الدمى المدعومة بالذكاء الاصطناعي تخفف شعور المسنين بالوحدة وتضفي عليهم الأنس والبهجة
الأربعاء / 23 / جمادى الأولى / 1448 هـ - 19:07 - الأربعاء 4 نوفمبر 2026 19:07
برلين/لندن 'د.ب.ا': للوهلة الأولى يمكن أن يبدو هذا الكائن الصغير إلى حد ما وكأنه مخلوق حي تقريبا.
وبعينيه المصممتين على شكل أزرار وجسمه المكسو بالفرو، يشبه هذا الرفيق اللطيف الذكي حيوان الهامستر الصغير إلى حد ما، غير أنه لا يوجد حيوان حقيقي مختبئ وراء تصميمه، وتعد موفلين لعبة ذكية مدعومة بالذكاء الاصطناعي مصممة لكي تكون بمثابة رفيق للإنسان وتساعده على بناء روابط عاطفية.
وتوضح إرينا شيكاو مطورة الألعاب الإليكترونية بمجموعة كاسيو اليابانية، أن 'موفلين مستوحاة من الحيوانات الصغيرة الحجم، لكنها لاتستند على أي حيوان بعينه'.
وتقول إنه ينبغي على كل مستخدم أن يكون قادرا على إطلاق العنان لمخيلته، وعند تصميم اللعبة تم مراعاة أن تنبعث منها أصوات هادئة للتنفس تنم عن دفء المشاعر والإحساس بالأنس، إلى جانب مجموعة متنوعة من الأصوات المبهجة التي تعطي انطباعا بوجود رفيق ينبض بالحياة.
وبالنسبة للنزلاء في منشأة لرعاية المسنين بمدينة هامبورج الألمانية، فإن هذا الطرح يمكن أن يكون كافيا لبدء محادثة بين الموجودين.
وتم إجراء اختبارات على عشرة من هذه الكائنات الصغيرة منذ نهاية عام 2025، بمستشفى زوم هايليجن جيست وهو منشأة تستضيف كبار السن وتقدم لهم الرعاية، وأعرب بعض المقيمين عن إعجابهم بهذه الدمى منذ اللحظة الأولى، بينما تعامل آخرون مع هذه الحيوانات الصغيرة الغريبة بشيء من الارتياب.
ويقول المتحدث باسم المستشفى إينو أولبرايشت إن ما يلفت النظر بشكل خاص، هو أن روبوتات موفلين تحفز كبار السن وتدفعهم إلى تبادل الأحاديث والحوار.
ويضيف أولبريتش 'يمكنك أن تلحظ بوضوح أن النزلاء يستعيدون قدرا من حيويتهم ويبدأوا فجأة في بالتفاعل معها، وبالنسبة إلى بعضهم يبدو الأمر وكأنه يفتح بابا لم يعهدوه من قبل'.
ومن ناحية أخرى يؤكد أولبرايشت أن هذه الروبوتات المحشوة الناعمة، لم تصمم لتكون وسيلة للتخلص من مسؤولية رعاية المسنين.
ويوضح أن 'مثل هذه اللعبة الدمية لا يمكن أن تحل محل التواصل الإنساني، ولا يمكن أن تمثل بديلا لحيوان أليف حقيقي، لكنها قد تصبح بديلا عندما لا يكون هناك خيار آخر مع فقدان التواصل وغياب الحيوانات الأليفة على أرض الواقع.
وأشارت دراسة أجراها المعهد الألماني لأبحاث الأداء والصحة المهنية، إلى أنه تم التوصل إلى نتائج مماثلة بعد أن أجرى الباحثون تجاربا على استخدام 50 روبوتا مثل موفلين في خمس دور لرعاية المسنين في مناطق ألمانية.
ويقول مايكل باو معد الدراسة أن فريقه شعر بالدهشة إزاء مدى الاستجابة والتفاعل مع هذه الروبوتات الصغيرة، وأعرب ما يزيد قليلا على نصف المقيمين الذين تعاملوا مع أحد روبوتات موفلين عن الاهتمام الحقيقي به.
ويضيف باو وهو عالم اجتماع 'كان هناك تواصل حقيقي بين الذكاء الاصطناعي، الذي يدعم دمى موفلين وبين عدد من نزلاء دار الرعاية'.
ويوضح باو أن النزلاء أصبحوا أكثر انفتاحا وتواصلوا بدرجة أكبر مع الآخرين، كما أظهروا لهم ما الذي يستطيع أن يؤديه روبوت موفلين الخاص بهم.
وأعرب باو عن إعجابه بالنتيجة موضحا 'كان هناك قدر كبير من الحوارات والتواصل بين الناس، وهذا ما يجعلني أشعر بأنه تم إنجاز عمل رائع'.
وبشكل عام أدت روبوتات موفلين إلى تحسين الرفاهية والمشاركة الاجتماعية، والمشاعر الإيجابية الحافلة بالبهجة لدى كثير من المستخدمين لها، ولاحظ الباحثون أن بعض النزلاء خففوا من شكاواهم من متاعب المرض.
غير أن التفاعل لم يكن إيجابيا لدى الجميع.
فقابل بعض النزلاء هذه الألعاب الصغيرة المزودة بالذكاء الاصناعي بالرفض، وكانت النغمة السائدة بين الرافضين تقول 'ماذ ينبغي أن أفعل بهذه اللعبة ؟'، أو 'إنني لست طفلا وهذه لعبة للأطفال'، بينما وصف أحدهم لعبة الموفلين بأنها 'مخلوق غريب'.
أمضى البروفسور أوليفر كورن عدة سنوات في إجراء بحوث حول التفاعل بين الإنسان والكمبيوتر، ويعرب عن اعتقاده بأن الروبوتات المرافقة للإنسان مثل الموفلين، يمكن أن يكون لها دور في التخلص من الوحدة التي يشعر بها كبار السن.
ويقول 'إنه في نهاية المطاف لا يدخل الروبوت المرافق في منافسة مع مشاعر المودة الإنسانية، ولكنه ينافس في حالة الافتقار التام للمودة والتعاطف'.
وبالنسبة لكبار السن على وجه الخصوص، قد يكون وجود روبوت يرافقهم أفضل من انعدام التفاعل والتواصل بشكل كامل'.
ويضيف كورن إن الناس يميلون إلى إضفاء صفات إنسانية على الآلات وتكوين روابط عاطفية معها، وبالنسبة للمسنين قد تصبح الحاجة إلى اللمس والقرب ذات أهمية خاصة.
ويوضح كورن أنه 'كلما زاد التدهور المعرفي والجسدي، زادت الحاجة إلى اللمس والقرب وإلى وجود شيء يمكن إمساكه باليد أو احتضانه'.
ومع ذلك يلتزم كورن الحذر فيما يتعلق بما يمكن أن يحققه الموفلين في النهاية، ويقول إنه 'يراه بدرجة أكبر كأداة ذكية لطيفة'.
ويضيف إنه أيضا روبوت اجتماعي حقيقي وينبغي أن يكون قادرا على التفاعل مع الناس، ويذكرهم بأوقات تناول الأدوية أو الشرب بالإضافة إلى إجراء أحاديث معهم'.
وإذا انتقلنا إلى عالم الأطفال نجد أن هناك العديد من الدمى والعرائس والأشكال المزودة بقدرات للتحدث مع الأطفال، ومع ذلك يحذر الخبراء من استخدامها بدون وعي بمخاطرها وبدون الحصول على معلومات وافية بشأنها.
وقام فريق تحت إشراف إيميلي دوداكر من جامعة كامبريدج بالتعاون مع مؤسسة 'صندوق الطفولة' البريطانية الخيرية، بتحليل كيفية تفاعل 14 طفلا تتراوح أعمارهم بين ثلاث وخمس سنوات مع اللعبة المحشوة المدعومة بالذكاء الاصطناعي المعروفة باسم 'جابو'.
وأبدى كثير من الأطفال إعجابهم البالغ باللعبة، وأخذوا يحتضونها ويقبلونها ويعبرون عن حبهم لها، ويجرى في الواقع غالبا تسويق الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي على أنها وسائل تعليمية ذات قيمة للأطفال.
غير أن عالم النفس المتخصص في مراحل تطور الأطفال سفين ليندبرج يرى أن هذا الاتجاه، ينطوي على خطر يتمثل في شعور الآباء بارتياح الضمير فيما يتعلق بسؤوليتهم التربوية معتقدين أن هذه الألعاب توسع مدارك أبنائهم، فيتركون أطفالهم الصغار يلعبون بمفردهم مع هذه الأجهزة المدعومة بالذكاء الاصطناعي لساعات طويلة.
ويضيف بوركهارد روديك الأمين العام للجمعية الألمانية لطب الأطفال واليافعين، إن جلسات اللعب القصيرة والخاضعة لإشراف الكبار باستخدام ألعاب الذكاء الاصطناعي، تنطوي بالفعل على مزايا مقارنة بوسائل الإعلام التي يقتصر دور الطفل فيها على المشاهدة السلبية.
ومع ذلك يشدد على أنه لا ينبغي استخدام هذه الألعاب كوسيلة لإلهاء الأطفال، أو إبقائهم مشغولين بما يسمح للراشدين بممارسة مختلف أنشطتهم بدون إزعاج.
كما يتبنى البروفسور كورن موقفا أكثر انتقادا لاستخدام الأطفال لهذه الألعاب مقارنة باستخدام كبار السن لها.
ويقول إن التفاعل مع اللعبة الذكية قد يحرم الطفل من الوقت المخصص لممارسة أنشطة أخرى قيمة، مثل الركض أو الرسم أو ابتكار أفكار إبداعية خاصة بهم، وبالإضافة إلى ذلك فإنه لا يمكن لأي جهاز أن يحل محل الإنسان عندما يتعلق الأمر ببناء علاقات والاسهام في تنمية الطفل وبناء قدراته.