كلمة عمان

عودة تدريجية للمدارس ووقفة مع مستجدات كورونا

oman-logo-new
 
oman-logo-new
تبدأ اليوم العودة التدريجية لطلبة المدارس وفق الخطة التي وضعتها وزارة التربية والتعليم وفي إطار التعليم المدمج الذي تطبقه السلطنة لأول مرة بعد جائحة كورونا الصحية، التي غيّرت الكثير من المفاهيم والقيم ليس في إطار عمليات التعلم فحسب، كما هو مدرك، بل في كل نواحي الحياة السياسية والاقتصادية والمعرفية الخ... لقد أوضحت الوزارة في المؤتمر الصحفي الأسبوعي للجنة العليا المكلفة ببحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار فيروس كورونا (كوفيد 19)، يوم الخميس الماضي، أن ثمة مقتضيات دعت إلى قرار العودة للفصول المدرسية التقليدية، ولابد أن هذا القرار تمت دراسته بحيث يتم مراعاة البروتكول الصحي اللازم لتطبيقه في المدارس والذي نجحت تجربته سلفا. إن الحديث عن نهاية الوباء -كما أشار وزير الصحة- أمر لم يحدث بعد، ما يعني ضرورة التشديد والحذر تجاه التعامل مع الأوضاع فالتجمعات غير القانونية والتي لا تلتزم بالتباعد الجسدي ما تزال ممنوعة، كذلك كل ما يخلّ بالإجراءات الاحترازية التي وضعتها الجهات المختصة بدءا باللجنة العليا. من هنا فإن عودة المدارس أو غيرها من الأنشطة لا تعني أن الأمور على ما يرام، بل تشير إلى تعزيز الاحتراز، لهذا جاء القرار من الوزارة بالتدرج في الأمر مع الدراسة المستمرة للأوضاع بحيث يتم ضمان سلامة أبنائنا الطلبة من خطر هذا الفيروس المستجد. وإذا كان العالم يتحدث الآن عن موجات جديدة من الوباء خاصة مع ظهور سلالات متحورة في أوروبا وجنوب أفريقيا ودول أخرى، فإن ذلك يعني المزيد من التقيد، إذ يجب أن ننظر إلى قضية الفيروس بأنها أمر عالمي تترابط فيه الدول كوحدة متصلة، ومن الصعب السيطرة على كل شيء كما أثبتت التجربة العالمية منذ ظهور الوباء قبل أكثر من عام في الصين وإلى اليوم. موضوع اللقاح والبدء في تنفيذ الخطط الطموحة في هذا الإطار، لا يعني كذلك أن النهاية قد اقتربت، بل يعني معالجات تحد من الخطر، في حين سوف يبقى صمام الأمان الأساسي كامنا في قدرة الجميع على التضافر والالتزام بالتعليمات بل التشديد فيها دون أي تهاون، فثمة إشارات إلى أن هناك من ركن للتراخي بمظنة أن الوباء قد رحل، وهذا كما تم الإيضاح مرارا أمر غير صحيح. والوجه الثاني والأكثر تخويفا في الصورة ما تشير إليه منظمة الصحة العالمية من أن هذا العام الجاري 2021 لن يكون سهلا ولهذا فإن الأوضاع يجب أن تأخذ درجة التأهب المستمر، وفي هذا فعلى الكل في المكاتب وفي الشركات والمؤسسات بالقطاعين العام والخاص، وفي المراكز التجارية والحدائق العامة، وأي موقع كان، التمسك التام بالشروط التي تقيهم شر الفيروس، وهي قواعد صارت مدركة وواضحة سيكون التقيد بها هو الدرع الواقي. وحمى الله الجميع من شر هذا الوباء.