أنا مخطئة
الثلاثاء / 22 / جمادى الأولى / 1448 هـ - 20:12 - الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 20:12
لطالما أُعجبت بها وبتجربتها، تعرّفتُ عليها من خلال رائعة عبدالله الرويشد، أغنية «تصور»، وهي من ألحان خالد الشيخ أيضًا.
أعدّها من أعذب الأغاني الخليجية وأكثرها شجنًا، عندما يشدو عبدالله: «تصور لو خلت هالديرة من عينك وش أشوف، ينبت عليها الحزن وأصير أنا كالعود»، والجملة الغنائية الأجمل بالنسبة لي: «لا عدم صوتك ولا خلا من منك مكان، يا أحلى أيام العمر، يا أغلى كلمة في الصدر».
قُدّمت الدعوة لحضور تدشين المجموعة لمجموعة خاصة من الحضور، مع رسالة مفادها أن الفعالية قد تُلغى أو تُؤجّل بسبب انشغالات المرأة أيضًا، وأي انشغال؟ إنه «الأمومة»؛ ذلك أن جمانة القصاب كانت بانتظار ولادة ابنها الأول في نفس أيام الفعالية. جاء هذا التزامن بين الحدثين ليكون وجهًا شعريًا لعالم واحد.
فالمرأة التي تسكن الهامش، هو الهامش نفسه الذي تتعقد فيه الأمومة، وتتم مساءلتها واختبارها باعتبار التساؤل عنها واليقين بأنها تجربة شخصية، وهو ما يتعارض مع حضور الأمومة في المتن الثقافي العام، كما تقول إيمان مرسال في كتابها «كيف تلتئم: عن الأمومة وأشباحها».
وبهذا فإن إلغاء الفعالية سيكون مقطعًا جديدًا في المجموعة الشعرية نفسها حتى وإن لم يُكتب بين دفتي الكتاب.
إنهم أخيرًا يتعمدون الأخطاء، والمضحك أيضًا أنك قادر على أن تطلب من «شات جي بي تي» أو أي من تنويعاته أن يجعل نسختك أكثر «بشرية» وأن يساعدك في إضافة الأخطاء.
عمومًا تحدثت كارسون عن فعالية لم أعرف الكثير من التفاصيل عنها، إلا أنها حول كتابة ثيمتها التردد والخطأ، هي أيضًا تحب الأخطاء كثيرًا، صاحبَ حدثَ القراءة العامة للنص تشويشٌ مقصود من قبل فنانين آخرين معها، لم يكن الأمر مرتبًا له، أعني شكل هذا التشويش وموقعه من قراءة هذه الأديبة الهادئة والساخرة والتي تصمتُ أكثر مما تتحدث، إلا أن هذا العرض كان يقول عبر شكله ما يعبّر به مضمونه أيضًا.
كم أذهلني افتعال التشويش هذا.
أُخفق في التقدير، وأُخفق في التصرف على نحو لائق أو بالطريقة التي يُتوقع بها أن أتصرف، لكن ما الذي يخفيه اتجاه «اللائق» هذا؟ إنه تحديد، تأطير، اختيار، واستبعاد، أليس كذلك؟ إنه إذن طريق لحقيقة واحدة، لوجه واحد ينبغي أن يكون هو القاعدة، المرجع أو سمّها ما شئت.
أليست هذه بالذات مصادرة للحرية؟ أليست الرغبة في صورة «نقية واحدة» نزعًا لإرادتي وتجربتي الشخصية بكل محاسنها وقبحها؟ أليست رفضًا لإنسانيتي، لبشريتي؟
وبذلك يكون التشويش تمردًا، الإيمان به شكًّا يطعن في دوغمائية ما، التشويش هو الشعر، أو الشعر هو التشويش.