هل يستطيع القطاع الخاص تغيير صورته النمطية لدى الباحثين عن عمل؟
الاثنين / 1 / جمادى الأولى / 1438 هـ - 22:00 - الاثنين 30 يناير 2017 22:00
913196
شباب يبدون استعدادهم للعمل شريطة التقدم في السلم الوظيفي -
طلاب على مقاعد الدراسة: المسار الأنجح هو البدء في القطاع الخاص لمعرفة طبيعة الوظيفة وواقع سوق العمل
كتب - محمد الصبحي :-
تظل إشكالية التوظيف ما بين القطاعين الحكومي والخاص ، تطل برأسها من حين لآخر ، ولماذا لا يفضل الخريجون العمل في القطاع الخاص، الذي أصبح متهما بأنه يشكل بيئة غير جاذبة للعمل فيه على الاطلاق.. تحديات التوظيف في القطاع الخاص وتخفيف العبء عن القطاع الحكومي أصبحت حتمية وضرورة تتطلبها المرحلة الحالية ، خاصة في ظل تكدس القطاع الحكومي وعدم قدرته على توظيف المزيد، وفي نفس الوقت سيطرة الأيدي العاملة الوافدة على مفاصل القطاع الخاص محتلة بذلك المناصب القيادية والقيادية الوسطى بما لا يدع مجالا للمنافسة بينها وبين الخريج العماني بل والتشكيك في قدراته وكفاءته.... ولعل هذا ما أشار إليه صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء في اجتماع مجلس الوزراء الأخير عندما قال “ لن نسمح بالتشكيك في قدرات أبنائنا على العمل من منطلق الخبرة، مشيرا سموه إلى أن الخبرة تكتسب من خلال التدريب على رأس العمل، وتأكيدا من سموه على أن تنظيم استقدام الأيدي العاملة الوافدة والحدّ من تزايدها هي مسؤولية جماعية تتعاون على إنجاحها كافة قطاعات الدولة ومؤسساتها، وأنه لا بد من إدراك مدى تبعاتها الاقتصادية والاجتماعية وتأثيراتها المباشرة على التركيبة السكانية التي تسعى الحكومة جاهدة لتحقيق التوازن المنشود بها”.
القطاع الخاص والتحديات
إشكالية القطاعين الحكومي والخاص في مجال التوظيف تطلبت منا وقفة هنا مع أبنائنا الخريجين أو الذين هم على وشك الالتحاق بسوق العمل .. ففي البداية يقول محمد بن راشد الشبلي - تخصص الهندسة المدنية “ إن القطاع الخاص مملوء بالتحديات والعقبات التي تصقل مهارات قد تُفقد بالقطاعات الأخرى ناهيك عن المردود المادي، والمميزات في نطاق المنافسة بين جميع المؤسسات التجارية والصناعية، ومن تحديات القطاع الخاص كسر الصورة النمطية المغالطة عن عزوف العامل المواطن عن العمل، وتفوق العامل الوافد بمراحل بالجانب الفني.”
وأضاف الشبلي “عقبات القطاع الخاص هي الافتقار إلى برنامج وطني يؤهل خريجي الجامعات والكليات للانخراط بشكل مباشر في مناخ كل من القطاع الصناعي والتجاري الخاص، كون المؤسسات المعنية تبتعد عن عديمي الخبرة، نعم أنا مستعد أتم الاستعداد للعمل في القطاع الخاص ، كون أن القطاع الخاص جزء لا يتجزأ من منظومة الدولة وبناؤه يعني بناء عمان”.
وقال أيوب الشعيلي من تخصص “الجيوفيزياء” إنه مستعد للعمل في القطاع الخاص لأن به مخاطرة أعلى والخروج من منطقة الراحة، وتعلم واكتساب خبرة أسرع، كما أن التقدم في السلم الوظيفي قد يكون أفضل إلى حد ما من القطاع العام، بالإضافة إلى توافر بيئة عمل تخلق نوعا من الإبداع، والابتكار الذي يساهم في وصول الفرد إلى خبرة أفضل ومعارف أفضل”.
وأوضحت أفراح بنت محمد العزرية تخصص تقنية المعلومات “من وجهة نظري العمل عبادة ولا أفرق بين القطاعين العام والخاص ،المهم هو العمل في التخصص المناسب والأجر المناسب للوظيفة، كما أن القطاع الخاص يمتلك العديد من المميزات منها أستطيع أن أعمل في عمل آخر مع الوظيفة التي اعمل بها في القطاع الخاص،
من جانبه قال سيف بن محمد المقبالي تخصص الهندسة الكهربائية “أنا مستعد وأُفضِل القطاع الخاص على القطاع الحكومي، وفي نظره الأسباب كثيرة منها أن القطاع الخاص يضيف لك الكثير في مجال تخصصك وفرصة تطورك أكثر من القطاع الحكومي ، سبب آخر وهو أن الفرص في القطاع الخاص أكثر لتعدد الشركات. وأخيراً إمكانية الترقي في السلم الوظيفي أسرع من القطاع الحكومي”.
إيجابيات وسلبيات
وقال مازن بن حميد المحفوظي “كل منا يحلم بعمل يؤمن مستقبله ويجلب له الراحة والاستقرار له ولأهله سواء بالعمل بالقطاع الخاص أو الحكومي، والعمل في القطاع الخاص له مميزاته التي أفضلها نسبيا على العمل في القطاع الحكومي، حيث الحرية والتطور المستمر في مجال التخصص والاطلاع على كل جديد فيما يخصه، وبإمكان الفرد المساهمة بشكل مباشر في تطوير القطاع حيث لا قوانين مشددة على رغبتك في التطوير والتحديث، بالإضافة إلى قدرتك في رفع الأجر بشكل مستمر على حسب عطائك وكفاءتك واجتهادك في العمل”.
كما أن القطاع الخاص يتميز بجودة التأمين الصحي ، كذلك بإمكانك العمل بالجزئية فوق العمل في القطاع الخاص، ولا ننسى سلبياته حيث تكون مهددا بالتسريح من وظيفتك في أي وقت إذا ما حدثت أزمة معينة، وقد تكون ساعات العمل طويلة في هذا القطاع مقارنة بالقطاع الحكومي والتي قد تمتد لـ 12 ساعة”.
اذا توافرت الشروط
ومن جهة أخرى قال محمد بن سعيد الفارسي “أنا شخصيا مستعد للعمل في القطاع الخاص، في حالة توافر الشروط المناسبة، كما أنه أفضل من القطاع العام، والقطاع الخاص يتميز بأن أهدافه واضحة ومبنية على البحث عن الربح، وكذلك يتميز بأن البيروقراطية في أغلب الأحيان فيه أقل عن القطاع العام، كل ذلك يؤدي إلى زيادة كفاءة العمل والإنتاجية”.
وأضاف الفارسي “ في الجانب الآخر، هناك ضوابط كثيرة يجب أن تفرض على القطاع الخاص لكي لا يتحول إلى طرق استغلالية مثلاً استغلال العمال ودفع أجور قليلة، أو استغلال الموارد الطبيعية لتحقيق ربح على المدى القريب، كل هذه الضوابط يجب أن تفرض من قبل سن واحترام القوانين العامة والشخصية”.
كما أكد الفارسي “أنه في مجال عملي باحث علمي، من الصعب الفصل بين القطاعين، خاصة أن كثيرا من البحوث التي تتم في القطاع الخاص تكون ممولة من خلال القطاع العام، لكن يبقى القطاع الخاص، حسب نظري وتبعاً للأسباب التي ذكرت آنفاً، أكثر كفاءة من القطاع العام”.
الفرص أكبر في القطاع الخاص
وتحدث محمد بن قاسم الشيزاوي تخصص الهندسة المعمارية “إنه مستعد للعمل في القطاع الخاص، وأضاف: في حقيقة الأمر على الرغم من الفرق الواضح في كافة جوانب العمل بين القطاعين العام والخاص، وكذلك من ناحية الأمان الوظيفي ونظم التقاعد لصالح القطاع العام، إلا أني أعتقد أن الفرص المتوفرة في القطاع الخاص أكبر، وذلك من نواحي مستقبل المسار الوظيفي وصقل المهارات المهنية الشخصية، إضافة إلى الفرص التدريبية الأكبر التي قد تتلقاها في القطاع الخاص”.
وأضاف الشيزاوي “من وجهة نظري الشخصية وبحكم تخصصي الدراسي في الهندسة المعمارية أعتقد أن المسار الأنجح هو البدء في القطاع الخاص لمعرفة طبيعة الوظيفة وواقع العرض والطلب في السوق، واكتساب الخبرات اللازمة التي تؤهلك بعد عدد من السنوات للبدء بمشروعك الخاص. الذي أعتقد أنه الأنسب إذا ما كلل بالنجاح بين خياري العمل في إحدى مؤسسات القطاع الخاص أو العام”.
وأوضح الشيزاوي “إن السمعة المنتشرة عن واقع العمل في القطاع الحكومي تجعله الوجهة الأولى التي يقصدها الباحثون عن عمل من خلال الحصول على مكتب فخم، ساعات عمل أقل، ونظام تقاعدي أفضل، وغيرها الكثير من الامتيازات التي يسيل لها اللعاب تجعل من القطاع الحكومي خيار الباحثين الأول مقارنة بالقطاع الخاص الذي لا يحظى بنفس السمعة”.
النظرة تغيرت
ويعتقد حمد الراشدي تخصص الهندسة إنه في الوقت الحالي تغيرت النظرة للقطاع الخاص، وبدأ الإقبال عليه يتزايد، خصوصا بعد شح الوظائف الحكومية، كما أنه مستعد للعمل في القطاع الخاص، ولكن مع بعض التحفظات. فالعمل في القطاع الخاص له عدد من السلبيات، فساعات العمل طويلة ومستهلكة ليوم الموظف بالكامل، كما أن الرواتب تكون أقل أو مساوية للعمل الحكومي، وبالتالي فإن موظف القطاع الخاص يفقد إمكانية شغل وظيفه أخرى بنظام “البارت تايم”، أو إمكانيه بدء عمل تجاري شخصي كمصدر إضافي للدخل، وبهذا يكون موظف القطاع الخاص في مرتبة مالية أقل من موظف القطاع العام او الحكومي.وأضاف الراشدي “ولكن في المقابل القطاع الخاص يقدم فرصا تخصصية أفضل من القطاع الحكومي، فمثلا كوني خريج هندسة معمارية، فالعمل في وظيفه حكومية ستحتم علي متابعه تنفيذ المشاريع، ولن يكون لي باع في التصميم، بينما العمل في القطاع الخاص يتيح لي فرصه تطبيق ما درسته خلال دراستي وتطبيق أفكاري واستغلال إمكانياتي”.
مكان مناسب
وأعربت علياء بنت سعيد الكندية تخصص إدارة الأعمال الدولية عن استعدادها وأضافت : إن كانت الوظيفة تناسبني كفتاة، وذلك أن القطاع الخاص يعد مكانا مناسبا من أجل صقل المهارات وتطويرها وكسب الخبرات أكثر من القطاع العام، من ناحيه أخرى الترفع في السلم الوظيفي أسرع وفي فترات أقصر، كما أنه يعتمد على أداء الموظف.