أزمة بين لاهاي وأنقرة بعد منع هولندا زيارة لتشاوش اوغلو
السبت / 11 / جمادى الآخرة / 1438 هـ - 22:03 - السبت 11 مارس 2017 22:03
951588
تركيا تعتقل رجلا للاشتباه بصلته بمنفذ هجوم سوق عيد الميلاد ببرلين -
عواصم - وكالات:
تحول التوتر المحيط بالحملة المؤيدة للرئيس التركي التي تقوم بها أنقرة في أوروبا أمس الى أزمة دبلوماسية بين هولندا وتركيا بعد قرار لاهاي منع زيارة لوزير الخارجية التركي.
وأعلنت هولندا أنها «تسحب الترخيص بهبوط» الطائرة التي كانت ستنقل وزير الخارجية مولود تشاوش اوغلو الى أراضيها.
وأوضحت الحكومة الهولندية في بيان إن «السلطات التركية هددت علنا بفرض عقوبات مما يجعل من المستحيل التوصل الى حل منطقي».
وأثار إعلان لاهاي غضب الرئيس التركي رجب طيب اردوجان الذي اعتبر انه يذكر بممارسات «النازية».
على الأثر، اعلن مسؤول في وزارة الخارجية التركية رفض الكشف عن هويته أن السلطات استدعت أمس القائم بالأعمال في السفارة الهولندية.
وكان وزير الخارجية التركي اعلن في وقت سابق أمس انه سيبقي على زيارته المقررة الى روتردام في إطار الحملة المؤيدة لتوسيع صلاحيات اردوجان ضمن استفتاء تجريه انقرة في 16 أبريل، وهدد هولندا بـ«عقوبات شديدة» إذا حاولت منع قدومه.
واعلن تشاوش اوغلو لقناة «سي ان ان تورك» قبل ظهر أمس «سأتوجه الى روتردام أمس» متوعدا «سنفرض عقوبات شديدة على هولندا إذا اعترضت الزيارة».
وكان من المفترض أن يشارك تشاوش اوغلو في تجمع مؤيد لأردوجان.
إلا أن الحكومة الهولندية أعلنت معارضتها للزيارة وألغت التجمع منذ الأربعاء الماضي على لسان رئيس بلدية روتردام الذي برر القرار بأن مدير القاعة التي كان من المقرر أن يجري فيها لم يعد يمكنه تخصيصها لمنظمي التجمع. وكان وزير الخارجية الهولندي بيرت كوندرز عبر بوضوح الخميس الماضي عن عدم ترحيب سلطات بلاده.
وقال إن «هولندا تتحمل وحدها دون سواها مسؤولية النظام العام وأمن المواطنين الهولنديين.
وهولندا لا تريد بالتالي أن تتم هذه الزيارة. وقال كوندرز «لن نشارك في زيارة مسؤول حكومي تركي يريد القيام بحملة سياسية من أجل الاستفتاء.وبالتالي، لن نتعاون.
لن تخصص أي من الوسائل التي نرصدها عادة لزيارة وزارية»، مشيرا إلى أنه أجرى محادثات في وقت سابق من النهار مع الوزير التركي.
بعدها، بدأت هولندا مشاورات مع تركيا من اجل التوصل الى «حل مقبول».
وأوضحت لاهاي في بيان «كانت هناك مشاورات جارية لتحديد ما إذا كان بإمكان السلطات التركية نقل مكان التجمع او إعطائه صفة خاصة على نطاق ضيق داخل القنصلية او السفارة التركية».
واعتبر اردوجان في اسطنبول «هذه بقايا من النازية، هؤلاء هم فاشيون»، ومضى يقول: «امنعوا وزير خارجيتنا من القدوم قدر ما تشاؤون، ولنر من الآن فصاعدا كيف ستهبط رحلاتكم في تركيا».
وألمح اردوجان الى أن تركيا سترد من خلال منع مسؤولين هولنديين من القدوم الى أراضيها لكنها لن تمنع «زيارات المواطنين» الهولنديين.
وكان تشاوش اوغلو اعلن منذ صباح أمس على «سي ان ان تورك» «إذا كانت زيارتي ستزيد من التوتر فليكن»، مضيفا «ما هو الضرر الذي يمكن أن تحدثه زيارتي؟».
وتثير الحملة التي أطلقتها السلطات التركية بين رعاياها في أوروبا في إطار الاستفتاء توترا مع العديد من الدول بدءا من ألمانيا، وذلك بسبب إلغاء عدد من المدن الألمانية لتجمعات مؤيدة لأردوغان.
وفي الخامس من مارس الجاري اتهم اردوجان ألمانيا باللجوء الى «ممارسات نازية» مما أثار غضب برلين وبروكسل.
إلا أن المستشارة الألمانية انجيلا ميركل دعت الى «ضبط النفس».
وتعيش في ألمانيا اكبر جالية تركية في العالم مع نحو 1,4 مليون نسمة تريد انقرة اجتذاب اكبر عدد منهم للتصويت لصالح تعزيز الصلاحيات الرئاسية في الاستفتاء.
ويعيش في هولندا نحو 400 ألف شخص من أصل تركي.
وأعربت دول عدة عن عدم ارتياحها إزاء الحملة.
وعلى غرار ألمانيا، أعلنت سويسرا والنمسا أمس الأول الجمعة منع تجمعات على أراضيها يشارك فيها أعضاء من حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، معللة ذلك بمخاطر حصول اضطرابات أمنية، بينما من المقرر مبدئيا أن يتوجه تشاوش اوغلو الى زيوريخ اليوم.
ودعا المستشار النمساوي كريستيان كيرن قبل أسبوع الى «رد جماعي من الاتحاد الأوروبي لمنع مثل هذه التجمعات الانتخابية» لمسؤولين أتراك في أوروبا.
وتأتي الأزمة بين هولندا وتركيا قبل بضعة أيام على انتخابات تشريعية في هولندا تمحورت الحملة فيها حول الإسلام.
وأشارت استطلاعات الرأي الأخيرة الى أن حزب النائب المعادي للإسلام غيرت فيلدرز سيحل في المرتبة الثانية.
في سياق اخر اعتقلت الشرطة التركية رجلا في إزمير بزعم أن له صلات بأنيس العمري، منفذ الهجوم بشاحنة في سوق لعيد الميلاد في برلين ديسمبر الماضي.
وتم احتجاز الرجل الذي يعتقد انه مواطن ألماني من أصل أردني، لاستجوابه بعد اعتقاله في أحد الفنادق بالمدينة الساحلية، وفقا لوكالة الأناضول للأنباء التي تديرها الدولة.
وفيما قال التقرير إن الرجل كان يعتزم المشاركة في مزيد من الهجمات في أوروبا، لم يذكر مزيدا من المعلومات.
وكان تنظيم «داعش» الإرهابي أعلن مسؤوليته عن هجوم برلين، الذي قتل فيه 12 شخصا وأصيب العشرات.
وقتل العمري بعد الهجوم بعدة أيام على أيدي الشرطة الإيطالية في ميلانو.
من جهة أخرى انتقد زعيم حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، كمال قليجدار أوغلو، أمس رفض هولندا هبوط طائرة وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو على أراضيها.
وفي تصريحات أدلى بها للصحفيين خلال زيارته لفنان تركي في أحد مستشفيات إسطنبول، ونقلتها وكالة الأناضول للأنباء التي تديرها الدولة، قال قليجدار أوغلو «لا يمكن لمن يدافعون عن الديمقراطية القيام بشيء كهذا، تدعي أنك ديمقراطي من جهة، وتلغي رحلة وزير للجمهورية التركية من جهة أخرى».
وأضاف زعيم الحزب المعارض أن «هذا الأمر ليس صائبا».وفي وقت سابق اليوم صرح وزير الخارجية التركي اليوم بأن «عقوباتنا الاقتصادية والسياسية تجاه هولندا ستكون شديدة للغاية إذا أقدمت على إلغاء رحلتي إليها»، وبشأن هذه التصريحات، قال قليجدار أوغلو «يمكن لتركيا اتخاذ كل أنواع العقوبات، وهذا من حقها».في السياق ذاته وصف نائب رئيس الوزراء التركي نعمان قورتولموش، قرار هولندا بـ«الفاشي البحت».ونقلت الأناضول عن قورتولموش، قوله في كلمة له بالعاصمة التركية أنقرة، أمس إن قرار هولندا «فاشي بحت ويتعارض مع الديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية التعبير وكل القيم الأوروبية».
وعد القرار الهولندي «دليل خصومة صريحة تجاه تركيا»، موضحا أن بلاده «لا يمكنها قبول مثل هذه التصرفات الخاطئة».
وأكد نائب رئيس الوزراء أن تركيا «لن تترك الحادثة تمر مرور الكرام، وستتخذ الإجراءات اللازمة تجاه أصحاب القرار».
وفي وقت سابق أمس استدعت وزارة الخارجية التركية القائم بالأعمال الهولندي في أنقرة إلى مقرها،عقب قرار منع هبوط طائرة مولود جاويش أوغلو على أراضيها.
وكذلك هدد الرئيس التركي بمنع دخول الدبلوماسيين الهولنديين إلى بلاده.
في اسياق أعرب زعيم حزب الخضر الألماني جيم أوزديمير عن تشككه في صحة توقيت حظر السلطات الألمانية نشر صور زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان.
وقال أوزديمير أمس لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) إن حزب العمال الكردستاني عمل الكثير أيضا داخل ألمانيا في الماضي مما يجعل تصنيفه كمنظمة إرهابية مبررا، مشيرا إلى أنه شخصيا كان ضمن دائرة استهداف الحزب، لكنه أضاف القول: «إلا أنني أتعجب لتوقيت حظر نشر الصور، حيث يأتي قبيل إجراء الاستفتاء المثير للجدل في تركيا ، حيث يمكن أن يفقد فيه إردوغان الأغلبية».
وطرح أوزديمير سؤالا يقول: «هل يمكن أن يعتبر ذلك مساندة انتخابية للصديق الدكتاتور إردوغان الذي يتعرض حاليا لضغوط كبيرة؟»
وأوضح أوزديمير أن على الحكومة الألمانية أن تستفيد بقدراتها بصورة أفضل، لتبين لأنقرة «أن العمل التجسسي على الأرض الألمانية لم يفقد شيئا من زخمه وأن الاستفتاء سيتم بصورة عادلة وديمقراطية.»