مؤشرات قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة
الاثنين / 28 / جمادى الأولى / 1440 هـ - 22:40 - الاثنين 4 فبراير 2019 22:40
تشير البيانات الأولية الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات إلى زيادة ملحوظة في عدد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المسجلة بالهيئة العامة لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة (ريادة) بنهاية شهر ديسمبر من العام الماضي 2018م حيث بلغت نحو 37 ألفًا و289 مؤسسة مقارنة بـ 31 ألفًا و835 مؤسسة بنهاية عام 2017م. هذه الزيادة الملحوظة التي تقدر بـ 5454 مؤسسة ليست بالرقم الهين، وتحمل العديد من المؤشرات والدلالات التي يمكن استخلاصها حتى لو أن المناخ الاقتصادي العام يتكلم عن تباطؤ ملموس على المستوى العالمي ينعكس على الاقتصاد الوطني، في ظل الاعتماد على صادرات النفط التي شهدت في السنوات الأخيرة تراجعا ملحوظا، عدا الربع الأخير من العام الفائت حيث حصلت بعض الانتعاشة بوصول الأسعار إلى 80 دولارا ثم هبطت مجددا لمستوى 60 دولارا. إن قراءة واقع السوق المحلي تشير إلى أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال بشكل عام لها أثر على تشكيل المشهد الاقتصادي، مع التذكير بأنه يجب التفريق بين مصطلح «المؤسسات الصغيرة والمتوسطة» و»ريادة الأعمال» حيث أن الثاني أكثر تعقيدا في الإشارة إلى مؤسسات ذات طابع ابتكاري وإبداعي، في حين أن المصطلح الأول (مؤسسات صغيرة ومتوسطة) يشير إلى تجارة أو نظام سلعي تقليدي لا ينحو كثيرا نحو الابتكارية. إن الانفتاح في هذه السوق التي تشكل عصب الاقتصاديات الناشئة لهو أمر يدعو للابتهاج غير أنه في الوقت نفسه يتطلب من الجهات المعنية أن تقوم بدراسة ومراجعة التطوير الذي يحصل والزيادة المتحلصة على الصعيد الرقمي والنوعي، للخروج بنتائج ومحصلات حول الراهن ومن ثم استشراف الآفاق، ولا يقوم أي سوق اقتصادي مستقبلي إلا على مثل هذه المراجعات التي تعني الوعي التام لمجمل الحراك الاقتصادي في ظل الخرائط المتحركة على المستوى العالمي، فالسوق اليوم هي جزء من نسيج عالمي كبير تؤثر فيه وتتأثر به حتى لو أن ذلك لم يتم على المستوى المباشر والواضح. وسوف يلحظ من خلال الأرقام أن عدد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المسجلة بمحافظة مسقط بنهاية ديسمبر الماضي بلغ 12 ألفًا و275 مقارنة بـ 10آلاف و260 مؤسسة بنهاية 2017م، حيث شهدت المحافظة منذ بداية العام الفائت وحتى نهاية ديسمبر منه تسجيل ألفين و15 مؤسسة، وهو تطور ملحوظ في إطار التطور والنقلة العامة على المستوى الإحصائي، غير أنه ينبغي فهم موقع محافظة مسقط في ظل أنها الأكثر كثافة سكانية ومحور الثقل الاقتصادي في البلاد، وهذه أيضا واحدة من النقاط التي سيكون علينا الانتباه لها بالدراسة؛ في إمكانية ربط بعض المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بمواقع الإنتاج؛ ما يعني تفعيلها في المجتمعات المحلية والاتجاه إلى الابتكار المرتبط بالبيئة والمجتمع. تظل الآفاق مفتوحة والأحاديث والنقاشات حول هذا المجال طازجة تتقاطع يوميًا مع المتغير على مستوى الكوكب، ويبقى الإيمان بالعقل في قدرته على أن يبتكر ويقدم الأفضل في ظل توفير المناخ المناسب له والتسهيلات الموضوعية التي تجعله قادرا على العطاء والإبداع.