منتدى بمسقط يناقش تعزيز الهوية الأسرية ومواجهة التحديات الرقمية
الأربعاء / 23 / جمادى الأولى / 1448 هـ - 16:51 - الأربعاء 4 نوفمبر 2026 16:51
العُمانية:
افتتحت اليوم أعمال مؤتمر «المؤسسة الأسرية بين الهوية والتحديات الرقمية»، تحت شعار «من أجل حياة كريمة مستدامة للجميع»، وذلك تحت رعاية سعادة الشيخ راشد بن أحمد الشامسي، وكيل وزارة التنمية الاجتماعية لشؤون الأسرة وتنمية المجتمع.
ويناقش المؤتمر، الذي يستمر يومين، أبرز القضايا والتحديات التي تواجه الأسرة في ظل التحولات الاجتماعية والرقمية المتسارعة، كما يركز على سبل تعزيز تماسك الأسرة وقدرتها على مواكبة المتغيرات، بما يدعم الاستقرار الأسري، ويرسخ الهوية والقيم، ويدعم جودة الحياة والتمكين الاقتصادي والاستدامة الأسرية.
ويشهد المؤتمر مشاركة عدد من الخبراء والمختصين في شؤون الأسرة والمجتمع من سبع دول عربية، إلى جانب ممثلين عن الجهات الحكومية وجمعيات المجتمع المدني.
وأكدت السيدة معاني بنت عبد الله البوسعيدي، المديرة العامة للتنمية الأسرية بوزارة التنمية الاجتماعية، في كلمتها خلال افتتاح المؤتمر، اهتمام الوزارة بالأسرة بوصفها المؤسسة الأولى في بناء الإنسان، والحاضنة الرئيسة لغرس القيم، وتعزيز الهوية، وتنمية الشخصية المتوازنة.
وأوضحت أن نجاح منظومة التنشئة الرقمية لا يتحقق إلا من خلال شراكات متكاملة تتقاسم فيها المسؤولية المؤسسات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص، بما يعزز التكامل في الأدوار ويوحد الجهود نحو هدف مشترك يتمثل في بناء جيل يمتلك الكفاءة الرقمية والوعي الأخلاقي والانتماء الوطني.
وأشارت إلى أن المسؤولية اليوم لا تقتصر على إعداد جيل يجيد استخدام التقنية فحسب، وإنما تمتد إلى بناء أجيال تمتلك الوعي الذي يمكّنها من توظيف التقانة لخدمة الوطن والإسهام في نهضته والمحافظة على هويته.
من جانبه، أوضح الأستاذ الدكتور درع معجب الدوسري، رئيس الاتحاد الدولي للتدريب والتطوير، في كلمته، أن النجاح الحقيقي للأسرة لا يقاس بغياب الخلافات، وإنما بقدرتها على إدارة الاختلافات بوعي وحكمة وذكاء عاطفي، مشيرًا إلى أنه كلما ارتفع مستوى الوعي العاطفي لدى أفراد الأسرة، ازدادت قدرتهم على التفاهم والتسامح ومواجهة التحديات.
وأكد أن الاستثمار في استقرار الأسرة هو في حقيقته استثمار في أمن المجتمع ومستقبل الأجيال؛ فلا يمكن بناء مجتمع متماسك دون أسر واعية، ولا إعداد جيل ناجح دون بيئة أسرية آمنة ومحفزة، مشيدًا بالجهود التي تبذلها سلطنة عُمان في الاهتمام بالقيم الأسرية وتعزيز التماسك المجتمعي، مؤكدًا أن صلاح الأسرة هو البداية الحقيقية لصلاح المجتمع.
وتضمن المؤتمر في يومه الأول جلستين نقاشيتين؛ تناولت الأولى، بعنوان «الصحة النفسية وانعكاسها على الاستقرار الأسري»، أهمية توظيف الأسرة لمهارات الذكاء العاطفي في بناء بيئة إيجابية وآمنة عاطفيًا للأبناء، ودور الشراكة بين الأسرة والمدرسة في تعزيز القيم والهوية الوطنية خلال مرحلة الطفولة المبكرة، إلى جانب الدور الأسري في الحد من تأثير مواقع التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية على العادات الغذائية والصحية للأطفال.
واستعرضت الجلسة الثانية، التي حملت عنوان «دور الأسرة في ظل التحولات الرقمية والتقنية»، دور الأسرة والمعلم في بناء المهارات التي يحتاج إليها أبناء اليوم لقيادة المستقبل، وأهمية تحويل الصف الدراسي إلى بيئة محفزة على المبادرة والإبداع واكتشاف المهارات القيادية لدى الطلبة، إضافة إلى دور الأسرة بوصفها شريكًا رئيسًا في التوجيه والتربية الرقمية، وتعزيز الاستخدام الآمن والمسؤول للذكاء الاصطناعي، وكيفية استفادة الأسر بوعي من الفرص التربوية والتعليمية التي تتيحها أدوات التواصل الرقمية لترسيخ القيم السليمة لدى الأبناء.
وتستكمل أعمال اليوم الثاني للمؤتمر بثلاث جلسات نقاشية، تتناول تعزيز الهوية والقيم الأسرية، ورفع الوعي بالتحديات الرقمية وتنمية مهارات الحماية السيبرانية والذكاء العاطفي والاجتماعي لدى الأبناء، إلى جانب مناقشة جودة الحياة الأسرية وتحقيق التوازن بين الأصالة ومتطلبات العصر، وتعزيز التكامل بين الأسرة والمدرسة ومؤسسات المجتمع في صون الهوية.
وتختتم أعمال المؤتمر بجلسة تناقش دور التخطيط الأسري في تحقيق الاستدامة والاستقرار، وتستعرض الممارسات الإيجابية التي تعزز التواصل الفعال والترابط الأسري، وأهمية التصدي الواعي لتأثير التحولات الرقمية على منظومة القيم الأسرية.
وتتخلل جلسات المؤتمر حلقات عمل تفاعلية وتطبيقية تتيح للمشاركين فرصة الاطلاع على الخبرات والتجارب ذات الصلة بالشأن الأسري، وتبادل المعارف والممارسات في المجالات المرتبطة بالأسرة والمجتمع.