نوافذ :الراتب يقول: اشعروا بـ«الذنب»
الجمعة / 25 / صفر / 1441 هـ - 22:41 - الجمعة 25 أكتوبر 2019 22:41
Ahmed
أحمد بن سالم الفلاحي -
shialoom@gmail.com -
يقول أحد الإخوة: إنه في ليلة الخميس الماضي، شهد زحمة غير معتادة في كثير من الأماكن التي مر عليها في محافظة مسقط، وتساءل عن السبب، فتذكر أن الرواتب قد أودعت؛ من قبل الجهات المعنية؛ في حسابات الموظفين، وغيرهم من الدائنين، في الوقت نفسه شهدت وسائل التواصل الاجتماعي مجموعة من «الأنفوجراف» فيها من التندر ما فيها بما تحمله من عبارات وصور معبرة عن هروب الراتب من صاحبه، أو من الأيادي الممتدة لانتزاعه من الجيوب، أو خروج الراتب من آلات السحب عبر أسهم ممتدة إلى استحقاقات مختلفة خارجة من آلة السحب «الصراف الآلي» إلى غيرها، وهي كلها معبرة عن مجموعة الالتزامات المادية التي تنتظر هذه الـ «الصرة» المتفاوتة في حجمها حسب كمية الراتب لكل فرد على حدة، وهذه كلها تعكس أن هناك معاناة حقيقية يعيشها كثير من الناس، والمتمثلة في التوفيق بين الدخل (الراتب) وبين مجموعة المصروفات التي تنتظره فور وصوله إلى جيوب أصحابه.
ويبدو أن هذه معركة ممتدة بين الراتب وصاحبه مع نهاية كل شهر، والقليل القليل من هو يعقد صفقة من المهادنة، أو التوفيق بين الطرفين، وذلك بناء على اعتبارات كثيرة، أغلبها الحكمة في تصريف الراتب، ووضع الموازنات الدقيقة بين الدخل والإنفاق، والتي لا يزال يعاني منها الكثيرون، إما لسوء إدارتهم المالية لمداخيلهم، وإما لأنهم أدخلوا أنفسهم في مشروعات مصاريف لا أول لها ولا آخر، وذلك كله لإملاء رغبة، أو نهم، وهو الحصول على كل شيء في أقصر وقت، دون مراعاة لبند الدخل «الراتب».
هناك فئة على قدر كبير من الذكاء في مسألة الادخار، ألزمت نفسها بأن تدخر جزءا يسيرا من دخلها الشهري، مهما كلف الأمر عدم الخروج من المنزل في الأسبوع الأخير من الشهر، فعلى سبيل المثال: إذا كان راتب موظف ما يصل إلى (1200) ريال عماني، ينصح الخبراء الماليون بادخار الـ (200) لحالات «الطوارئ» ووضع الموازنة الشهرية الـ (1000) ريال فقط، أو أقل، وعليك أن تشعر بالذنب الحقيقي، وأن تعيش «تكلفة نفسية يجب على المرء أن يتكبدها، إذا استخدم الموارد التي يُدرجها في خانة ما هو مخصص لوقت الطوارئ». كما يقول أحدهم، لأن الصرف العشوائي غير المقنن، لا ينبئ عن سلوك ادخاري يحتسب الاحتياطات الواجبة لما سوف يواجهه من حالات طارئة، هنا يذهب التوجيه أكثر إلى ضرورة الأحجام والابتعاد عن هذا الاحتياطي قدر الإمكان، ومتى استطاع الفرد مقاومة الإغراء للعودة إليه، انتقل ذلك إلى سلوك ادخاري متمرس، وبالتالي لن يواجه أية مشكلة في الحالات الطارئة.
والسؤال الحاضر هنا: كيف نستطيع ذلك، في ظل التزامات كثيرة، تبدأ من فواتير الخدمات، مرورا بمتطلبات المعيشة اليومية لكافة أفراد الأسرة، وصولا إلى إنفاق شيء لمجالات الترفيه، وللعلاقات الاجتماعية الأخرى؟ والجواب: أن لا بد من الدخول في معركة مع الـ (1000) ريال؛ كما في المثال أعلاه؛ والابتعاد المطلق عن الـ (200) ريال مهما كلف ذلك الكثير من المعاناة النفسية، وبوجود ورقة وقلم، وجلسة مصارحة ومناقشة بين قطبي الأسرة، في كيفية احتواء كل هذه الالتزامات، يصبح أمر لا مفر منه، وهنا لا أتكلم عن صورة حالمة، أو خيالية، ربما في بدايات التأسيس سنواجه شيئا من المعاناة النفسية، ولكن النفس لها القدرة على تجاوز هذه التجاذبات، ومتى استطعنا أن نتجاوز ذلك بهذا الإصرار المطلق، يقينا سنوفر حتى من الـ (1000) ريال فضلا عن الوصول إلى رصيد الطوارئ، الذي سيزداد شهرا بعد شهر، فجربوا، وأشعروا أنفسكم بـ «الذنب» كلما اقتربت أيديكم من رصيد الـ «طوارئ» و «النفس راغبة إذا رغبتها؛ وإذا ترد إلى قليل تقنع».