سلاسل التوريد.. والمستقبل
السبت / 13 / شعبان / 1442 هـ - 19:28 - السبت 27 مارس 2021 19:28
oman-logo-new
كشفت جائحة كورونا الخطورة الكبيرة الناتجة عن الاعتماد على سلاسل التوريد، ومدى هشاشة هذه السلاسل التي يعتمد عليها العالم وتقوم عليها أحد أهم أفكار العولمة.
كما تلقى العالم هذه الأيام درسا آخر حول خطورة الاعتماد على هذه السلاسل حينما جنحت سفينة نقل عملاقة 'إيفرغيفن' في قناة السويس الأمر الذي تعطلت معه حركة التوريد في العالم وأدى إلى زحام كبير على حركة الملاحة.
لم يكن جنوح السفينة عاديا على الإطلاق فقد تسبب في فوضى كبيرة في الأسواق العالمية وخسائر كبيرة تقدر بمئات الملايين في الساعة. وبعيدا عن الخسائر الكبيرة التي سببها جنوح السفينة وهو حادث سينتهي لا محالة إلا أن السؤال الذي يبقى مطروحا هل ما زالت ثورة سلاسل التوريد الآنية والتصنيع وفق الحاجة الآنية وتجارة التجزئة مجدية بعد هذه الاختبارات التي تلقتها البشرية؟! ما كان ثورة قبل عام يمكن أن يتحول إلى أمر خطير في المرحلة القادمة.
ويمكن استحضار الكثير من المشاهد التي شاهدناها العام الماضي حينما لم تستطع دول متقدمة وغنية جدا أن تجد بعض الصناعات البسيطة التي كانت ضرورية في الوقاية من وباء فيروس كورونا بسبب أنها تصنع في أماكن بعيدة. والآن إذا استمر جنوح السفينة لأكثر من أسبوعين كما يتوقع البعض فإن تعطل سلاسل التوريد من شأنها أن تؤثر في كل الصناعات الأخرى ومن بينها الصناعات الطبية ناهيك عن صناعة السيارات وقطع غيارها وغيرها من الصناعات الثقيلة التي تقوم في الغرب وتعتمد على قطع تصنع في أقصى الشرق.. أو العكس.
والواضح أن العالم كلما صار مترابطا أكثر ظهرت فيه الكثير من الهشاشة ولا يمكن معرفة ما يمكن أن تسفر عنه تلك الهشاشة. وما يطرحه العلماء اليوم يحاول إعادة التفكير للمرحلة القادمة والتي يمكن تتغير فيها توزيع الصناعات بحيث لا تكون الصناعة في الشرق وأدواتها في الغرب. العالم في طريقه لتغيير جذري جدا فماذا يمكن أن تكشف عنه الأشهر القادمة.
2.12.0.0
2.12.0.0