نهاية مظلّة دوليّة عمرها 48 عاما جنوب لبنان .. ماذا بعد "اليونيفيل"؟
الاحد / 27 / جمادى الأولى / 1448 هـ - 18:50 - الاحد 8 نوفمبر 2026 18:50
بيروت- وفاء عواد
على رغم ضآلة المعطيات الواقعية والإستباقية التي تجعل لبنان معنيّاً بنتائج الإنتخابات الإسرائيلية، وتحديداً لجهة الرهان على تغيير حقيقي يحرّك الحلّ الديبلوماسي لإنهاء الواقع الإحتلالي جنوباً، وفيما بدا لافتاً تريّث معظم المسؤولين، كما القوى السياسية على اختلاف اتجاهاتها، في إطلاق التقديرات أو المواقف الإستباقية من هذا الإستحقاق، المؤشر المفصلي الى طبيعة المرحلة المقبلة وحدود المواجهة وهوامش التسوية، فإن الساعات الماضية شهدت تقدّماً لمستقبل الحضور الدولي في الجنوب الى واجهة الإتصالات الديبلوماسية، سعياً الى كسب الوقت واحتواء كابوس الفراغ.
ووسط ارتفاع منسوب المخاوف من فراغ أمني قد يخلّفه رحيل القوّات الدولية العاملة في الجنوب 'اليونيفيل'، مع اقتراب انتهاء مهمّتها في 31 ديسمبر من العام الجاري، معطوفاً على تزايد المؤشرات الديبلوماسية والعسكرية الى احتمال تجدّد الحرب الإقليمية، بما قد يشمل لبنان، وتأكيدات رسمية على ضرورة دعم الجيش اللبناني وتمكينه من بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها، تردّدت معلومات تفيد بوجود مقترحات لإنشاء فريق مراقبة أممي، بديل من 'اليونيفيل'، تقوم على الإستفادة من الإطار القانوني القائم لفريق المراقبين الدوليين في لبنان، وهو الفريق التابع لهيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة، والذي يستند أساساً إلى اتفاقية الهدنة لعام 1949. وفي المعلومات أيضاً، تقضي المقترحات المطروحة بتعزيز الفريق بعناصر أمميّة إضافية، وتوسيع قدراته اللوجستية والتقنية، بما يتيح له الإضطلاع بمهام المراقبة الميدانية ورصد الخروقات وتوثيقها. وبذلك، وبحسب ما يتردّد، لن يكون الفريق المقترح نسخة ثانية من 'اليونيفيل'، أو قوّة عسكرية مسلّحة واسعة اللإنتشار، بل آلية أمميّة للمراقبة والتحقق من الخروقات.
وفي السياق، تجدر الإشارة الى أن عمليات 'اليونيفيل' تنتهي في 31 ديسمبر المقبل، حيث من المقرّر أن تتوقف عن تسيير الدوريات وتنفيذ المهام العملياتية، وتعود وحداتها إلى ثكناتها ومقرّاتها الرسمية. وبعد ذلك، وبالتنسيق مع السلطات اللبنانية، تبدأ مرحلة الإنسحاب التدريجي والآمن للجنود والمعدّات والآليات اللوجستية، في عملية قد تستغرق ما بين 4 و6 أشهر. علماً أنه، وفي 23 مارس 1978، وصلت طلائع القوّة الأمميّة، المنضوية تحت ألويتها نحو 50 دولة، الى جنوب لبنان. ومنذ ذلك الحين، كان يتمّ التجديد لـ'اليونيفيل' سنوياً عبر مجلس الأمن. لكنّ أمر التجديد هذا العام كان مختلفاً. ذلك أن رجال 'القبّعات الزرق' لم يكونوا على قائمة التجديد لأوّل مرّة منذ 48 سنة.
فراغ أمني.. أم قوّة بديلة؟
وعليه، عاود لبنان الرسمي التأكيد على سعيه الى ضمانات ميدانية في الجنوب، مع إبداء رغبته في أن تستكمل القوات الدولية العاملة في الجنوب مهمّتها العملانية خلال السنة المقبلة المحدّدة لانسحابها بموجب قرار مجلس الأمن، نظراً لأهمية وجودها في الجنوب لمراقبة ما يجري من جهة، ولمساعدة الجيش اللبناني حين ينتشر حتى الحدود الجنوبية الدولية، بعد انسحاب إسرائيل. أما في حال عدم التجاوب مع المطلب اللبناني في التمديد لمهام 'اليونيفيل'، فإن ثمّة ترحيباً بمشاركة أيّ قوّة أوروبية، وفق صيغة يتمّ الإتفاق حولها مع الإتحاد الأوروبي، أو مع الدول المعنية بالتعاون مع الأمم المتحدة، كما أكد رئيس الجمهورية العماد جوزف عون.
وفيما الدولة اللبنانية تتحرّك، عبر رئاسة الجمهورية، لحماية ما تبقّى من مظلّة الإستقرار في الجنوب، من خلال المطالبة باستمرار وجود 'اليونيفيل'، أو البحث عن صيغ بديلة بالتعاون مع دول أوروبية، لتفادي أيّ فراغ أمني عند الحدود، فإنّ المعطيات تفيد بأن الجهود الديبلوماسية تصطدم بوقائع ميدانية معقّدة. ذلك أن لبنان الرسمي يعلّق آماله على محاولات استخراج البدائل لملْ الفراغ الأمني الوشيك لقوات 'اليونيفيل'، فيما إسرائيل مستمرّة في رفع سقف الضغوط والإعتداءات، متجاوزةً الإتفاق المبرم برعاية واشنطن، وتحاول حشر المؤسّسة العسكرية اللبنانية في معضلة تطبيق ترتيبات أمنية تناسبها تحت وطأة التهديد. وما بين المشهدين، فإن البحث عن مظلّة دوليّة جديدة، بحسب قول مصادر معنيّة لـ'عُمان'، فلا يحلّ بمفرده معضلة القرار الأمني اللبناني، ولا يبدّد استمرار الإحتلال الإسرائيلي والعراقيل التي تحول دون انتشار الجيش حتى الحدود الدولية.
وهكذا، يسعى لبنان جاهداً للحصول على تمديد مؤقت أو صيغة بديلة تحت مظلّة مجلس الأمن، وتتصادم هذه المساعي مع الشروط الدولية الصارمة التي تربط أيّ مظلّة أمنية بتنفيذ خطّة واضحة لنزع سلاح 'حزب الله' وبسط سلطة الجيش وحدها. أمّا التحدّي، فيتجاوز إسم القوّة الدولية وعديدها، ليصبح الخوف من الفراغ اعترافاً بأن ترتيبات ما بعد الحرب لم تنضج بعد، وأنّ انتهاء مهمّة 'اليونيفيل' قد يسبق التوصّل إلى صيغة قابلة للحياة.
وفي المحصلة، فإن لا شيء محسوماً بعد، ولا يزال هناك متّسع من الوقت، فيما تبقى واشنطن صاحبة التأثير الأكبر في تحديد مصير 'اليونيفيل'، في ظلّ قدرتها على ترجيح الكفّة داخل مجلس الأمن. وعليه، وبانتظار حلول 'الساعة الصفر' للدخول في استحقاق نهاية العام الجاري، يبقى الملفّ برمّته رهن اتضاح نتائج المسارات التفاوضية المختلفة. أمّا على المقلب الآخر من الصورة، فكلامٌ عن أن معركة 'اليونيفيل' بدأت، وإسرائيل تضغط لإخراج هذه القوّات الدولية من لبنان.. فماذا بعد 'اليونيفيل'، التي تعمل تحت راية الأمم المتحدة وبتفويض من مجلس الأمن، في إطار مهمّة بدأت في العام 1978، والتي تعيش اليوم عامها الأخير؟