الرئيسية

أمن واستقرار السلطنة .. ثمرة سياسات جلالة القائد الراحل

1419760
 
1419760
حققت السلطنة في عهده معدلات نمو إيجابية حافظت على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين - أعطى جلالة السلطان الراحل قابوس بن سعيد بن تيمور - طيب الله ثراه - الأولوية لبناء المواطن وإعداد أجيال متتابعة من أبناء الوطن في كل المجالات، وتوفير كل ما يمكن توفيره من أجل النهوض بالمواطن والمجتمع العماني تعليميًا وصحيًا واجتماعيًا من أجل إعداد كوادر وطنية متخصصة ومدربة على أحدث المستويات الممكنة في كل المجالات لتتولى القيام بالدور الأكبر في صياغة وقيادة وتوجيه برامج وخطط التنمية الوطنية. وبالرغم من تواضع الإمكانات المادية وبرغم الاعتماد على عائدات النفط المتقلبة أيضًا بحكم تقلبات أسواق النفط العالمية إلا أن المكاسب الأكبر تمثلت في الأجيال المتتابعة من أبناء وبنات عمان الذين أتيحت لهم كل فرص التعليم بما في ذلك التعليم العالي والتدريب والعمل والارتقاء لتولي مسؤولية قيادة وتوجيه برامج التنمية في مختلف القطاعات والمجالات وهو ما تم في إطار ما أرساه ـ طيب الله ثراه ـ من قيم ومبادئ تقوم على المساواة والمواطنة والعدالة وحكم القانون في دولة المؤسسات والاعتماد على المواطن العماني باعتباره أغلى ثروات الوطن ومن ثم نجحت مسيرة النهضة المباركة في حشد كل طاقات الوطن بما فيها المرأة العمانية لينطلق الوطن بجناحيه إلى آفاق أرحب، تجاوبًا مع طموحات المواطن العماني، ولتستعيد عمان دورها الحضاري ولتؤكد قدرتها على الإسهام الإيجابي في كل ما يعود على دول وشعوب المنطقة بالخير والاستقرار والتهيئة لحل الخلافات بالحوار والطرق السلمية وفي إطار الاحترام المتبادل والالتزام بمبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والتعاون بحسن نية لتحقيق المصالح المشتركة والمتبادلة لمختلف الدول والشعوب وفقا لمبادئ القانون الدولي والشرعية الدولية. توفير بيئة تشريعية عمانية منظمــة ومتكاملــة وجاذبــة للاستثمار في كافــة المجالات - يوم فارق وبينما شكل يوم النهضة المباركة الثالث والعشرون من يوليو المجيد 1970، يومًا فارقًا في حياة المواطن والمجتمع والدولة العمانية بل وفي تاريخ عمان الحديث، فإن الدولة العمانية الحديثة التي شيّد جلالة السلطان قابوس ـ طيب الله ثراه ـ أركانها والتي يسهم كل أبناء الوطن في إعلاء صرحها - هي في الواقع ثمرة الجهد الضخم - والمتواصل على امتداد خمسة عقود، وهو الجهد الذي قاده ووجهه بحكمة واقتدار في كل المجالات، ويفخر المواطن على امتداد هذه الأرض الطيبة بالمشاركة فيه بحب وتفان وولاء وبعزم وإخلاص. وإذا كانت الإنجازات التي تحققت على امتداد هذه الأرض الطيبة، أقوى من أي بيان، وفي كل المجالات دون استثناء، مدنية، وعسكرية، وتقنية، وتنموية وغيرها، فإن مما له دلالة عميقة أن جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ أبدى ارتياحه لما تبذله الحكومة وسائر مؤسسات الدولة من جهود في مواصلة مسيرة التنمية الشاملة بمعدلات نمو إيجابية حافظت على مستوى الخدمات الاجتماعية الأساسية للمواطنين في كافة أرجاء البلاد مع تنويع مصادر الدخل ورفع مساهمات الإيرادات غير النفطية في إجمالي الإيرادات العامة. الأمر الذي يؤكد على أهمية الخطط التنموية التي تعدها الحكومة، ودورها في إيجاد المزيد من مجالات الاستثمار وزيادة تعاون القطاع الخاص مع الحكومة في كافة قطاعات العمل الوطني، وأهمية إنشاء المركز الوطني للتشغيل والدور الذي سوف يضطلع به في توفير فرص العمل للمواطنين في العديد من المجالات بالشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص. وفي هذا الإطار تشهد السلطنة جهودا مكثفة في كل المجالات، سواء على صعيد تقييم الرؤية المستقبلية «عمان2020» التي تنتهي هذا العام والاستفادة من دروسها ونتائجها أو في الإعداد للرؤية المستقبلية عمان «2040» التي تبدأ مع بداية العام المقبل 2021، أي مع بداية خطة التنمية الخمسية العاشرة (2021 - 2025) وقد عقد بالفعل المؤتمر الوطني للرؤية المستقبلية «عمان 2040 » يومي 27 و28 يناير 2019 وبمشاركة واسعة من مختلف قطاعات المجتمع العماني وخاصة الشباب للإسهام في وضع وإعداد وثيقة الرؤية المستقبلية للسلطنة «2040». وتشكل هذه المشاركة المجتمعية الواسعة أحد أهم عناصر النجاح لبلورة الوثيقة على نحو يعبر عن تطلعات وطموحات المواطن العماني وأولويات المجتمع وتعاون كل قطاعاته في تحقيق الأهداف المرجوة. وتعطي السلطنة اهتماما وأولوية كبيرة لاستيعاب المزيد من الشباب الباحثين عن عمل من خلال فرص عمل يتم توفيرها بالتعاون بين القطاع الخاص والحكومة، وإلى جانب ما تم في هذا المجال فإنه تم إنشاء المركز الوطني للتشغيل بموجب المرسوم السلطاني رقم 22 /‏ 2019 ، ويمثل نقلة نوعية بالغة الأهمية، خاصة وأن المركز الوطني للتشغيل يتبع مجلس الوزراء، ويتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري. من جانب آخر ومن أجل التهيئة لانطلاق الاقتصاد العماني، وجهود جذب المزيد من الاستثمارات إلى السلطنة إلى مرحلة أكثر فعالية، ومواكبة لمتطلبات الرؤية المستقبلية (عمان 2040)، فإنه تبذل جهود مكثفة على صعيد التعريف بالمناخ الاستثماري الجيد للسلطنة، خاصة في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، وفي المناطق الحرة العديدة بالسلطنة، وما توفره البلاد من مزايا استثمارية جاذبة للمستثمرين من داخل السلطنة وخارجها. قانون استثمار رأس المال الأجنبي وقد جاءت المراسيم السلطانية التي صدرت يوم 1 /‏7 /‏ 2019 م والمتضمنة قانون استثمار رأس المال الأجنبي (المرسوم 50/‏ 2019)، وإصدار قانون التخصيص (المرسوم 51 /‏ 2019 )، وإصدار قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص (52 /‏ 2019)، وإصدار قانون الإفلاس (53 /‏ 2019)، وإنشاء الهيئة العامة للتخصيص والشراكة وإصدار نظامها الأساسي (المرسوم 54 /‏ 2019) لتوفر في الواقع بيئة تشريعية عمانية منظمة ومتكاملة وجاذبة للاستثمار في كافة المجالات، وعلى نحو يعزز من تنافسية الاقتصاد العماني، وإعطاء دور أكبر للقطاع الخاص للتعاون في إطار الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص سواء على صعيد استيعاب المزيد من الباحثين عن عمل وتنويع الاقتصاد العماني وفق أهداف الرؤية المستقبلية (عمان 2040). وفي الوقت الذي تحظى فيه قوات السلطان المسلحة والحرس السلطاني العماني وشرطة عمان السلطانية وأجهزة الأمن باهتمام ورعاية جلالة القائد الراحل ـ طيب الله ثراه ـ إيمانا من جلالته بأن توفير الأمن والأمان للوطن والمواطن يشكل ركيزة مهمة وضرورية لتحقيق التنمية والازدهار، فإن ما تنعم به السلطنة من أمن وأمان واستقرار ومن تطور وازدهار في الواقع ثمرة من ثمار السياسات بعيدة النظر لجلالة القائد المفدى في مختلف المجالات داخليًا وخليجيًا وإقليميًا ودوليًا كذلك. وعلى مستوى الإنجازات العسكرية حققت سفينة البحرية السلطانية «شباب عُمان الثانية» المركز الأول على مستوى السفن الشراعية من الفئة (أ) والمركز الأول على المستوى العالم في سباق الحرية للسفن الشراعية الطويلة لعام 2019 خلال رحلتها الدولية الرابعة «صواري المجد والسلام» كما تمكن فريق قوات السلطان المسلحة للرماية من تحقيق نتائج مشرفة في منافسات البطولة العسكرية الدولية للرماية (بزلى) التي أقيمت في المملكة المتحدة في شهر يونيو من العام الماضي 2019م حيث نال الفريق 30 كأسًا و184 ميدالية. وعلى الصعيد المؤسسي للدولة تقوم مؤسسات الشورى في السلطنة ممثلة في مجلس عُمان الذي يضم كلا من مجلس الدولة ومجلس الشورى، بدورها بتناغم وحرص كبير على تحقيق أكبر قدر من التنسيق بين المجلسين، بالنسبة لمشروعات القوانين ودراستها وإقرارها تمهيدًا لإصدارها وبما يتماشى أيضًا مع الاختصاصات التشريعية والرقابية التي يتمتع بها مجلس عمان وفق ما يتضمنه النظام الأساسي للدولة الصادر في نوفمبر 1996 وتعديلاته من صلاحيات تعزز دور مجلسي الدولة والشورى في القيام بواجباتها وبمشاركة واسعة تسهم في تحقيق الخير والازدهار للوطن وللمواطن والمجتمع كافة. تجدر الإشارة إلى أنه جرت العام الماضي 2019م انتخابات الفترة التاسعة لأعضاء مجلس الشورى التي تم خلالها انتخاب 86 عضوا، وبزيادة عضو واحد لولاية لوى عما كان عليه في الفترة الثامنة، ومعروف أن أعضاء مجلس الشورى يتم انتخابهم من جانب المواطنين المتمتعين بحق الانتخاب. السياسة الخارجية وعلى صعيد السياسة الخارجية وانطلاقا من المبادئ التي أرساها جلالة السلطان الراحل لسياسة السلطنة ولعلاقاتها مع مختلف الدول الشقيقة والصديقة وعلى امتداد العقود الماضية فإن سياسة السلطنة تقوم على مبدأ عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى وعلى حسن الجوار وحل المنازعات بالطرق السلمية والتعاون مع كافة الجهود المبذولة لتعزيز الحوار والتفاهم بين الدول وصولا لتحقيق الأمن والاستقرار والتقارب بين دول وشعوب العالم. وفي هذا الإطار قررت السلطنة فتح بعثة دبلوماسية جديدة لدى دولة فلسطين على مستوى سفارة استمرارًا لنهج السلطنة الداعم للشعب الفلسطيني الشقيق كما وقعت السلطنة والمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وإيرلندا الشمالية اتفاقية دفاع مشترك بين البلدين الصديقين في 21 /‏ 2 /‏ 2019، واتفاقية تعاون وشراكة لتطوير الروابط الثنائية المتعددة في المجالات السياسية والاقتصادية والعلمية والثقافية والتنموية والتكنولوجية في 22 /‏5 /‏ 2019 م، وكانت السلطنة وجمهورية الصين الشعبية قد أقامتا شراكة استراتيجية بينهما لتحقيق المصالح المشتركة والمتبادلة، في 25 مايو 2018م. كما ترتبط السلطنة بعلاقات صداقة مع مختلف الدول الشقيقة والصديقة التي تلتزم بالمبادئ التي تأخذ بها السلطنة في هذا المجال، وهو ما يوسع في الواقع من دائرة الأصدقاء على امتداد المنطقة والعالم من حولها من ناحية، ومن ناحية أخرى يصب في خدمة أهداف التنمية الشاملة والمستدامة والبرامج والخطط التي تتبناها السلطنة في هذا المجال. غفر الله لجلالة السلطان الراحل قابوس بن سعيد بن تيمور « طيّب الله ثراه » وأسكنه جنة الفردوس مع النبيين والصديقين والأبرار وحسن أولئك رفيقًا.