برنامج ثقافي عماني يستقطب جمهور "الشارقة للكتاب" عبر الفن والأب والفكر"
السبت / 26 / جمادى الأولى / 1448 هـ - 18:33 - السبت 7 نوفمبر 2026 18:33
الشارقة- شذى البلوشي
تصوير- المنتصر الجرداني
أقيمت ضمن البرنامج الثقافي لضيف الشرف في معرض الشارقة الدولي للكتاب، مجموعة من الفعاليات الثقافية والفنية، اجتمع فيها عدد من المثقفين والأدباء والشعراء، لتكون منارة لالتقاء الجمهور، تناوبت فيما بينها لتقديم صورة عمان في أرض الشارقة واستقطبت جمهور الكتاب من مختلف الأقطار.
حيث أقيمت اليوم ورشة 'من الحكاية الشعبية إلى النص الحديث: مختبر إعادة الكتابة'، قدمتها الدكتورة وفاء الشامسي تطرقت فيها لعدد من المحاور المرتبطة باكتشاف إمكانات استلهام الموروث الحكائي العماني وإعادة إنتاجه بأساليب سردية حديثة.
كما أقيمت جلسة حوارية بعنوان 'المواقع الأثرية العمانية: دهشة الماضي واسراره المجهولة' يقدمها كلا من معطي آل معطي مدير عام مساعد المتاحف وزارة التراث والسياحة، والدكتور محمد البلوشي أستاذ عام الآثار ودراسات التراث بجامعة السلطان قابوس، والدكتور علي المحروقي مدير المسوحات والتقنيات الأثرية بوزارة التراث والسياحة، كما أقيمت جلسة احتفائية حوارية باليوبيل الذهبي لمجلة الدراسات العمانية في جناح سلطنة عمان بالمعرض شارك فيها الدكتور محمد البلوشي، وخلفان العبري، وخالد اللواتي ونسيم البلوشي، كما قدمت جلسة حوارية احتفائية بالمبدعين العمانيين في منصات التتويج، وبدأت أولى جلسات المطبخ العماني: كتاب يروي ومائدة تتذوق.
عروض وأمسيات شعرية
وضمن الفعاليات المصاحبة أقيم العرض المسرحي 'عُمان.. ملحمة الماء والأشرعة'، الذي يعيد تصوير مشاهد تاريخية تعود لبداية دعوة أهل عمان إلى الإسلام، كما يظهر مشهد يعود لمطلع القرن السادس عشر حيثفرض البرتغاليون سيطرتهم على مواقع ساحلية عُمانية، في صراع على طرق البحر والتجارة، وبعد عقود من التحديات، نهضت دولة اليعاربة، كما تعرض في العرض المسرحي أيضا مشاهد تلخص فترة تأسيس الدولة البوسعيدية.
وأقيمت الجلسة الحوارية المبادرات والمراكز الثقافية الأهلية في سلطنة عمان، شراكة مجتمعية في صناعة المشهد الثقافي.
وتضمن البرنامج أيضا أمسية شعرية مشتركة شارك فيها الشاعر يوسف الكمالي، والشاعرة الدكتورة شميسة النعماني، والشاعرة الإماراتية شيخة المطيري، والشاعر الدكتور حسن النجار.
وأقيمت كذلك ندوة بعنوان 'الوئام الاجتماعي في سلطنة عمان بين الإرث الحضاري والتحولات المعاصرة'.
في إحدى اللقاءات مع الشيخ سلطان القاسمي حاكم الشارقة وهي تدل على قوة الوئام الاجتماعية الذي كانت تعيشه عمان في فترة من الفترات، حيث قال البرتغاليين لم يواجهوا مقاومة وشراسة مثل ما واجهوها من العمانيين، هذه المقاومة والشراسة تدل على أن هناك وحدة، وهناك وئام اجتماعي في تلك الفترة، وكان له الدور الكبير في وقوف العمانيين اتجاه أي ظالم سواء كان برتغاليين أو غيرهم، والحقيقة قبل أن ننتقل إلى رؤية التراث العماني للوئام الإجتماعي لابد أن نعود أولا إلى القرآن الكريم، نتعرف خلاله كيف بنى رؤيته للوئام الإجتماعي ثم نبين بعد ذلك الأطر الفكرية الثقافية الحضارية التحولات الزمانية التحولات المكانية الارث الحضاري للمجتمعات والمجتمع العماني بصفة خاص'.
وحول الوئام الاجتماعي في القرآن الكريم قال الدغيشي أن الوئام الاجتماعي في القرآن الكريم تمثله سورة من سور القرآن الكريم فأوضحت هذا الوئام الاجتماعي وهي تعتبر الدستور الأمني للوئام الاجتماعي، هذه السورة هي سورة الحجرات وفيها تفاصيل كثيرة.
عموماً القرآن يمثل رؤية شاملة لبناء مجتمع متماسك يستند إلى الأخوة الإيمانية، والعدل، والتعايش السلمي، ولكل ما من شأنه أن يؤلف بين الناس ويجمع بينهم، لم يكفي النص القرآني لتأطير الوئام كمفهوم نظري بل وضع له قواعد أخلاقية، ووضع له تشريعات عملية تضمن ثباته وحمايته.
وأضاف الدغيشي إلى أن سورة الحجرات كانت من الركائز القرآنية، حيث ترتكز في التكافل والعدالة الاقتصاديةوالتي تتمثل في الزكاة والصدقة، وهذا التكافل هو أساس أيضا الوئام الاجتماعي إذا كانت هناك زكاة كانت هناك صدقات التي بدورها تزيل الضغائن والأحقاد من قلوب الفقراء وقلوب المساكين بما يتأسس في الوئام الاجتماعي، العدالة والمساواة ترسخ الثقة في المؤسسات، والثقة بين الأفراد ثقة بين الأفراد.
كما عرّج الدغيشي لتقديم قراءة التراث العماني للوئام الإجتماعي فقال: 'هناك نظريتين لهذه القراءة الأولى أو الاتجاه الأول يرى بأن الوهام الاجتماعي هو أصل متجذر في المجتمع العماني'.
وحول الخطاب الديني قال الدغيشي: 'الخطاب الديني خطاب واضح لا ما يقوله الأفراد بل ما يقوله الله يعني هذا لا بد أن نرتكز عليه ففي سورة الحجرات تسلسل عجيب في هذا الخطاب الديني الذي يحدد لك طريقة الخطاب، حدود الأدب، ولعل الحديث في المنصات الرقمية في الوقت الحالي هي نوعا ما تعود لمثل هذه الفكرة، وهي اختيار طريقة التواصل، وكل ما يمكن أن يكتب لابد أن يكون في حدود وعدم التعدي على الحاكم أو القائد أو الإمام أو الشيخ أو من يمثل ذات الموقع والمكانة'.
وحول ما يحدث عبر منصات التواصل الاجتماعي من بث خطاب الكراهية قال الدغيشي: 'شاهدنا مؤخرا ما يتم تقديمه من خطاب عبر منصات التواصل التي من شأنها أن تتسبب في بث خطاب الكراهية بين الشعوب، ولا يمكن أن يسمح ذلك بالتعايش والتألف بين الشعوب، في حين أن سورة الحجرات جاءت لتكون ما يمكن تسميته الدستور الآمن للوئام الاجتماعي، وتحل القضايا، وجاء في القرآن ليخاطب الناس فيقول: ' إنما المؤمنون أخوة فأصلحوا بين أخويكم'،فالخطاب الديني يدعو لوقف الخلاف وإيقاف الأفكار التعددية، كما أكد على أنه لابد من السير على رأي واحد، ولنا في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة في كثير من المواضع التي فيها اختلاف رأي لا اختلاف اجتماعي.
وقال الدكتور بدر الدغيشي حول أهمية أن تسن القوانين لمراقبة ما يتم نشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي: 'لا بد أن نعزز ثقافة الوعي وترسيخ القيم الإنسانية المشتركة، ونرسخ قيم التسامح واحترام الرأي الآخر، وأن تكون لدينا أخلاق رقمية، وعلى الدولأن تسن التشريعات والأنظمة التي تحفظ من بث خطاب الكراهية، وخطاب التفرق بين المجتمعات'.