أفكار وآراء

تعديلات تشريعية لتوسيع التمثيل وتقييم الأداء بمجلس عُمان

جاءت التعديلات الأخيرة على قانون مجلس عُمان متجاوزةً الكثير من التوقعات؛ إذ أحدثت تحولًا جذريًا بتوسيع المشاركة الثابتة للمرأة بمجلس الشورى عن طريق تخصيص مقعد انتخابي لها بكل محافظة من محافظات سلطنة عُمان الإحدى عشرة.

وتلقائيًا يتبع هذا التوسع في أعضاء مجلس الشورى توسعٌ مماثلٌ في أعضاء مجلس الدولة لتحقيق التساوي بين المجلسين.

هذا التخصيص للمرأة على مستوى المحافظات لا يمنعها من منافسة الرجل للحصول على مقاعد أخرى وفق نظام الانتخاب السائد على مستوى ولايتها.

هذا التعديل في إفساح المجال للمرأة لتكون لها عضوية ثابتة بمجلس الشورى يُغلق صفحة طويلة من النقاشات على مستوى المجتمع والحكومة حول إيجاد آلية مناسبة تضمن التمثيل المناسب للمرأة بمجلس الشورى.

هذا التوسع في تمثيل المرأة يتجاوز وقف المشهد المستمر في حصول المرأة على أعداد قليلة جدًا في دورات المجلس السابقة وخلو عضويتها بالمجلس في دورته الحالية، إلى فهم أوسع يترجم المكانة السامية في جعل المرأة شريكًا فاعلًا للرجل في إبداء الرأي بمجلس عُمان حيال القضايا الاجتماعية والاقتصادية، وبما يحقق مصالح تنمية المجتمع الذي تُعد المرأة عماده الأساسي.

وفي أحيان كثيرة فإن وجود المرأة بمجلس الشورى يجعل إبداء صوتها متحررًا من المصالح الشخصية أو الانجرار خلف المطالب المناطقية الضيقة، ليعبر عن صوت المجتمع وهموم المرأة وتطلعاتها في خدمة الوطن.

أيضا توسيع مشاركتها يعمل على إعادة ترتيب أولويات القضايا والمحاور التي يتبناها المجلس من خلال إحياء ملفات مجتمعية لم تنل الاهتمام الكافي سابقًا، كتمكين جمعيات المرأة العُمانية وتوسيع حضورها على نطاق واسع بالولايات والنيابات والقرى.

كما تستطيع المرأة التطرق إلى قضايا مجتمعية أصبحت عالية التعقيد، ومنها تأخر سن الزواج، وارتفاع معدلات العنوسة، وارتفاع حالات الطلاق، وانخفاض معدلات الخصوبة، وطبيعة عمل المرأة خاصة في بعض الوظائف بالقطاع الخاص ذات الساعات الطويلة في العمل وتأثير ذلك على تنشئة الأجيال، فضلًا عن السن المناسب لحصول المرأة على التقاعد المبكر.

إن توسيع عضوية المرأة بمجلس الشورى بالمحافظة التي تمثلها يتيح لها دراسة القضايا المجتمعية من منظور شمولي يتجاوز حدود الولاية إلى نطاق ولايات المحافظة ككل.

ومع ذلك، يرى البعض - من واقع عدم تمكن المرأة من الحصول على مقاعد مناسبة كعضوة في دورات المجلس السابقة حسب نظام الانتخاب السائد - أن منحها مقعدًا لكل محافظة لا يخلو من تحديات البعد المكاني لممارسة عملها والتوسع الجغرافي لعضويتها؛ فقد أصبحت تمثل ولايات المحافظة وليست كالرجل الذي يمثل الولاية التي انتُخب عنها.

فقد تصطدم العضوة الممثلة للمحافظة بصعوبة التنقل في حدود محافظتها، وأيضًا البعد المكاني بين ممارسة عملها في محافظة مسقط والمحافظات التي تمثلها - على سبيل المثال ظفار ومسندم والوسطى - إذا كان استقرارها الدائم خارج محافظة مسقط.

وقد يكون التعديل الجديد الذي يشترط الانتظام في حضور اجتماعات المجلس واجتماعات مكتبه ولجانه تحديًا آخر؛ لأن الإخلال في انتظام حضور الاجتماعات أصبح أحد مبررات إسقاط العضوية.

التعديل المتعلق بإسقاط العضوية في حال عدم الانتظام في حضور اجتماعات المجلس ومكتبه ولجانه لم يأتِ مصادفةً، وإنما بعد تقييم شامل للدورات السابقة التي أظهرت بعض الإحصاءات قبل سنوات أن هناك أعضاء غير فاعلين في إظهار ما تتطلبه العضوية من التقيد بنظام المجلس واجتماعاته وأنشطته، وإنما كانت مقاصد البعض هي الوصول لقبة المجلس والبدء في البحث عن مصالح شخصية، الأمر الذي أدى إلى إضافة تعديلٍ جديدٍ بقانون مجلس عُمان بألا ينصرف العضو عن استخدامه لأدوات المتابعة لتحقيق مصالح خاصة أو جوانب ذات طابع شخصي.

النص الصريح بالانتظام في حضور اجتماعات المجلس ومكتبه ولجانه جاء لرفع مستوى أداء أعضاء المجلس، ويحمل في طياته رسالة واضحة أيضًا للمترشحين مستقبلاً بأن العضوية ليست وجاهة شرفية، بل هي تكليف واختيار مجتمعي يتطلب من الأعضاء الالتزام بأداء الأعمال الموكلة لهم بأمانة وإخلاص.

بيد أن التشديد في ضرورة انتظام الأعضاء ليصبح نصًا قد يؤدي إلى إسقاط العضوية بمجلس الشورى.

ولضمان تفعيله يحتاج إلى مزيدٍ من الضوابط الداخلية في حين أن مجلس الشورى لم يتمكن من إصدار اللائحة الداخلية للمجلس التي تنظم إجراءات عمله وتحديد اختصاصات رئيس المجلس ونائبيه وتحديد الجزاءات التي يمكن توقيعها على الأعضاء المخالفين للوائح الداخلية على الرغم من مرور ما يقرب من خمسة أعوام على صدور قانون مجلس عُمان.

من جانب آخر فإن تقييد مجلس الشورى في الاختصاص المتعلق بالمتابعة عن طريق استخدام أداة «إبداء الرغبة» التي تُوجَّه للحكومة لتنحصر فيما يواجه القطاع الاقتصادي من معوقات وتعزيز التنمية دون تعدّي ذلك الاختصاص - ليشمل الجوانب المتعلقة بالخدمات والمرافق العامة وسبل تطويرها وتحسين أدائها - يعمل على إزالة اللبس والتداخل بين اختصاصات مجلس الشورى التي يتعلق أغلبها بالجوانب التشريعية واختصاصات المجالس البلدية التي لها علاقة مباشرة بتقييم الخدمات والمرافق العامة.

كما أنه يبعث برسالة لأفراد المجتمع بأن عضو المجلس الذي انتخب ينبغي أن يكرس وقته واهتمامه بما يقدمه من مبادرات ومساهمات لتعزيز برامج التنمية، ومبادرات تعمل على دراسة التحديات في القطاعات الاقتصادية والاجتماعية، وليس لتوصيل طلبات من قاموا بترشيحه للجهات الحكومية.

توجيه مجلس الشورى ليركز استخدام إحدى أدوات المتابعة في الشأن الاقتصادي يأتي انسجامًا مع التوجيهات السامية بعمل تقييم شامل لاختصاصات المجالس البلدية والأدوار التي تضطلع بها وتكامل تلك الأدوار مع أعمال المحافظين.

على صعيد الإجراءات التشريعية أصبحت إحالة مشاريع خطط التنمية والميزانية العامة للدولة تتم في مسار متوازٍ وفي نفس الفترة الزمنية إلى كلا المجلسين (الشورى والدولة)، بدلاً من الأسبقية التي كانت تُمنح سابقًا لمجلس الشورى.

ويسهم هذا التعديل في تقليل البيروقراطية وسرعة البت فيما يُعرض على المجلسين بكفاءة أعلى، مما يؤدي إلى جودة التوصيات والمرئيات التي يتم رفعها للحكومة.

أيضًا هذه الآلية الجديدة في إحالة خطط التنمية والميزانية العامة للدولة تساعد في تقييم التوصيات التي يتوصل إليها كلا المجلسين بشكل منفصل عن الآخر.

خلال الدورات السابقة لمجلس عُمان كان لافتًا أن مجلس الدولة أكثر حراكًا من حيث تقديم المقترحات والدراسات لتعزيز الجوانب الاقتصادية والاجتماعية من خلال التوصيات التي يرفعها للحكومة.

ذلك الحراك أضفى مزيدًا من الصلاحيات المناطة بمجلس الدولة في مراجعة مشروعات الاتفاقيات الاقتصادية والاجتماعية التي تعتزم الحكومة إبرامها أو الانضمام إليها بعد أن كان ذلك الاختصاص محصورًا بمجلس الشورى.

هذه الإضافة تساعد مجلس الدولة -بحكم أعضائه الذين هم من الكفاءات وذوي الخبرات - في رفع توصيات للحكومة لتقييم تلك الاتفاقيات ومدى انسجامها مع المصالح الوطنية.

ختامًا، فإن التعديلات التي طالت قانون مجلس عُمان ليست مجرد تعديلات في النصوص والأحكام، وإنما تدشن لمرحلة جديدة من توسيع تمثيل المرأة في مجلس الشورى ليكون لها حضورٌ ثابتٌ - تستطيع أن تُبدي مرئياتها في القوانين والقضايا التي تعزز التنمية الشاملة - بعدما واجهت تحديات في المنافسة الانتخابية بالطريقة المعتادة.

هذا التعديل الهدف منه تعزيز أداء مجلس الشورى بمشاركة المرأة في كل ما يُطرح من قضايا اقتصادية ومجتمعية؛ حيث تنظر المرأة إلى تلك القضايا بما يحقق المصلحة العامة وتطلعاتها المستقبلية.