أعمدة

نوافذ: كيف يدار الفساد .. كما يُعتَقَد؟!

Screen Shot 2020-04-14 at 1.14.24 PM
 
Screen Shot 2020-04-14 at 1.14.24 PM
أحمد بن سالم الفلاحي shialoom@gmail.com تحل كلمة الفساد، ربما، أكثر تداولا من أية كلمة أخرى في حياتنا اليومية، فلا تكاد تمر لحظة من لحظات الزمن، وإلا كلمة الفساد تتسيّد مشهد الحديث، وتجلب الانتباه، وتثير كوامن النفس الكثيرة، ذلك لأنها ارتبطت بالسيئ من القول والعمل، وبالسيئ من الفعل والسلوك، وبالسيئ من الظن؛ وربما؛ النوايا، ولذلك تتعرض سلوكيات الناس إلى اتهام مباشر؛ وبدون روية في كثير من الأحيان؛ على أنها سلوكيات فاسدة، وتسقط عليها الأحكام؛ أحيانا؛ قبل أن تُقيّم، وينظر إليها على أنها سلوك ناصع الأمانة، لا تشوبه شائبة من فساد ما، ذلك لأن الناس أدمنوا سلوكيات الفساد إلى حد التخمة، وقد أُرهقت الأنفس من السماع، والمشاهدة أحيانا، ومن القصص التي تروى صحيحها وسيئها؛ على حد سواء، ولذلك لا يأخذك العجب إن تحدثت عن ممارسة معينة شاهدتها، أو رويت لك، إلا وتأتيك ردة فعل المصغي إليك، على أن ذلك فساد، لا يقبل الجدال، حيث تحل هنا الصورة النمطية المتأصلة عن شائعات الفساد، مع أن النزاهة والأمانة والصلاح؛ صفات على قدر كبير من الأهمية، وتمارس من قطاع كبير من الناس، لا يقل عن قطاع المفسدين، بل ويتوازى الطرفان في ممارسة السلوك، وذلك وفقا لقانون الحياة، القائم على التوازن، حيث لا فساد بالمطلق، كما هو لا صلاح بالمطلق. من خلال ما يتوارد على صفحة الـ 'واتس أب' شدت انتباهي تغريدتان: فحوى نص الأولى يدور حول أن أسرة خصصت مكانا لإقامة الصلوات الخمس – في ظل ظروف الحجر المنزلي – فيقول رب الأسرة إن أفراد أسرته بدؤوا ينشطون في تزيين المكان، منهم من أتى بسجادة الصلاة، ومنهم من أتى بحامل المصاحف، ومنهم من عطر المكان، ولكن ما لفت انتباهه أن أصغر الأبناء أحضر حصالة نقود ووضعها على أحد الجوانب، ويعلق الأب ضاحكا: 'من هنا يبدأ الفساد' – حسب النص -. أما فحوى نص التغريدة الثانية؛ فيقول رب الأسرة إنه عرض على ابنه وظيفة قتل الحشرات التي تدخل في البيت، مقابل مبلغ من المال لكل حشرة يقتلها، ولأن دخول الحشرات إلى داخل البيت قليل، فقام الابن بفتح الباب، حتى يتيح لأكبر عدد من الحشرات من دخول البيت، ويعلق الأب على هذا السلوك بقوله: 'انتبه من المصالح المتعارضة التي لا تحقق أهدافك وتزيد الأمور سوءا. أحيانا إعطاء الحوافز يدمر الهدف الرئيسي إذا لم يكن مقننا' – حسب المصدر -. وبغض النظر عن حقيقة الواقع الفعلي للحدثين؛ على أنهما حدثا بالفعل، أو أنهما من نسج خيال من كتبهما، بذكاء خارق – طبعا -؛ فإن منطلق الفساد على ما يبدو يعتمد كثيرا على التأسيس (عمر الطفل) وفق شخصيتي الطفلين؛ وعلى مجموعة التسهيلات، والخيارات المفتوحة أمام من تكون نفسه تحفزه للدخول في معترك الفساد، ولكن ما نرجوه أن لا يكون الطفل هو مشروع ناجح للفساد، كما جاء في التغريدتين بهذا التوافق الغريب، مع أن مؤلفي التغريدتين مختلفان، حيث لا نية مبيتة من كاتب واحد فقط. عندنا في السلطنة مثل شعبي على قدر كبير من الأهمية للمقاربة مع فكرة الموضوع، نصه: 'المال السائب يعلم السرقة'والسائب هنا من لا عليه حراسة تحميه، وبالتالي متى خلت الساحة من حراسة ما، كان ذلك مدعاة لأن تبدأ الأيدي بغرس أصابعها في مظان هذه المساحة؛ من غير المتاح للآخرين؛ للبحث عمّا يمكن الاستفادة منه، حيث تنشط المادة الجينية الـ 'خاصة' بفعل السيئ. فالفرد الذي يشتري حاجيات خاصة له، مستفيدا من مجموعة التسهيلات والتخفيضات للمؤسسة التي يعمل فيها، فسلوكه لا يختلف كثيرا عن سلوك ذلك الطفل الذي أحضر 'حصالة النقود' إلى المصلى لحث الحاضرين على التبرع.