دراسات بحثية مكثفة على محصول الشمام للحد من الفطريات
الاثنين / 5 / صفر / 1440 هـ - 20:01 - الاثنين 15 أكتوبر 2018 20:01
1012340
33971 طنا إجمالي الإنتاج سنويا -
كتب - زكريا فكري -
تمتاز السلطنة بزراعة العديد من المحاصيل الزراعية ومن أهمها الشمام والطماطم والخيار والبطيخ وغيرها، وقد عرفت زراعة الشمام في السلطنة منذ القدم، وهي اليوم تنتشر في معظم أرجاء السلطنة حيث يزرع محصول الشمام على نطاق واسع وتجاري في عدد من المحافظات مثل محافظتي شمال وجنوب الباطنة ومحافظتي شمال وجنوب الشرقية ومحافظة البريمي وفي الآونة الأخيرة بدأت زراعته تنتشر كذلك في محافظة ظفار بمنطقة النجد.
وحسب إحصائيات وزارة الزراعة والثروة السمكية لعام 2017 م بلغت مساحة الأراضي المزروعة بمحصول الشمام 2724 فدانا وبلغ إجمالي الإنتاج 33971 طنا مقارنة بعام 2016 الذي بلغ 32239 طنا (بمساحة تقدر بـ2608 أفدنة).
تحديات تواجه المزارعين
هناك بعض التحديات التي تواجه المزارعين في السلطنة منها تدني أسعار الشمام في موسم الذروة وكذلك تملح مياه الري التي أثرت سلبا على كمية الإنتاج في المزارع المتملحة وأكبر هذه التحديات ظهور الأمراض قبل فترة الحصاد مما يؤدي إلى موت النباتات بأكملها وخسارة المحصول وخاصة عند نزول الأمطار الغزيرة قبل فترة الحصاد بشهر تقريبا حيث تتسبب في ظهور أمراض متعددة منها البياض الزغبي الذي يؤدي إلى جفاف الأوراق بشكل كبير في حال عدم رش المحصول بالمواد الوقائية، كما أنه وفي الوقت ذاته تنشط أمراض التربة نتيجة تغدقها بالماء فتشتد الإصابة على النبات مما يؤدي إلى موته.
نتائج الأبحاث
أثبتت الدراسات من خلال المسوحات التي قامت وزارة الزراعة والثروة السمكية ممثلة بالمديرية العامة للبحوث الزراعية والحيوانية بالتعاون مع عدد من الجهات أن هناك ثلاثة أنواع من الفطريات تصيب محصول الشمام في معظم المزارع في السلطنة وكان آخرها تم تسجيله لأول مرة في السلطنة عام 2014 وهو فطر شرس سبب خسائر كبيرة للمزارعين في العديد من دول العالم.
كما أثبتت الدراسات أن الإصابة بالفطريات الثلاثة تبدأ تهاجم النبات من عمر 14 يوما من زراعة الشتلات في الحقل وتستمر مع النبات حتى عمر 50 يوما ثم تبدأ الأعراض بالظهور على هيئة بقع ملونة في منطقة الساق الملامسة للتربة ثم تجف مسببة تشققات وخروج مادة صمغية في بعض الأحيان بينما أعراض الموت الكامل تظهر بعد ذلك بـفترة تتراوح بين 15 و20 يوما.
مرض موت الشمام
تتلخص الظروف أو العوامل المشجعة لظهور مرض موت الشمام المتأخر في زراعة صنف حساس في حقل مصاب بالفطريات الثلاثة، وكثرة الري بحيث يعطى النبات أضعاف حاجته من الماء مما يؤدي إلى تعفن الجذور فتهاجمها الفطريات، وكذلك كثرة الري تنشط الفطريات المائية وخاصة عند ارتفاع درجة حرارة التربة عن 25 درجة مئوية، فكلما ارتفعت حرارة التربة زاد نشاط الفطريات، كما أن الإثمار الغزير للنباتات يؤدي إلى ضعف مقاومة النبات الأم للمرض، ومن العوامل الأخرى الزراعة في تربة ملوحتها تزيد عن 3000 ميكروسيمنس أو السقي بالماء المالح الذي تزيد ملوحته عن 2000 ميكروسيمنس وعند استخدام المبيدات في معالجة أمراض التربة تقل كفاءتها وتتكسر المادة الفعّالة للعلاج عند اختلاطها بالماء أو التربة المالحة، كما أن سقوط الأمطار الغزيرة بعد عقد الثمار وقبل فترة الحصاد بثلاثة أسابيع لها دور في تنشيط فطريات التربة ويساهم في ظهور مرض البياض الزغبي.
الوقاية والعلاج
يمكن الوقاية وعلاج النباتات من مرض موت الشمام المتأخر وذلك بزراعة الأصناف المقاومة للمرض، وتجنب الزراعة في الحقل نفسه لمواسم متتالية وخاصة إذا ظهرت الإصابة بهذا المرض في الحقل، وأيضا اعتماد الدورة الزراعية المتنقلة بحيث يبادل في زراعة مختلف المحاصيل بين المواسم والحقول فإذا زرع الحقل هذا الموسم بالشمام فالمواسم الثلاثة أو الأربعة القادمة ينبغي أن يزرع بمحاصيل أخرى مثل محصول الذرة ثم الورقيات كالملفوف ثم باذنجانيات مثل الباذنجان أو الطماطم أو الفلفل ثم البقوليات وهكذا لسنتين أو ثلاث سنوات ثم يزرع مرة أخرى بالقرعيات، أيضا يتطلب الأمر تقنين كميات الري بالماء بحيث يعطى النبات احتياجه من الماء بالنظر إلى نوع التربة والموسم وعمر النبات، اعتماد نظام الخف للثمار لرفع مقاومة النبات لهجمات الفطر المستمرة منذ بداية الموسم وخاصة الثمار الصغيرة أو غير المرغوبة في السوق، تجنب الزراعة في تربة تزيد ملوحتها عن 3000 ميكروسيمنس أو السقي بالماء المالح الذي تزيد ملوحته عن 2000 ميكروسيمنس، كما أنه عند سقوط الأمطار الغزيرة خلال موسم الزراعة فإنه ينصح برشة وقائية ببعض المبيدات التي تساهم في تقليل ظهور مرض البياض الزغبي وكذلك تقلل نشاط أمراض التربة.
لا تزال الدراسات مستمرة
لا تزال الدراسات مستمرة والتعاون قائما بين المديرية العامة للبحوث الزراعية والحيوانية والجمعية العمانية للمزارعين وذلك من خلال الاستمرار في تقييم عدد من أصول القرعيات المقاومة لأمراض التربة، حيث تتم حاليا دراسة عدد من أصول القرعيات المقاومة لمرض موت الشمام المتأخر وذلك بدراسة قدرتها على مقاومة الفطريات الثلاثة تحت ظروف المختبر وظروف بعض الحقول المصابة بالمرض تحت ظروف السلطنة لعدة مواسم وكذلك دراسة توافق هذه الأصول مع بعض أصناف الشمام التي تزرع في السلطنة ودراسة مدى تأثيرها على الثمار من حيث كمية الإنتاج وحلاوة الثمار وشكلها ولونها وغيرها من المواصفات.
أظهرت دراسات أولية سابقة على بعض الأصول المقاومة للمرض أن هذه الأصول أظهرت توافقا جيدا ونسبة قليلة لفشل التطعيم مع الأصناف الخمسة المختارة من الشمام، كما أن هذه الأصول حفزت الحصاد المبكر في صنف تماراء (هجين) المطعوم عليها وأدت إلى زيادة وزن وجودة الثمار، وكذلك أشارت دراسات لون ثمار الشمام الخارجي إلى أن صنف الشمام شهد (هجين) المطعوم لم يظهر عليه اختلاف من حيث السطوع، الاحمرار والاصفرار للون قشرة الثمار بالمقارنة مع الشاهد، وكذلك سطوع واصفرار لون الثمار في صنف تماراء (هجين) لم يتأثر معنويا بالمقارنة مع الشاهد.