كلمة عمان

رؤية «عُمان 2040» وتطوير قطاع التعليم

oman-logo-new
 
oman-logo-new
لعل من أبرز الأهداف التي تحملها رؤية «عُمان 2040» إحداث تحول ملحوظ في عملية التعلم بما ينعكس واقعيًا بتنفيذ نقلة حقيقية في كافة قطاعات الحياة الإنسانية والإنتاج في السلطنة، ويتم ذلك بالاعتماد على تقنيات العصر والحداثة وكل ما يحمله العصر الجديد من معطيات في هذا الجانب. وإذا كانت الجائحة الصحية التي ضربت العالم أجمع خلال هذا العام قد أثرت على كل القطاعات بما في ذلك قطاع التعليم، فقد عملت في الوقت نفسه رغم بعدها السلبي الكبير، على تعزيز جوانب إيجابية في التجريب الواسع على تطوير عملية التعليم الإلكتروني وتنفيذ السلطنة للتعليم المدمج الذي يدمج بين مفهومي التعليم التقليدي القائم في المدرسة والفصول المعروفة، والتعليم الجديد الذي يشكل نواة المستقبل عن طريق توظيف التقنية والفصول الافتراضية. لم يعد ذلك بأي حال من الأحوال حلمًا فنحن اليوم نعيش ذلك في بيوتنا وقد باتت الأسر تتأقلم على الوضع شيئًا فشيئًا، برغم غرابته في البداية وكونه لا يبدو معتادًا، بيد أن طابع الإنسان هو التعايش مع المستجدات بحيث تصبح في نهاية الأمر من الأمور الطبيعية. وإذا كانت الكثير من دول العالم تفكر في عمليات التعليم عن بعد، في السنين الأخيرة، وقد تجد العذر لأي سبب كان من تنفيذ هذه الأفكار أو تتخوف منها، إلا أن فيروس كورونا المستجد «كوفيد-19» عمل على أن يكون الحلم واقعًا، بتسريع الانتقال إلى المرحلة الجديدة في أفق التعليم المستقبلي المنشود. في هذا الإطار يمكن التطرق إلى ملتقى القيادات المدرسية، الذي أقيم بعنوان «رؤى وتطلعات» ويعقد للمرة الثانية، الذي نظمته المديرية العامة للتربية والتعليم بمحافظة مسقط ممثلة في قسم تطوير الأداء المدرسي بدائرة تنمية الموارد البشرية، حيث هدف إلى إكساب قيادات المدارس مهارات القيادة في القرن الحادي والعشرين، وفق تطلعات وأهداف الرؤية المستقبلية «عُمان 2040». ثمة أفق مفتوح لا يحده سوى التطلع ومواجهة التحديات في عالم سمته التحدي، فنحن أمام حياة إنسانية مفتوحة الطموحات، وللشعوب والدول أن تنظر إلى المستقبل بفرص واسعة وآمال مفتوحة، وأن تدعم ذلك بالتعليم الجديد في المقام الأول، بمراعاة الاحتياجات الإنسانية الحديثة وحاجيات الأسواق وبالاستفادة من الثورة الصناعية الرابعة وتقنيات الذكاء الاصطناعي وتفعيل عمليات الابتكار وغيرها من النواحي في هذا الباب. يبقى التأكيد على أن مثل هذه الملتقيات تشكل نواة نحو صقل المهارات وتعزيز فكر التغيير بمواكبة المستجدات التربوية على الصعيدين المحلي والعالمي، ولا بد أن انعكاس النتائج على الواقع العملي في حقل التجربة والعمل سوف يعطي الفوائد الجمة مع الوقت والصبر، حيث إننا أمام مرحلة تتطلب الانتباه والمزيد من الانتظار حتى نرى الثمار المرجوة، فليس كل نتيجة منشودة قد تأتي سريعًا. وفي مجمل هذه المعادلة وقبل أن يكون دور التقنيات والأدوات العصرية الحديثة، سيظل الرهان القوي على الإنسان والكوادر البشرية في تحريك دفة كل جديد باتجاه المستقبل الأفضل.