آفاق البحث العلمي في السلطنة
الأربعاء / 7 / جمادى الأولى / 1442 هـ - 20:51 - الأربعاء 23 ديسمبر 2020 20:51
oman-logo-new
مع اقتراب عام جديد (2021م) تبدأ فيه السلطنة تنفيذ الرؤية المستقبلية «عُمان 2040» يبرز الاهتمام المضاعف بعملية البحث العلمي ذات الصلة الوثيقة بفتح مسارات المستقبل في جميع قطاعات الإنتاج والاقتصاد والمعرفة الإنسانية بشكل عام.
وإذا كان البحث العلمي يمثل جسرًا بين المؤسسات الأكاديمية واحتياجات السوق والمجتمعات، فإنه كلما تقوى هذا الجسر وتعزز بالبناء الصلب والأساس المتين استطاعت الدولة الاستفادة من النتائج والثمار التي تأتي بها الأبحاث العلمية.
هنا يبرز الدور المركزي لأهمية تعضيد الصلة بين البحث العلمي والاحتياجات الواقعية للمجتمعات والأسواق والقطاعات الإنتاجية، إذ أن ابتعاد موضوعات البحث عن الواقع يجعل هذه البحوث مجرد تمرين نظري ليس له علاقة بالحياة ولا التطور.
إنَّ تعليم وتدريب الأجيال الصاعدة لاسيما في مؤسسات التعليم العالي على طرق وأنماط البحث العلمي الصحيح الذي ينجب باحثين، وليس مجرد حملة شهادات فقط، أمر ضروري ومهم واستراتيجي؛ لأن الغاية الجوهرية وراء تأهيل الباحثين عبر الدراسة العلمية هو التعلم الصحيح لطرق ولأساليب البحث العلمي وكيفية المساهمة الفاعلة والحيوية بهذه الأبحاث في نماء البلدان وتطورها، سواء على صعيد البحوث ذات الطابع التطبيقي أو العملي أو تلك البحوث ذات المسار النظري أو التي تصب في المجالات الإنسانية.
أيضًا تبرز قضية مهمة وملحة، وهي تجسير المسافات بين التخصصات والقطاعات، حيث لم يعد عالم اليوم يقوم على التخصصات المنقطعة كل لحاله؛ كجزر منعزلة، فالتخصصات باتت متداخلة، بحيث كل يأخذ من الآخر، ومن هنا تبرز أهمية الاهتمام بالبحوث ذات الطابع التشاركي والتكاملي في حل قضايا المجتمع وإعادة التفكير في المسارات الاقتصادية والثقافية والمعرفية والإنسانية بشكل عام.
ويجب أيضًا الإشارة إلى دور القطاع الخاص والشركات والمؤسسات في دعم عمليات البحث العلمي والتشارك مع المؤسسات الأكاديمية والجامعات في حمل الرسالة التشاركية في سبيل نهضة المجتمع والدولة ككل، إذ أن العملية في نهاية الأمر لابد أن تأخذ هذا البعد الذي يتيح تدوير المعرفة والاستفادة للجميع. فالشركات وهي تدعم ماديًا الأبحاث العلمية سواء بشكل مباشر أو منح تقدمها أو مسابقات إلخ.. كل ذلك سوف يعود بشكل أو بآخر على هذه الجهات نفسها في تطوير الأساليب الإدارية والإنتاجية، عندما تكون مجالات البحث العلمي ذات صلة بمشاكل وتحديات الأسواق وكيف يمكن السير إلى المستقبل بطريقة أفضل عبر إيجاد الحلول العلمية الممكنة والواقعية.
أخيرًا ما يتم التأكيد عليه دومًا أن هذا العصر الذي نعيش فيه يقوم على المعرفة ذات الأبعاد المختلفة التي تتلاقى في خلاصة الأمر مع تطوير القدرات الإنسانية ورفدها لصناعة الحياة المشرقة للجميع، ولابد أن هذا الهدف العام يتعزز ويتقوى عبر الأبحاث العلمية والتفكير الجديد الذي يختصر المسافات، ويحدد مسارات أكثر ثقة بالقدرات، ويؤهل الأجيال الصاعدة بالمهارات الكافية لمواجهة التحديات في أي قطاع كان من القطاعات الحياتية.