صالون منارة الثقافي.. منصة للحوار وتعزيز الهوية الوطنية
الأربعاء / 23 / جمادى الأولى / 1448 هـ - 18:59 - الأربعاء 4 نوفمبر 2026 18:59
أزيح الستار عن صالون منارة الثقافي أمس بفندق إنترسيتي بالخوير تحت رعاية سعادة الشيخ أحمد بن علي الحبسي والي بوشر وحضور نخبة من الأدباء والمثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي.
ويأتي تدشين الصالون في إطار الجهود الرامية إلى تنشيط الحراك الثقافي العماني، وإيجاد فضاء للحوار وتبادل المعرفة، واحتضان المواهب والمبادرات، وتعزيز الوعي بالهوية الوطنية.
وأكدت الدكتورة فريدة بنت خليفة الحضرمي رئيسة مجلس إدارة صالون منارة الثقافي في كلمتها أن تأسيس الصالون جاء انطلاقا من الإيمان بدور الثقافة والمعرفة في بناء الإنسان وتنمية المجتمع، واستجابة للشغف بالقراءة والأدب والمعرفة، والرغبة في إيجاد مساحة تجمع المثقفين والأدباء والمبدعين والباحثين، وتتيح لهم تبادل الأفكار والخبرات، وتفتح آفاقا أوسع للتواصل الثقافي داخل سلطنة عمان وخارجها.
وأوضحت أن اختيار اسم منارة يعكس الإيمان بأن المعرفة نور يهدي العقول، وأن الثقافة ركيزة أساسية في ترسيخ الهوية الوطنية وربط الأجيال بإرثها الحضاري، مع الانفتاح على التجارب الإنسانية والمعرفية المتنوعة.
وأشارت إلى أن طموح القائمين على الصالون يتجاوز تنظيم الفعاليات والأنشطة الموسمية إلى بناء منصة ثقافية وفكرية فاعلة ومستدامة، تقدم برامج ومبادرات ذات أثر مجتمعي، وتسهم في تنشيط الحوار وتعزيز التواصل بين مختلف الأطياف الفكرية والإبداعية.
مبينة أن رسالة الصالون تتمثل في تقديم برامج وفعاليات ثقافية وفكرية نوعية، واحتضان المواهب والمبادرات الإبداعية، وبناء شراكات مع المؤسسات الثقافية والتعليمية والبحثية والإعلامية، بما يوسع المشاركة المجتمعية ويربط الثقافة بالحياة اليومية.
وتم تقديم عرض مرئي بعنوان 'استراتيجية منارة رؤيته ورسالته وقيمه وأهدافه ومسارات عمله' التي ترتكز على تعزيز الهوية الوطنية وربط الأجيال بالإرث الثقافي العماني، وإقامة جسور التواصل بين المثقفين والتربويين والأدباء والإعلاميين والفنانين والباحثين، فضلا عن تشجيع المبادرات الإبداعية وتطوير الشراكات مع المؤسسات الثقافية والتعليمية والجامعات والمراكز البحثية.
وتشمل مسارات العمل المقترحة تنظيم الندوات والمحاضرات والجلسات الحوارية والدورات المتخصصة والمنتديات الفكرية، إضافة إلى الزيارات الميدانية والورش الإلكترونية والبودكاست الثقافي وأمسيات القراءة والكتابة، وتنفيذ حملات توعوية تستهدف المدارس والجامعات ومختلف شرائح المجتمع.
كما توفر هذه البرامج مجالات متعددة للمشاركة الثقافية، وتتيح للمواهب والمبدعين عرض إنتاجهم وأفكارهم، وتشجع الطاقات الشابة على الإسهام في المشهد الثقافي.
وتضمن الحفل عرض فيلم بعنوان 'عمان هوية تتجدد'، تناولت العلاقة بين الذاكرة الثقافية والهوية الوطنية، واستعرضت مظاهر حضور الموروث العماني في الحياة اليومية في الأسواق والحرف التقليدية والنقوش الفضية وصناعات الخشب والطين والمجالس وقيم الضيافة والتواصل الاجتماعي. وسلطت المادة المرئية الضوء على قدرة الهوية الوطنية على مواكبة التحولات المعاصرة مع المحافظة على جذورها ومقوماتها الحضارية.
وبعد التدشين الرسمي للصالون ألقى الدكتور أحمد بن سعيد اليحمدي قصيدة شعرية بعنوان 'على ضفاف منارة.. عماني حتى النخاع' استحضر فيها المكانة التاريخية والحضارية لسلطنة عمان، وحضورها البحري وإسهاماتها في التواصل مع الشعوب، معبرا عن الاعتزاز بالهوية الوطنية وقيم الأصالة، ومبرزا دور العلم والثقافة في بناء الأجيال وصناعة المستقبل.
كما تخلل الحفل وصلات موسيقية قدمها العازف خالد التويجري.
وشهد الحفل فقرة 'منارة تصنع الأثر' تضمنت تسليم ريع الطبعة الأولى من كتاب 'عماني بار في زنجبار' من تأليف الدكتورة فريدة الحضرمي لصالح جمعية الأطفال ذوي الإعاقة.
وتسلمت خديجة بنت ناصر الساعاتي رئيسة مجلس إدارة الجمعية، ريع الكتاب نيابة عن الجمعية. وتجسد المبادرة توجه الصالون نحو ربط الإنتاج الثقافي بالعمل المجتمعي والإنساني، وتوظيف المعرفة في دعم الفئات المستفيدة والإسهام في خدمة المجتمع.
وصاحب الحفل المعرض الحرفي الذي أتاح للحضور الاطلاع على نماذج من الحرف والموروثات التقليدية، وإبداعات المواهب الشابة في مجالات الصناعات الإبداعية للحلي والتصميم، إلى جانب مجموعة من المشغولات الفضية التراثية.
ويأتي تدشين الصالون الذي أشهر رسميا في مارس 2026 تحت مظلة وزارة الثقافة والرياضة والشباب، امتدادا لتوجهه نحو الإسهام في التنمية الثقافية والمجتمعية، وتتقاطع أهدافه وبرامجه مع مستهدفات رؤية 'عمان 2040'، وأولوية المواطنة والهوية والتراث والثقافة الوطنية، وبناء مجتمع معتز بهويته وثقافته، ومنفتح على المعرفة والحوار والتنوع الثقافي.