التراث رافد مستدام
الأربعاء / 10 / ذو الحجة / 1439 هـ - 22:01 - الأربعاء 22 أغسطس 2018 22:01
بخيت بن مسن الكثيري -
Massan123@gmail.com -
تمتلك السلطنة موروثا حضاريا ضاربا في القدم وغنيا بمكوناته المادية من آثار مادية وصناعات تقليدية وفنون تقليدية حيث تم إدراج مجموعة من المواقع الأثرية والطبيعية العمانية على لائحة التراث العالمي التي تؤكد المساهمة الحضارية للمجتمع العماني مع الشعوب والحضارات المختلفة.
وهذه فرصة لتعزيز السياحة التراثية والاستفادة من نمو حركات السياحة الدولية المتعطشة لاكتشاف تراث الشعوب وتقاليده.
ونعول على الجهود المبذولة لإبراز الموروثات العريقة في مسار اقتصادي مستدام كما هي مبادرة وزارة السياحة بطرح استثمار إنشاء معلم تراثي وسياحي متكامل في محافظة مسقط يجسد نموذج الأسواق الشعبية والحارات العمانية بمكوناتها التراثية المادية والمعنوية في أرض استثمارية لتكون بمثابة إضافة أخرى للمعالم التراثية المنتشرة في ربوع السلطنة ومتحف مفتوح يحاكي الحياة اليومية القديمة للموروث الوطني ونمط العمارة التقليدية ونافذة تعريف للشعوب بالمخزون الحضاري الذي تمتلكه السلطنة.
ويمكن الاستفادة من هذا النموذج للمعلم التراثي وتطبيقه على كافة محافظات السلطنة ليكون من الروافد السياحية التراثية أمام الزوار لتطوير المنتج التراثي بمنظور يواكب مفهوم التنمية المستدامة.
وسوف يكون صرحا يجسد جمال الحارات والأسواق العمانية وتنوع منتجاتها بمنظور يجسد الهوية الحضارية والتراثية للموروث العماني الأصيل في جوانبه المادية من قلاع وحصون وصناعات تقليدية وموروثات غير مادية من فنون شعبية وتقاليد أصيلة تمثل نشاطا سياحيا مهما وموردا يجذب توافد أعداد كبيرة من الزائرين والسياح فنلاحظ انجذابهم للمنتج التراثي العماني في الأسواق الشعبية والقرى التراثية المنتشرة في كافة محافظات السلطنة والتي تمثل منفذا لتسويق الصناعات الحرفية والمنتجات العمانية بمختلف أنواعها وتسويقها من الإطار الداخلي الى خارج السلطنة وهناك أمثلة عديدة وأشهرها صناعة الحلوى العمانية.
خاصة أن البيئة العمانية ومحافظات السلطنة المختلفة تملك مقومات وكنزا تراثيا كبيرا لتدشين فعاليات يكون لها حضور على خارطة المهرجانات التراثية الإقليمية، وتكون مجالا يعرض فيه مختلف الفنون العمانية الأصيلة وأسواقا تراثية، في ظل وجود توجيهات من مجلس الوزراء بالإعداد لإقامة مهرجان للتراث العماني في مختلف المحافظات بالتناوب.
وهذه دعوة لرؤوس الأموال المحلية والشركة العمانية للتنمية السياحية (عمران) التي لها مساهمات في استثمار الفرص لتعظيم الفائدة الاقتصادية من المخزون التراثي الوطني في مسار يعكس روعتها وجمالها وتكون من المعالم المهمة التراثية أمام المواطنين والزوار والعائلات ورافدا حقيقيا لازدهار النشاط السياحي في البلاد.
وكذلك تكون مكملة مع المشروعات السياحية التي أعلن عنها مؤخرا لرفد الحركة السياحية والاقتصادية في البلاد والتعريف بالمقومات الطبيعية والثقافية والتاريخية التي تتمتع بها السلطنة.
فهذه المشروعات مع تنوع المنتج السياحي تمثل خطوة جيدة لاستثمار المواقع الطبيعية والموروث المحلي بمكوناته المادية من آثار مادية وصناعات تقليدية وفنون ضاربة في القدم في المسار المناسب لدفع الحركة السياحية طول العام ويكون لها انعكاس إيجابي لتحقيق عوائد متنوعة بشكل مباشر وغير مباشر لتنشيط الأسواق المحلية.
كما أنها تعد فرصا استثمارية واعدة أمام الشباب لبناء قاعدة من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في القطاع السياحي وللاستفادة التجارية من الفرص المتاحة التي يوفرها حتى تكون مثالا ناجحا لتشجيع الشباب على الانخراط في الأنشطة التجارية والمساهمة بتنشيط المرافق السياحية بالمحافظات والخدمات المرتبطة فيها خاصة المواقع التي تحظى بإقبال متزايد.