بريد القراء

العالم يواجه هجمات سيبرانية مدعمة بـ"الذكاء الاصطناعي"

 

أحيانا نصفق بدون أن نعرف لماذا نحن نضرب بأيدينا بعضها ببعض، هذا التصرف العفوي يصدر منا أحيانا عندما نرى من حولنا يهللون ويكبرون ويضحكون؟!.


بعض التفاصيل بالنسبة لنا في الحياة ليست مهمة بقدر ما يهمنا أن نكون جزءا من الحدث الذي يحيط بنا، بالمقابل يمكن أن نكون أكثر استنفارا من الآخرين خاصة إذا يتعلق الأمر بحياتنا واستقرارها وبقائها بسلام.


مخاوف البشر تزداد يوما بعد يوم، والتكنولوجيا استطاعت منذ عقود سحب البساط من تحت أقدام الماضي، وأصبح العالم الافتراضي يعج بالكثير من الأعداء، لهذا يتوجس البشر حاليا من أبسط الأشياء وأقلها خطورة.


إن الهجمات السيبرانية أصبحت شيئا لا يخفى على الناس، فكل يوم هناك هجمات تتوزع بين جغرافيا في دول العالم، والعجيب أن أمر تلك الهجمات قد تخلى عن نمطه التقليدي واستبدل ثوبه الحديث بـ'الذكاء الاصطناعي' الذي اصبح هو الآخر جزءا من هذه العمليات الدقيقة والمعقدة!.


لنسرد بعضا من الوقائع القريبة حتى تتضح لنا الصورة كاملة، فمنذ أيام تابعنا عن كثب كيف تعرضت مئات المتاجر الكبرى في فرنسا لهجوم إلكتروني غير مسبوق استهدف أنظمة التحكم في التبريد وتحولت الثلاجات إلى ما يشبه الأفران ملتهبة.


فقد أدى ارتفاع درجة الحرارة بها إلى تلف الأطعمة الطازجة والمجمدة التي تقدر قيمتها بملايين الأموال بعد أن تمكن المتسللون من السيطرة على البرنامج الذي ينظم درجات حرارة وحدات التبريد في متاجر عالمية معروفة.


وفي منتصف الاسبوع الماضي ، تم الاعلان عن ​واقعة اخرى تتعلق بأنظمة تكنولوجيا ​المعلومات ألحقت ضررا بثلاجات ومجمدات في عشرات المتاجر في بلجيكا ولوكسمبورج، وأبلغت متاجر في السويد عن زيادة في درجة حرارة الثلاجات أيضا وعزا أحد المتاجر ⁠الأمر لهجوم إلكتروني.


القصة لم تنته بهذا الخبر، فبعدها بأيام قليلة، أعادت واقعة اختراق إحدى اللوحات الإعلانية الإلكترونية على أحد المحاور الرئيسية في قلب العاصمة المصرية القاهرة الخوف من جديد، فقد تم بث مشاهد إباحية عليها بدلا من الإعلانات التجارية.


وبعد التحقيق تم التوصل الى أن هناك اختراقا سيبرانيا ضرب أجهزة التحكم في الشركة المشغلة للإعلانات ليس في مصر وإنما تزامن مع عدد من الدول التي تدير الشركة العالمية مثل هذه العمليات الإعلانية.


هذه الحادثة جعلتنا نعيد الحسابات من جديد ونسلط الضوء على المخاطر الأمنية المرتبطة بشبكات الإعلانات الرقمية المنتشرة في العالم، ومدى قدرتها على مواجهة الهجمات السيبرانية، التي قد تحول شاشات منتشرة في الشوارع والميادين إلى منصات لبث محتوى غير مصرح به وغير لائق !.


ثم تلت تلك العملية، الإعلان عن عرض منصة 'بينانس' التي تعد أكبر منصة لتداول العملات المشفرة في العالم، لهجوم إلكتروني أثر على أصول رقمية بـ6.3 مليار دولار، في اختراق وصفه الخبراء بانه الأكبر في تاريخ القطاع المالي.


وأعلنت المنصة تجميد نحو ثلاثة مليارات دولار من الأصول المتضررة، مؤكدة أن أموال مستخدميها آمنة وأنها ستغطي جميع الخسائر، فيما رجّحت شركتان متخصصتان في تحليل العملات المشفرة تورط قراصنة مرتبطين بكوريا الشمالية بحسب الاتهامات الأمريكية.


إذن نحن أمام ثلاثة نماذج لعمليات الاختراق الإلكتروني، وهي كافية لتضع أمامنا مفاتيح الحديث عن أهمية تحصين المواقع ضد عمليات القرصنة والاستغلال والسرقة.


نحن أمام كابوس مخيف ومرعب يجتاح العالم، فليس كل الثغرات الأمنية يمكن تحجيم خطرها، فمن نقطة صغيرة تتحول الى بؤرة خراب ودمار هائل، والمخترقون او كما يسمون لدى المؤسسات الأمنية 'القراصنة' يستطيعون الوصول الى الأنظمة الإلكترونية وإحداث الضرر بها في غضون دقائق معدودة.


قضية التحصينات الأمنية سواء للمؤسسات الخدمية او الشركات او القطاعات المختلفة، وحتى استخدامات الأفراد يحتاج الى وعي أكبر من أجل مواجهة الأخطار التي يمكن أن تحدث ضررا هائلا سواء كان ماليا او نفسيا.


ليس هناك أي استثناء يقدمه القراصنة في عملهم، فالمنصات الرقمية تسرق، والبيانات الشخصية يتم الاستيلاء عليها، والأسرار المدنية والعسكرية يتم السيطرة عليها، ولذلك من المعلوم لدينا بان الحكومات والدول تنفق الأموال الكبير من أجل جعل مؤسساتها بعيدة عن مرمى الاختراق وأعمال القرصنة.


في الوقت الراهن، أصبح الخطر الأكبر يأتي من استغلال أدوات الذكاء الاصطناعي في المساعدة' الجناة' في إنجاز مهماتهم التخريبية، لهذا حذر الخبراء من دخول العالم في 'الحقبة الجديدة والخطيرة في عالم الأمن السيبراني'، وعللوا ذلك من خلال قدرة هذه التقنية الحديثة من الخروج عن المألوف وليست كما يظن بها مجرد أداة مساعدة للبشر وإنما كـ'عقل مدبر' قادر على القيام بالهجمات، واكتشاف الثغرات، وتنفيذ عمليات احتيال شديدة التعقيد وبسرعات فائقة!.