صحافة

كيهان : الترويكا الأوروبية ومصير الاتفاق النووي

تحت هذا العنوان أوردت صحيفة (كيهان) تحليلاً جاء فيه: في الأسبوع الماضي أعلنت الترويكا الأوروبية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) في بيان تفعيل آلية فض النزاع النووي مع طهران، مؤكدة التزامها بالحفاظ على الاتفاق النووي المبرم بين إيران والقوى العالمية عام 2015 رافضة في الوقت ذاته أن يكون لطهران الحق في تقليص التزاماتها بموجب الاتفاق. وأشارت الصحيفة إلى أن آلية فضّ النزاع، هي أحد الإجراءات التي يمكن لأحد أطراف الاتفاق النووي اللجوء إليها لمعالجة مشكلة تخلّف الطرف الآخر عن التزاماته ، وفي حال تعذر ذلك ، فإن الأمر قد يصل إلى إعادة الملف لمجلس الأمن الدولي، وإمكانية فرض عقوبات مجدداً. واعتبرت الصحيفة موقف الترويكا الأوروبية باتهام إيران بعدم الالتزام ببنود الاتفاق النووي، بأنه يتماشى مع موقف الإدارة الأمريكية التي قررت الانسحاب من الاتفاق في مايو 2018، متسائلة في الوقت نفسه عن إمكانية بقاء طهران ملتزمة ببنود الاتفاق في وقت تطالب فيه برفع الحظر المفروض عليها بعد أن أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التزام إيران بنصوص الاتفاق. واعتبرت الصحيفة تحرك الترويكا الأوروبية نحو تفعيل آلية فضّ النزاع بأنه قد يدفع طهران إلى التخلي عن باقي التزاماتها النووية خصوصاً بعد أن أقدمت على اتخاذ خمس خطوات رئيسية في هذا المجال شملت رفع مستوى تخصيب اليورانيوم وزيادة أعداد ونوعيات أجهزة الطرد المركزي في المنشآت النووية وإنتاج الماء الثقيل في مفاعل «أراك» وسط إيران. ورأت الصحيفة أن الدول الأوروبية الرئيسية ما زالت ترجح الحفاظ على علاقاتها الاستراتيجية مع أمريكا حتى وإن أدى ذلك إلى تلكؤ تطبيق بنود الاتفاق النووي مع إيران، الأمر الذي من شأنه- بحسب الصحيفة- أن يقف حجر عثرة في طريق حصول طهران على حقوقها التي أقرتها المعاهدات الدولية وفي طليعتها معاهدة حظر الانتشار النووي (أن بي تي) بخصوص الاستفادة من التقنية النووية للأغراض السلمية. وتطرقت الصحيفة كذلك إلى الآلية الأوروبية للتعامل المالي والتجاري مع إيران المعروفة باسم «إينستكس» واصفة هذه الآلية بأنها لم تكن كافية ولم ترق إلى مستوى إقناع إيران بإمكانية تعويضها عن الأضرار التي لحقت بها جرّاء الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي والحظر الذي شددته واشنطن على طهران في شتى المجالات وفي مقدمتها المصرفية والنفطية. وألمحت الصحيفة إلى أن تفعيل آلية فضّ النزاع يمثل رسالة للعالم بأن الدول الأوروبية لا تريد بقاء الشرق الأوسط على ما هو عليه من أزمات لاعتقادها بأن الاتفاق النووي يحمل رسائل مهمة تسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم ، فضلاً عن الفوائد الاقتصادية التي يوفرها هذا الاتفاق في حال تطبيق بنوده دون الحاجة للدخول في مواجهات مع إيران سواء كانت اقتصادية أو سياسية أو أمنية. وبيّنت الصحيفة بأن الاتحاد الأوروبي يحرص على الحفاظ على مستوى مقبول من العلاقات مع روسيا والصين باعتبارهما من البلدان الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي ومن اللاعبين الأساسيين في رسم الخريطة الاقتصادية والسياسية والأمنية في العالم ولدورهما المهم في حفظ الاتفاق النووي ومنعه من الانهيار من خلال التواصل الدائم مع إيران في هذا المضمار.