الاقتصادية

أحمد المسروري .. بائع القلاع والحصون والأبراج والمعلومات مجانًا

1106960
 
1106960

للتراث نصيب معتبر في الفعاليات -

كتب - عامر بن عبدالله الأنصاري -

ارتبط مهرجان مسقط في حديقة العامرات بالقرية التراثية، والتي تشغل تقريبا نصف المهرجان من ناحية المساحة والفعاليات والأنشطة المتنوعة، وتكاد القرية التراثية تكون من المقاصد الأساسية للكثير من الزوار والسياح لما تتنوع فيه من عناصر الموروث العماني المادي وغير المادية، فتضم القرية -على سبيل المثال لا الحصر- ركن الموروثات البحرية من صناعات شباك الصيد وأدواتها، ومهنة استخراج الملح، والصناعات المرتبطة بالسفن، والألعاب البحرية، وبعض الفنون البحرية وغيرها. وركن الموروث الصحراوي، حيث البداوة الظاهرة في الخيام، وصناعة النسيج، وأنغام الربابة التي تعلو في الركن، وامتطاء الجمال الذي يشهد إقبالا كبيرا، وصانع القهوة على لهب الحطب ومقدمها للضيوف، إلى جانب العديد من الأركان.

قلاع وحصون

وفي قسم السوق التراثي، يقدم الحرفي أحمد بن راشد المسروري من ولاية جعلان بني بوحسن مجسمات متنوعة لعدد من أبرز القلاع والحصون والأبراج المنتشرة في ربوع السلطنة، إضافة إلى بعض المعالم الأخرى. ويستعمل المسروري في صناعة تلك المجسمات مادة الجبس، المكون الأساسي في صناعة مجسمات القلاع والحصون وحتى الأفلاج. ارتبط المسروري بحب التراث العماني بشكل عام، والعمارة التقليدية بشكل أخص، وهو مهتم بالتاريخ كذلك، فكل مجسم من المجسمات المعروضة مرتبط بتاريخ وحدث وقصة خاصة، لذلك يقدم مجسماته مقرونة بنبذة تاريخية حوله، وباللغتين العربية والإنجليزية، مستشهدا ببعض المصادر التاريخية، مؤكدا أن ما من معلم حضاري إلا وله تاريخ، ومما يعرض ويقدم للزوار معلومات كثيرة، منها ما تسلل إلى مسمعنا حينما كان يحدث أحد الزوار الكويتيين قائلا: «هذا مجسم لحصن جبرين، كان الحصن بمثابة جامعة نظامية الأولى في عمان وفي الخليج العربي». ما يلفت الانتباه في مجسمات المسروري أنها شديدة الإتقان، فبعضها تُعرِّف بنفسها دون الحاجة إلى شرح بالنسبة للعمانيين العارفين بطبيعة بعض القلاع والحصون، حيث إن تلك المجسمات ثلاثية الأبعاد وتحتفظ بنسبة الأبعاد الواقعية -مع اختلاف المساحة بطبيعة الحال- لذلك يعتمد المسروري في الصناعة على معلومات الأبعاد والزوايا ومخطط المبنى والتفاصيل الأخرى لصناعة بعض المجسمات كثيرة التفاصيل، وبعض المجسمات التي يقدمها للجمهور تترجم من مجرد النظر إلى القلاع الحقيقية وبعض الحصون، إضافة إلى ذلك يبتكر المسروري مجسمات من وحي الطبيعة العمانية من غير الموجودة على الواقع، ومن ذلك الأبراج الدائرية المترامية على الجبال، فتجد المسروري يقدم على شاكلتها مجسمات كثيرة دون أن يكون لها موقع محدد على الواقع. يتمنى المسروري أن يكون هناك اهتمام من قبل الحكومة في بعض القلاع والحصون، بدا ذلك واضحا من خلال حديثه عن أحد أبرز وأميز الأبراج الموجودة في السلطنة، وعلى حد قوله، يعتبر من أبرز الأبراج على المستوى العالمي، وهو برج جبل «خرموه» المسمى بـ«برج قلعة آسيا» بولاية قريات، حيث إنه مثلث الشكل على غير العادة، فجميع الأبراج في السلطنة والعالم على شكل دائري أو على شكل مربع، باستثناء هذا البرج الذي يعود تاريخ بنائه إلى عام 1914، وهو موجود إلى اليوم ولكنه يحتاج إلى ترميم. ولسان حال المسروري يقول: «كل يبادر بالاهتمام بطريقته الخاصة، وما نقدمه من مجسمات وثيقة للأجيال القادمة للتعريف بمكونات الموروث العماني». يمزج المسروري في صناعة المجسمات بعض التقنيات الحديثة، فيطعمها بأنواع من الإضاءة التي تتيح اختيار ألوان متعددة، أو الانتقال من لون إلى آخر، ما يضيف جماليات إضافة للمجسمات ويعطيها واقعية أكبر حيث تنبعث الأشعة من النوافذ والأبواب بشكل مميز. يقبل على شراء هذه المجسمات عدد من المواطنين والأفراد، وتتراوح الأسعار عند المسروري ما بين 15 ريالا عمانيا و350 ريالا عمانيا، ويرجع ذلك إلى حجم المجسم وكمية الاشتغالات عليه.