الدبلوماسية والسلام في مواجهة الجائحة
الاحد / 2 / رمضان / 1441 هـ - 21:05 - الاحد 26 أبريل 2020 21:05
oman-logo-new
صادفت الجمعة الماضية اليوم العالمي للتعددية والدبلوماسية من أجل السلام الذي احتفلت به العديد من دول العالم ومنها السلطنة، برغم أن أجواء جائحة كورونا لم تسمح لمثل هذا الحدث أن يبرز، حيث إنه في الظروف غير الراهنة فإن مثل هذه المناسبات قد تأخذ أبعادًا مختلفة، وهناك سبب ثانٍ أن هذه المناسبة حديثة نوعًا ما حيث تعود إلى عام 2018.
لكن من جهة أخرى ولو أعدنا النظر في الأمر، فإننا سوف نجد أن الوقت مناسب جدًا اليوم للحديث عن موضوعات التعددية والدبلوماسية من أجل السلام في هذا الفترة الحرجة من التاريخ، إذ أن العالم في أمس الحاجة إلى نوع جديد من التأقلم والتعايش الذي يساعد على كبح هذا الوباء العالمي.
فالخلافات التي ظهرت أو طرأت على المشهد الدولي بخصوص التعامل مع الجائحة وتحديدًا موضوع منظمة الصحة العالمية والجدل الذي دار بينها والولايات والمتحدة الأمريكية وقضايا الشفافية والأرقام وغيرها، كل ذلك يتطلب أن تسعى الدبلوماسية اليوم لرسم طريق أكثر جلاءً يساهم في الوضع الراهن، بالحلول الإيجابية التي تدعم الوفاق وتعمل على تقليل انتشار الوباء.
بالنسبة لنا في السلطنة فمن المعروف بشكل عملي وتطبيقي للكل أن عُمان لها سياسة راسخة في المسائل الدبلوماسية والسياسة الخارجية والتعامل مع كل الدول والشعوب بناء على قاعدة الاحترام المتبادل والتقدير، أيضًا نسج التعاون في كافة المسائل الممكنة بما يخدم التكامل الاقتصادي والثقافي والإنساني، ويساهم في تنمية كافة ضروب الحياة.
هذه السياسة التي تطورت وتشكلت صورتها عبر خمسة عقود من النهضة العمانية المباركة، حيث أسس لها السلطان الراحل قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه-، وأكد عليها جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم - حفظه الله ورعاه - في أن بلادنا سائرة على النهج ذاته من السياسة الخارجية جلية المعاني وواضحة المقاصد في سبيل بناء العالم الأفضل.
في 12 ديسمبر 2018 كان قد أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة عن الاحتفال بيوم الرابع والعشرين من أبريل كمناسبة عالمية أو يوم دولي رسمي للتعددية والدبلوماسية من أجل السلام، واليوم بعد عامين تعود الأمم المتحدة عبر أمينها العام لتذكرنا بأن هذا الحدث يأخذ بعدًا كبيرًا في ظل جائحة (كوفيد-19) (فالفيروس لا يعرف حدودًا ويمثل في جوهره تحديًا عالميًا، ولا بد للتصدي له أن نعمل معًا كأسرة إنسانية واحدة).
هذا البيان الرسمي من المنظمة الدولية يحمل الإشارة الواضحة بضرورة تعزيز السلام الدولي والدبلوماسية متعددة الأطراف والإيمان بالآخر، في عالم هو بالفعل في أشد الحاجة إلى التعاون والإخاء لرسم دروب جديدة من خلال دروس الأزمة الراهنة.
إن نوعية المخاطر أو التحديات التي تطل حاليًا مختلفة تمامًا عن سابقها من أنواع الخطر سواء التي حدثت فعليًا أو التي كانت في حيز التوقعات، وهذا يعني أن ثمة عالمًا جديدًا يتشكل وخرائط للدبلوماسية تكشف بجلاء أن التقارب الإنساني بالمشاعر والمساعدة والحلول المتكاملة بتعاون الجميع، هو ما يشكل الخلاص والأمل للكل.