للموظف، لأنها تعد عاملا مهما في تشجيع الموظف على الأداء وخلق أفكار جديدة.
ويحترم الهاشمي التنافس الشريف ويؤمن أن المجال مفتوح ليكمل بعضنا البعض، ويجد أن التنافس في بيئة العمل يعد أمرا صحيا، يدفع أصحاب المشاريع للمزيد من الإنتاجية، ويشير الهاشمي من خلال حديثه إلى أن السوق ليس حكرا على أحد ويمكن للجميع التنافس على تقديم كل ما هو أفضل، مؤكدا أنه في نهاية المطاف البقاء للأفضل خاصة أن التنافس الشريف من أخلاقيات صاحب العمل ولابد من عدم التخلي عنها.
ويصف الهاشمي صندوق إنماء بأنه مساندة وطنية لنمو وتطوير المشاريع التي من شأنها تطوير البلد والدعم المعنوي الذي يتم تقديمه من قبلهم قوي جدا، حيث له تأثير كبير على أصحاب المشاريع، بالإضافة إلى الدعم المادي ونحن نتطلع من خلال صندوق إنماء إلى تدشين المزيد من الخدمات والتسهيلات ذات الصلة بالمجال، فعلى سبيل المثال من الجميل جدا لو تم التعاقد مع بعض الشركات الكبرى للحصول منها على عقود تخدم أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ليتسنى لهم من خلالها العمل مع هذه الشركات وتنشيط مؤسساتهم الخاصة في الوقت ذاته يكون تشجيع للعمانيين من أصحاب المشاريع لتكون الأولوية لأبناء الوطن من العمانيين.
وتحدث الهاشمي عن خطته المستقبلية، قائلا: لا حدود لها، حيث إن العمل في مجال المشاريع يعد “متعة كبيرة لمن يفهم هذا المجال”، وفي كل مرة يقرر فيها الاكتفاء من العمل في مجال التجارة إلا أنه يعود مجددا، من وجهة نظره الشغف الذي يسيطر عليك ويدفعك للإنتاج قد يتزايد مع الأيام أكثر دون أن يقل.