الدراما العمانية.. لماذا فقدت بريقها؟!
الاحد / 15 / ذو القعدة / 1439 هـ - 21:36 - الاحد 29 يوليو 2018 21:36
1406131
استطلاع: بشاير السليمية -
بعد انقطاع طويل عن إنتاج الدراما المحلية، ومعاودة إنتاجها في رمضان ٢٠١٨، اقترب «عمان الثقافي» من نخبة ممن خالطوا ويخالطون هذا الوسط الفني الدرامي من ممثلين ومخرجين وكاتبي سيناريو، وسألهم عن سبب فقدان الدراما المحلية لبريقها، وعما ينقصها وما تحتاجه لتصبح جيدة ومرضيا عنها؟! لاسيما بعد خيبة التوقع التي مُني بها المشاهد العماني الذي يعد نفسه دائما مشاهدا مخلصا لشاشته العمانية.
«شجـرة الدراما المثمـرة لا تسـقـى إلا بالحـب»
د. طالب بن محمد البلوشي/ خبير دراما -
“في البدء جميل أنكم ذكرتم ماذا تحتاج الدراما (حتى تصبح جيدة) وليس ممتازة حسب طموح المشاهد. نعم جيدة، فالجودة هي جودة (عناصر) تجتمع في عمل فني واحد، تحدد خارطة العمل سواء أكان مسلسلا أو فيلما تلفزيونيا، إذا فبدون تكامل هذه العناصر لا يمكن للعمل أن يحقق جودة سواء في الحبكة والطرح أو في الصورة، أما مع حكاية أن الدراما العمانية فقدت بريقها أنا لست مع هذه الكلمة، إذ إن الأعمال الدرامية العمانية التي أنتجت ما زالت تعاد للمشاهدة، ولها متابعوها ومريدوها، فبريق بعضها ما زال مقبولا أو جيدا كما ذكرتم، ثانيا ينقص الدراما العمانية النص المختار والطرح المطلوب لما يريد ويشتهي هذا الجمهور، النص مشكلة ليست عمانية وإنما عربية كما أن النص المطلوب اليوم، ليس هو النص الذي كان مطلوبا بالأمس، فبعد الربيع العربي أصبحت كل النصوص وأقول كل وأعمم؛ لأننا لم نشاهد الربيع العربي نفسه وإرهاصاته سلبا أو إيجابا لا في السينما العربية ولا الدراما التلفزيونية، بينما كان هذا النص مشعا قبل الربيع المزعوم، فالمشاهد يريد أن تطرح آهاته وهمومه ومشاكله وأحلامه وآماله، أما النصوص التي تقدم اليوم هي نصوص تقليدية لا شيء فيها، نصوص فارغة ومكررة وعادية إن لم تكن مصنوعة قصدا لإرضاء الرقيب.
ثالثا: المشاهد لم يعد ذلك المشاهد قبل الربيع العربي، المشاهد اليوم إذا أردت أن تراقبه وتصل إليه فتابعه على ( السوشيال ميديا ) تابع عقله وعصفه الذهني وتقلباته وجديته وأيضا تفاهاته. المشاهد يريد منك أن تترجم أفكاره وتقدم له الطريق الجيد وسط عاصفة السوشيال ميديا التي غيرت بعض الأخلاق الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وحتى في التاريخ والجغرافيا، لقد أصبح المشاهد مغيبا للأسف، فالسينما والدراما العربية اليوم لا يقدمان سوى السطحية في الطرح، لذلك أرى أننا نحتاج إلى نصوص حقيقية مكتوبة لصناعة دراما متطورة في كل عناصرها، والدراما العمانية حالها حال كل الدراما التي قدمت أخيرا في رمضان الماضي، موسم القطاف الفني (بالعربي نريد ناس تصنع دراما مش تقدم دراما وتخلط أوراق الإبداع بأوراق لا علاقة لها بالخلق وملكة الفكر) إلى الذين ينشدون الجودة في الدراما العربية أقول: شجرة الدراما المثمرة لا تسقى إلا بالحب.”
«الدراما العمانية لم ولن تفقد بريقها»
شيخة الفجرية/ كاتبة سيناريو -
الدراما العمانية لم ولن تفقد بريقها، لأنها أكثر اتساعا وشمولا من أن نحصرها في قالب درامي واحد، فهناك الدراما العمانية المسرحية، والدراما العمانية الإذاعية، والدراما العمانية التلفزيونية، مع استثناء الدراما العمانية السينمائية التي تكاد تكون نادرة في السلطنة، مقارنة بالأمثلة الثلاثة المذكورة.
فلو أتينا للدراما العمانية المسرحية لوجدناها نشطة ومتفوقة، فالنصوص المسرحية والعروض كذلك، تتحصل على جوائز عربية وخليجية بين عام وآخر، ووصل المسرح العماني إلى أن قدم للدراما العمانية المسرحية مبادرات مهرجانية في الكوميديا والميلودراما والديكودراما ومسرح الطفل ومسرح الشارع يدعى إليها مجموعة ليست بالقليلة من الكُتَّاب والنقاد والمشتغلين بفن الدراما بجميع أطيافها.
فيما أن الدراما العمانية الإذاعية عادت لتواصل تألقها بعد محاولة زعزعتها في العامين أوالثلاثة أعوام الماضية، وهي الآن مستمرة في إنتاج النصوص الإذاعية طوال العام كما هو الحال في السابق، وكان ولا يزال لها حضورها في المهرجانات أيضا وتحصل على جوائز، وفي رسالتي للماجستير تتبعت تاريخ المسلسلات الإذاعية منذ العام 1970 إلى العام 2015م، في العناوين وأسماء مؤلفيها ومخرجيها والممثلين، فوجدتها 136 مسلسلا إذاعيا، بدأت بنصوص مسرحية هي، أغنية الموت لتوفيق الحكيم، والغفران لإبليا أبي ماضي.
أمَّا الدراما العمانية التلفزيونية، فإن إنتاجها مستمر، ولكن أين وهجها؟؟ هذا تساؤل الجميع، بما فيهم العاملون في قراءة النصوص الدرامية التلفزيونية والمشاركون في الإشراف على إنتاجها أيضا، هم أنفسهم يسألون نفس السؤال!! بل وتجدين البعض يضع تساؤلاته على صفحات التواصل الاجتماعي مدللا بنجاح المسلسلات التلفزيونية القديمة جماهيريا أكثر من المسلسلات التلفزيونية الحديثة!
برأيي أن هذا الخفوت يأتي بسبب قطاع الإنتاج الدرامي، ففي هذا القطاع يتم قراءة النصوص الدرامية وتقرير مصيرها بإجازة النصوص من عدمها، وفيه تحدد شركات المنتج المنفذ الذي سينفذ تلك النصوص المجازة، وفيه يحدد المخرج الدرامي، وربما هي أيضا من تحدد الممثلين، وهي من تشرف على التنفيذ، هي من تدفع مبالغ الإنتاج، وهي من تبث في نهاية المطاف وهي من تتلقى الانتقادات المختلفة باختلاف التراكم المعرفي للنقاد والمنتقدين على حد سواء؛ فالقطاع إذن يتحمل السبب لأنه يقف كل شيء في الدراما التلفزيونية.”
لابد مـن إشـراك الطاقـات المبـدعـة فـي إنتاج الدراما -
خميس الرواحي/ ممثل -
“في الدراما كل فترة زمنية لها ظروفها، وأنا لست مع أن الدراما العمانية في الوقت الحالي فقدت بريقها، هي لم تفقده، بدليل أننا في مسلسلات مثل (الفاغور ٢٠٠٦)، نجد أنها ما زالت راسخة في أذهان الكثير من الناس، وبحكم أنني مشارك في العمل، هناك أشخاص قابلتهم، ومنهم من كان طفلا وقتها، قالوا عنه أنهم يعدونه ذكرى جميلة لطفولتهم. هناك مثال آخر (مسلسل سمرة عيد ٢٠١٤) أيضا هو راسخ عند الناس، وكلما يعاد تجد الناس يتابعونه أتحدث هنا عمن التقيتهم، ومع هذا أنا مع أن يكون هناك إنتاج أفضل وأكبر للدراما العمانية.
أما مسلسلات الفترة السابقة مع قلة الخيارات ربما وبحكم أن الذائقة تتطور مع مرور الوقت ونصبح نقارن أكثر كلما تقدم هذا الوقت نجد أن أعمالا قديمة رسخت ولم يرسخ غيرها في الوقت الحالي، ومع أننا تطورنا ودخل علينا (HD)، وصارت عندنا وجوه جديدة أكثر، وتعمق أكثر في القصص، لذلك لا أرى أن الأعمال المقدمة حاليا سيئة أو أن الدراما العمانية فقدت بريقها.
من الصعب بمكان أن ترضي جميع الأذواق، لكن هناك الكثير الحلول منها أن أعمالنا محتاجة للتسويق، أنا أعتقد أن المشاهد العماني وبغض النظر عن نوعية المسلسل إذا شاهد عملا محليا معروضا في الكويت أو على قناة أم بي سي أي أن هذا العمل معروض خليجيا سيفخر ويسعد به كما هو الحال عندما يشاهد ممثل عماني يشارك في أعمال عربية أو خليجية، فلنسأل أنفسنا لماذا الناس تفخر كثيرا بإبراهيم الزدجالي، وبفخرية، وببثينة وغيرهم من الأسماء كسميرة الوهيبية وشمعة.
ما نحتاجه أيضا كثرة الإنتاج، عندما ننتج عملا أو عملين وحتى ثلاثة باختلاف أنواعها، هذا يتيح للمشاهد أن ينتقي ما يعجب به، كذلك الحال في شركات الإنتاج، المفترض أن نجرب هذه الشركة وتلك ولا نقنن أنفسنا بشركة إنتاج واحدة، لا من الخوض في التعاقد مع شركات إنتاج لرعاية ودعم إنتاج عمل فني بحيث تكون الشركة المنتجة هي من ينفذ وينتج العمل وليس المنتج هو التلفزيون والشركة منتج منفذ، وأيضا نحن تحتاج لقلم جميل، ويجب أن نهتم بالأقلام المحلية الجميلة، سيناريو الكاتب العماني يلمس المشاهد العماني ويتكلم عن حالة هذا المشاهد وهذا ما قد لا يتوفر في السيناريو غير المحلي، فالاهتمام بأسماء مثل الكاتب محمود عبيد وإشراكه في هذه العملية لابد أن ذلك سيحدث فرقا، أضف إليه محمد خميس المعمري وشيخة الفجرية وغيرهم، لابد من إشراك الطاقات المبدعة لإنتاج دراما عمانية تصل للطموح الذي ننشده.”
التحضير الكافي والتمويل المناسب من أسباب نجاح العمل الدرامي
عصام الزدجالي/ ممثل -
“من وجهة نظري ومن واقع خبرة فإن ما ينقص الدراما في عُمان يكمن في التحضير للعمل وتمويله بالشكل السليم. لو كان لدينا عمل درامي، فإن التحضير له يجب أن تكون مدته جيدة للوقوف على جميع احتياجات العمل، وأيضاً الأمور التي قد تظهر كعراقيل للعمل وإيجاد بدائل لها وبالتالي وجود خطة (أ) وخطة (ب)، وأيضاً خطة أخرى (ج) في حالة عدم توفر الحلول في الخطط الأولى. بعض العاملين على الدراما في الأعمال التي تلاقي نجاحات بارزة يحضرون للعمل لمدة سنة أو أكثر للتأكد من جميع عناصر العمل بحذافيرها وبإتقان، لذا فإن الأعمال التي قد تم التحضير لها لفترة زمنية طويلة كافية للتجهيز مع وجود الموازنة منذ البداية، فإنها تلاقي نجاحاً واضحاً لا سيما إذا كان العمل من الأساس كسيناريو جميل ومشوق. فمثلاً لو تم تحضير نص لعدد 30 حلقة أو أكثر منذ الآن في 2018 وذلك لمباشرة تصويره في منتصف عام 2019 فإن المنتج يجب عليه الوقوف على كافة التفاصيل من حيث التفريغ وإعداد وتوزيع الشخصيات والموازنات والمواقع وخلافها من التحضيرات الضرورية اللازمة، مع اختيار مخرج ناجح له من الأعمال التي لاقت سيطاً جيداً فإن ذلك العمل دون أدنى شك سوف ينجح وخصوصاً لو اكتملت فيه جميع العناصر بنجاح.
الشيء الآخر هو توقيت التصوير، فسلطنة عُمان حارة جداً في وقت الصيف مما يسبب مشكلة كبيرة لجميع العناصر للعمل بأريحية، حيث إن حرارة الجو لا تساعد المعدات من حيث تحملها للحرارة فما بالك بالطاقم البشري!! لذا فلو تم تحديد الأشهر الباردة للتصوير فإن ذلك يعد شيئاً إيجابياً بلا شك مما يعطي المجال للجميع للإبداع فيما يقومون به من مهام مختلفة، وبالنسبة لي كممثل أجزم بأن الممثل سوف يعطي العمل حقه تماماً في أجواء باردة أو على الأقل مقبولة من ناحية التحمل.
الموازنات المصروفة للأعمال يجب أن لا تكون زهيدة وبها تقتير، فالجميع يعرف بأن الأعمال الدرامية مكلفة جداً، ويجب الصرف عليها بسخاء لتظهر بالصورة الأنيقة الجميلة، والملفتة وأيضاً لجعل الجمهور يتابع عملاً راقياً مشرفاً بكل عناصره. الحديث في هذا الجانب يطول فهناك عناصر مهمة يجب التركيز عليها جيداً مثل النص الاحترافي الجيد والمشوق والممثلون الملتزمون الجادون المتفرغون للعمل، إلى جانب الإجادة الحقيقية للتمثيل، والمخرج الفذ والذي يمكن أن يخرج العمل بشكل متقن مستفيداً من إجادته في استعمال جميع أدواته وخبرته الطويلة الناجحة، وأيضاً إدارة الإنتاج التي تعتبر عاملاً مهماً له أبعاد كثيرة، وليست تغذية وإدارة مواقع فقط.”
ليس للدراما العمانية من ينتصر لها -
محمد الكندي/ مخرج ومنتج ورئيس الجمعية العمانية للسينما -
“إن تاريخ الدراما العمانية ليس ببعيد بالمقارنة مع الدول العربية وبعض الدول الخليجية الشقيقة، ومع ذلك فقد تربعت عرش المتابعة من قبل بعض الدول العربية والخليجية حتى أصبح للدراما العمانية الأولوية في المتابعة لما تحمله من خصوصية لا سيما في فترة الثمانينات من القرن المنصرم الى بداية العقد الأول من الألفية الثالثة، كما أن لتلفزيون سلطنة عمان الأسبقية في البث خارج حدود الدولة عن التلفزيونات المجاورة التي لم يكن لها صيت في تلك الحقبة التاريخية خاصة من السبعينات ولغاية بدايات التسعينات قبل انتشار القنوات الفضائية العربية والأجنبية.
حازت الأعمال الدرامية في تلك الفترة من الزمن على جوائز من مختلف المهرجانات الإقليمية والدولية، كما حاز الكثير من الممثلين والمخرجين على التكريم الدولي، وأصبحت لهم مشاركات في مسلسلات خليجية وعربية كان على النطاق البصري أو السمعي، وقد تأتى ذلك من خلال الإنتاج المستمر والرعاية على إنتاج الكم مع الكيف والاهتمام بخلق أجيال في صنع الدراما، وتنشيط العمل الفني الدرامي، والإيمان بأن الدراما هي شأن خاص لا يجب المساس به، وإنما تعزيزه بكل المتطلبات الإدارية والمالية مع كل الصعوبات التي كانت تواجهها الدراما العمانية من قلة الموارد البشرية والمالية والخبرات، إلا أن الرغبة في خلق عمل درامي يرقى للمشاهدة والمتابعة بكل المقاييس الفنية والأدبية للنصوص المقدمة ومن المخرجين المتمكنين من العمل الدرامي والسعي لأجل خلق فنانين في مجالات متعددة كالتصوير والصوت والإضاءة والمونتاج والموسيقى التصويرية الخ، كان عاملا مهما في رقي تقديمها، والذي كان تحت اهتمام المسؤولين الساعين نحو الأفضل دائما.
فما إن جاءت حقبة الماديات، والنظر في كيف تساهم الحكومة في دعم الدراما في عمان من خلال بعض شركات الإنتاج العمانية، إيمانا منها بأن الشركات ستكون هي الساعد الآخر والمخلص في الإنتاج الدرامي، جاءت الفوضى للتسابق في إنتاج الأعمال الدرامية من قبل بعض شركات إنتاج لا تدار بكفاءة في المجال نفسه، ولا حتى استطاعت استقطاب العناصر الصحيحة في الإنتاج مما أضعف العمل الفني العماني، وأخذ الدعم بالانحصار وتعطلت مكينة الدعم، وتراجع من له باق من الزمن في العطاء إلى عدم المقدرة في مواكبة ما تطرحه القنوات الأخرى، التي أخذت مكانها بديلا عن الدراما العمانية مما جعل من المشاهد العماني اليوم يقارن بين الأعمال المقدمة من القنوات الأخرى والمقدمة على الشاشة العمانية، ليكتشف بأنها أقل أدبيا وفنيا وهذا للأسف يرجع إلى التوقف الطويل لإنتاج الأعمال الدرامية، ومن جانب آخر كانت النظرة من قبل شركات الإنتاج على المادة قبل الفن، وكيف لها أن تجني وتكسب المادة وكيف يمكن للمنتج أن يدعم شركته دون النظر إلى ما يقدم من فن يرقى بمنافسة الأعمال الدرامية التي أخذت القنوات الأخرى تشتغل على عناصر النص والتشويق، ولعدم توفر الكادر الفني المتخصص في الدراما العمانية داخل المؤسسة الداعمة للإنتاج، والشركة المنفذة للإنتاج ألقت بظلالها على سوء إنتاج الأعمال الدرامية في عمان فلم يكن للدراما العمانية من هو حاضر لينتصر لها.”
«الدراما العمانية مثل كل شيء في الحياة أحيانا يتفوق وتصل للقمة وأحيانا تتراجع»
مزنة المسافر/ سينمائية -
“الإنسان كائن متحرك وكل الأشياء حوله تتحرك بسرعة، ومن الضروري أن يشعر أنه يتطور تزامنا مع هذه الحركة، وبين كل فترة وفترة تكون هناك وسيلة يعبر من خلالها عن نفسه وعن الحياة، فالفن دائما مساحة حرة لها علاقة بكل شخص موجود في الحياة.
الدراما العمانية مثل كل شيء في الحياة أحيانا يتفوق وتصل للقمة وأحيانا يتراجع، وأحيانا أخرى تغزوه موجات جديدة ثقافية وفكرية، وأحيانا طريقة جديدة للطرح، والفن دائما يشهد موجات فنية، ويشهد حركات وتيارات ومدارس فنية، ربما كانت هناك مدرسة سابقة وستأتي مدرسة جديدة لا أحد يعرف تماما، ولكني أعتقد أيضا أن المشاهد العماني هجر التلفاز لأشياء ثانية، وكذلك الدراما هجرت المشاهد.
أحب الدراما العمانية التي تربينا عليها خاصة في التسعينات والتي اعتقد أنها وصلت أوجها، ولكن في الوقت نفسه علينا أن ندرك أن الفن متغير دائما كما أسلفت، ليس له شكل معين، مثل الإنسان تماما متغير التطلعات والتوجهات وطبيعي جدا أن يتغير الفن بتغير ما حوله.
والحياة دائما تتقبل كل شيء، الجيد والسيء وتتسع لكل شيء، ولكل شخص يقدم الجيد والسيء، والجمهور هو الحكم، والأمور بطبيعة الحال تأخذ وقتا، والزمن كفيل بذلك، وأعتقد أنه من الضروري توفر هذه المساحة من التعبير التي تساعدنا على أن نعبر أكثر، وهذا ما يريده الفن حتى ولو كانت مساحة ضيقة.”