مقتل 3 محتجين ببغداد وقوات الأمن تعيد فتح ميناء أم قصر
الجمعة / 24 / ربيع الأول / 1441 هـ - 23:13 - الجمعة 22 نوفمبر 2019 23:13
1377495
«تحالف سائرون» يؤكد رفضه «القاطع» لقانون الانتخابات المقترح -
بغداد ـ عمان ـ جبار الربيعي - (أ ف ب -رويترز):-
قتل ثلاثة متظاهرين امس في بغداد في خضم الاحتجاجات المتواصلة في العراق للمطالبة بـ«إسقاط النظام»، بينما دعا السيستاني الى أهمية انجاز قانون جديد للانتخابات يراه المحتجون غير كافٍ لتلبية مطالبهم.
وتهز الاحتجاجات بغداد وبعض مدن جنوب العراق، مطالبة بـ«اسقاط النظام» وإجراء إصلاحات واسعة، ويتهم المحتجون الطبقة السياسية بـ«الفساد» و«الفشل» في إدارة العراق. وقتل أكثر من 340 شخصاً، غالبيتهم متظاهرون، منذ بدء موجة الاحتجاجات في الأول من أكتوبر.ويأتي ذلك في ظل جمود في المخارج المطروحة لحل أزمة سياسية واجتماعية غير مسبوقة، وعدم ثقة يبديها المحتجون حيال وعود حكومة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي بإجراءات اجتماعية وتعديل قانون الانتخاب، بينما يطالبون هم بتغييرات جذرية في التركيبة السياسية ومكافحة الفساد.
وأمس، أفادت مصادر طبية عن مقتل ثلاثة متظاهرين وإصابة أكثر من ثلاثين في مواجهات مع القوى الأمنية والمحتجين قرب جسر الأحرار.
وأوضحت المصادر أن اثنين من القتلى سقطا بالرصاص الحي، في حين قضى الثالث لإصابته بشكل مباشر بقنبلة غاز مسيل للدموع.
واندلعت مواجهات في شارع الرشيد، أحد أبرز الأحياء التراثية في بغداد، على مقربة من جسر الأحرار، حيث قام المحتجون برشق الحجارة، وردت قوات الأمن بقنابل الغاز، بحسب مصور فرانس برس.
وترفع هذه الحصيلة عدد الذين قضوا في أقل من 48 ساعة في بغداد الى سبعة، بعدما كانت مصادر أمنية وطبية أفادت امس الاول عن وقوع أربعة قتلى في مواجهات الليلة قبل الماضية عند جسري السنك والأحرار.
وأدت الاحتجاجات الى قطع ثلاثة جسور رئيسية بين شطري بغداد، هي الجمهورية والأحرار والسنك. ويسعى المتظاهرون بشكل متكرر لفك الطوق المفروض من القوات الأمنية على هذه الجسور، والعبور من الرصافة الى الكرخ حيث تقع المنطقة الخضراء التي تضم غالبية المقار الحكومية والعديد من السفارات الأجنبية، وهو ما تقوم قوات الأمن بصده.
وتحولت ساحة التحرير وسط بغداد على مقربة من الجسور الثلاثة، الى نقطة رئيسية للاعتصامات والاحتجاجات التي يشارك فيها الآلاف يوميا. وتشهد بعض الليالي مواجهات بين محتجين يحاولون التقدم على الجسور المقطوعة، وقوى الأمن التي ترد باستخدام الرصاص وقنابل الغاز.
واتهمت منظمات حقوقية قوات الأمن بإطلاق قنابل الغاز بشكل مباشر، ما يتسبب بمقتل بعض المحتجين جراء اختراقها جماجمهم وصدورهم.
وخارج العاصمة، تواصلت في أول أيام عطلة نهاية الأسبوع الاعتصامات والتظاهرات على نطاق واسع في مدن الجنوب مثل الكوت والحلة والنجف وكربلاء والناصرية والديوانية، وفق مراسلي فرانس برس.
وأتت هذه الاحتجاجات في يوم خطبة المرجعية العليا التي يترقبها الكثير من العراقيين كل أسبوع، وقال ممثل على السيستاني الشيخ عبد المهدي الكربلائي إن «المرجعية الدينية قد أوضحت موقفها من الاحتجاجات السلمية المطالبة بالاصلاح في خطبة الجمعة الماضية من خلال عدة نقاط تضمنت التأكيد على سلميتها وخلوها من العنف والتخريب والتشديد على حرمة الدم العراقي، وضرورة استجابة القوى السياسية للمطالب المحقة للمحتجين». وأضاف في الخطبة بمدينة كربلاء «والمرجعية اذ تؤكد على ما سبق منها، تشدد على ضرورة الاسراع في انجاز قانون الانتخابات وقانون مفوضيتها بالوصف الذي تقدم في تلك الخطبة لأنهما يمهدان لتجاوز الأزمة الكبيرة التي يمر بها البلد».
وسبق للسيستاني أن حذر الجمعة الماضية من أن الاحتجاجات ستشكل انعطافا في أوضاع العراق، وأنه «اذا كان من بيدهم السلطة يظنون أنّ بإمكانهم التهرب من استحقاقات الإصلاح الحقيقي بالتسويف والمماطلة فإنهم واهمون»، مضيفا «لن يكون ما بعد هذه الاحتجاجات كما كان قبلها في كل الأحوال، فليتنبهوا إلى ذلك».
وتأتي دعوة السيستاني بعد عقد البرلمان جلسة الثلاثاء، شملت البحث في تعديلات وزارية محتملة والقراءة الأولى لمشروع قانون انتخاب جديد.
ويشمل المشروع المقترح سلسلة تعديلات منها تقليص عدد مقاعد البرلمان من 329 الى 251، وتصغير حجم الدوائر الانتخابية (من المحافظة الى القضاء)، وطريقة توزيع أصوات الناخبين وفق نظام مركب ومعقد.
وشددت الأمم المتحدة التي تؤدي في الآونة الأخيرة دورا أساسيا في البحث عن حل للأزمة، وعرضت خطة للخروج منها يبرز في بنودها الإصلاح الانتخابي في أعقاب استقبال السيستاني ممثلتها في العراق جينين هينيس-بلاسخارت، على ضرورة تحسين مشروع القانون الجديد.
ويحظى العراق بنظام انتخابي شديد التعقيد، ويرى المحتجون أنه يمنح أفضلية للأحزاب ورؤساء اللوائح ويحول دون تحقيق تغيير جذري. ورأى محتجون ان الاكتفاء بالتركيز على الانتخابات لن يغير شيئا.
وأعادت قوات الأمن العراقية فتح ميناء أم قصر بعدما فرقت بالقوة محتجين كانوا يغلقونه. وذكرت مصادر في الميناء لرويترز أن العاملين تمكنوا من دخوله لأول مرة منذ أن أغلقه محتجون يوم الاثنين، لكن العمليات لم تستأنف على النحو المعتاد بعد.
على صعيد ذي صلة، أكد النائب عن تحالف سائرون سلام الشمري، امس، الرفض القاطع لقانون الانتخابات المرسل من مجلس الوزراء العراقي.
وقال الشمري في بيان له، إن المرجعية الدينية تشدد باستمرار على تلبية مطالب المتظاهرين السلميين المشروعة وليس كتابة قوانين ترسخ المحاصصة وتلتف على صيحات وتضحيات المطالبين بالاصلاح الشامل.
وأضاف الشمري ان الحكومة تحاول جاهدة المراهنة على الوقت لانهاء التظاهرات السلمية اضافة لأساليبها الاخرى والتي ادت الى العديد من الضحايا والمصابين وعدم اطلاع الرأي العام عن الجهات التي تخطف الناشطين بشكل خاص.ونوه إلى أن إرادة الأحزاب السياسية وبقاء وجودهم في السلطة تحققت من خلال مشروع الانتخابات المعد والمرسل من قبل مجلس الوزراء وهذا مخالف لتوجيهات ونصائح المرجعية الدينية.
واعتبر مشروع قانون الانتخابات المرسل من قبل مجلس الوزراء التفافا على رأي وتوجيهات المرجعية الدينية واستخفافا بدماء الشهداء الثوار المتظاهرين المطالبين بالإصلاح.