حكايات المدن العُمانية بين الموروث الثقافي والتحولات العمرانية
باحثون يدعون إلى توثيق ذاكرة الأماكن وإحياء سيرتها في المشهد الحضري
الثلاثاء / 22 / جمادى الأولى / 1448 هـ - 18:46 - الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 18:46
قد نعبر شارعا يحمل اسم شخصية تاريخية دون أن نعرف قصتها، أو نمر بحصن شهد أحداثا مهمة فلا نرى من تاريخه سوى جدرانه وأبراجه، وربما نقف أمام حارة قديمة لا نعرف شيئا عن حياة الذين سكنوها وما تركوه فيها من عادات ومهن وحكايات، وفي مدن عُمانية كثيرة تحتفظ أسماء القرى والأحياء والمواضع الجغرافية بدلالات تعود إلى أزمنة مختلفة.. بينما لا يجد المار بهذه الأماكن ما يعينه على معرفة أسباب تسميتها أو فهم صلتها بتاريخ المدينة وسكانها.. ومع اتساع المدن وتغير ملامحها العمرانية يعود بنا السؤال إلى حضور التاريخ في الفضاء العام ومدى الاستفادة من الذاكرة المحلية في تسمية الشوارع والميادين وتطوير الأحياء القديمة وإعادة توظيف المباني التاريخية... فالحصون والحارات والمواقع الأثرية تحمل شواهد على جوانب من الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، غير أن التعريف بهذه الشواهد يحتاج إلى معرفة تاريخية موثقة ووسائل تتيح للناس الاطلاع عليها في الأماكن التي ارتبطت بها... وتتصل هذه المسألة أيضا بدور المؤسسات المعنية بالتخطيط العمراني والتراث والثقافة، وما يمكن أن يقدمه الباحثون والمؤرخون والمتخصصون في الآثار من دراسات تساعد على المحافظة على هوية المدن عند تطويرها، إلى جانب مشاركة المجتمعات المحلية في توثيق الروايات الشفوية وحكايات السكان التي قد تضيع برحيل أصحابها.
في هذا الاستطلاع نطرح على خمسة من الباحثين والأكاديميين والمتخصصين أسئلة تتناول المسميات الجغرافية ودلالاتها التاريخية وإحياء الحارات القديمة وتحويل الحصون إلى فضاءات ثقافية وإلى دور الدراسات الأثرية في التخطيط الحضري وإمكانات إدماج المواقع الأثرية في المسارات الثقافية داخل المدن، وتبحث الآراء في الوسائل التي يمكن من خلالها تقريب تاريخ المكان من الأجيال المعاصرة مع المحافظة على أصالته وصلته بالمجتمع.
المسميات والذاكرة
حول أهمية استثمار المسميات الجغرافية في بناء هوية ثقافية للمدن العُمانية ومدى تعبير أسماء الشوارع والميادين والمرافق العامة عن تاريخ الأماكن والشخصيات المرتبطة بها يرى الدكتور موسى بن سالم بن حمد البراشدي أستاذ التاريخ الحديث المساعد بجامعة السلطان قابوس، أن المسميات الجغرافية للأحياء القديمة والقرى والمدن تحمل ذاكرة شعبية لدى سكانها وترتبط بدلالات تاريخية تصل بشكل وثيق الإنسان بأرضه وتعزز انتماءه لوطنه ويفسر ذلك حرص الإنسان على الاحتفاظ بالمسمى الذي ألفه وتآلف معه، فعندما ينتقل إلى مكان آخر ولا يعرف اسمه الجديد قد يستعيد من ذاكرته اسم الحي القديم الذي كان يسكنه ويطلقه على المكان الذي انتقل إليه وهو ما يفسر تشابه مسميات كثير من الأحياء والقرى رغم تباعد المسافات الجغرافية بينها.
وقال 'البراشدي': نظرا لما يشهده العالم من تسارع في التقانة والتكنولوجيا أصبح من الضروري ربط الأجيال العُمانية المعاصرة بالمسميات التاريخية للمدن والقرى والأحياء العُمانية بما تتضمنه من أحداث تاريخية وشخصيات تركت بصمتها وأثرها في التاريخ العُماني ومنجزات حضارية أسهمت في تراكم الإرث التاريخي لعُمان، ومن هنا تبرز أهمية تحويل هذه المسميات من مجرد عناوين جغرافية إلى رموز ثقافية وسياحية تعزز الهوية الوطنية لدى الأجيال المعاصرة وتعرّف السياح والزائرين لسلطنة عُمان بعمقها التاريخي والحضاري وهو ما يعد استثمارا مباشرا لها، ولتحقيق ذلك نقترح إطلاق منصات للخرائط التفاعلية مرتبطة بنظام العنونة الموحد الذي تسعى سلطنة عُمان إلى تحقيقه مع تزويد لوحات تسمية القرى والأحياء برموز الاستجابة السريعة 'QR Codes' التي تمكن من يمسحها من الحصول على معلومات تتعلق بأسباب التسمية ودلالاتها التاريخية وأبرز الشخصيات المرتبطة بالمكان، حيث يمكن تطبيق هذه الفكرة في المسارات السياحية داخل المدن والقرى أو بين البساتين حتى تجمع التجربة السياحية بين المعرفة الثقافية والترفيه.
وفيما يتعلق بتسمية المشاريع الحديثة قال 'البراشدي': أقترح توجيه المطورين العقاريين وأصحاب المشاريع إلى تبني مسميات تاريخية من صميم البيئة العُمانية بدلا من الاعتماد على الأسماء الأجنبية التي لا تمت إلى ثقافتنا بصلة، كما أقترح توجيه طلاب المدارس والجامعات إلى استثمار الذكاء الاصطناعي في إنتاج أفلام وثائقية قصيرة ومحتوى رقمي يروي قصص بلدانهم وقراهم وأحيائهم السكنية بما فيها من مسميات وأفلاج ومنجزات وفنون وعادات، الأمر الذي يربطهم بماضيهم ويغرس فيهم قيم المواطنة بصورة سلسة، وخلاصة القول أن إطلاق المسميات على الشوارع والميادين والمرافق العامة لا يعكس القدر الكافي من تاريخها ما لم يواكب التقانة الحديثة وتوجهات الأجيال المعاصرة واهتماماتها.
الحارات وذاكرة السكان
حول إمكانية إعادة إحياء الحارات التاريخية العُمانية وجعلها جزءا فاعلا من الحياة الثقافية المعاصرة مع المحافظة على أصالتها وروحها الاجتماعية ترى مريم بنت صالح السعدي المحاضرة بجامعة التقنية والعلوم التطبيقية بالمصنعة، أن إحياء هذه الحارات ينبغي أن ينطلق من فهم طبيعتها باعتبارها فضاءات عاش فيها الإنسان ومارس أنشطته الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، فالقيمة التراثية للحارات تتجاوز عمارتها ومبانيها القديمة إلى العلاقة التي جمعت تلك المباني بسكانها وما ارتبط بها من مهن وعادات وذكريات وتفاصيل الحياة اليومية، وهو ما يستدعي النظر إلى عملية الإحياء من منظور أوسع من ترميم المباني أو تحويلها إلى وجهات سياحية.
وتستشهد 'الباحثة' بدراستها لحارتي بيت القرن وقصرى في ولاية الرستاق التي أظهرت أهمية الجمع بين المصادر التاريخية والملاحظة الميدانية والروايات الشفوية لفهم المكان وما ارتبط به من أنماط الحياة، ففي حارة بيت القرن تكشف العلاقة بين فلج الصايغي والبيوت والمجازات عن جانب من الحياة اليومية وكيفية توظيف المياه داخل النسيج العمراني، بينما تتيح المباني التاريخية في حارة قصرى ومنها بيت الكتب التعرف إلى بعض الوظائف الثقافية والاجتماعية التي احتضنتها الحارة، ويقدم متحف البيت الغربي نموذجا قائما لإعادة استخدام أحد المباني التراثية.
وقالت 'مريم السعدي': يمكن التعريف بحكايات الحارات من خلال توثيق الروايات الشفوية لكبار السن وإعداد لوحات تفسيرية تربط المباني بوظائفها السابقة، إلى جانب تطوير مسارات ثقافية ووسائل رقمية تتيح للزائر التعرف إلى تاريخ المكان وسكانه، لكن نجاح هذه المبادرات يتطلب إشراك الأهالي وأصحاب الممتلكات في التخطيط والتنفيذ وعدم فرض استخدامات جديدة تتعارض مع طبيعة المباني أو خصوصية المجتمع المحلي، فالمحافظة على الحارة مهمة باعتبارها مكانا يحمل ذاكرة اجتماعية تتجاوز حدود المباني القديمة، وإحياء التراث يتطلب إعادة وصل المكان بحكايات أهله وجعل هذه الحكايات جزءا من التجربة الثقافية للأجيال الحاضرة والقادمة حتى تحتفظ الحارات التاريخية بقيمتها الاجتماعية والثقافية إلى جانب قيمتها المعمارية.
التخطيط وذاكرة المكان
وفي ظل التوسع العمراني الذي تشهده المدن العُمانية وما يفرضه من تحديات تتعلق بالمحافظة على الذاكرة التاريخية للمكان يرى الدكتور ناصر بن حمد الهنائي الباحث المتخصص في الآثار بجامعة السلطان قابوس 'أن تحقيق التوازن بين متطلبات التطوير الحديث وصون الهوية التاريخية للمدن والقرى يتطلب توجيه التنمية بصورة تراعي خصوصية كل موقع وما يحمله من شواهد تاريخية وذاكرة اجتماعية ارتبطت بحياة السكان وأنشطتهم وعلاقاتهم بمحيطهم، فالمكان في نظره يتجاوز كونه مجموعة من المباني أو الأراضي القابلة لإعادة التخطيط إلى سجل يحتفظ بتاريخ الإنسان وصلته ببيئته'.
وقال 'الهنائي': ينبغي أن تسبق مشروعات التطوير أو إعادة التأهيل دراسات أثرية وتاريخية واجتماعية متكاملة تشمل المسح الميداني وتوثيق المباني والمعالم القديمة وتحليل الخرائط والصور الجوية والوثائق، إلى جانب تسجيل الروايات الشفوية وأسماء المواضع والطرق والأفلاج والمزارع والحارات، ويمكن لهذه الدراسات أن تكشف عناصر ذات قيمة تاريخية قد لا تبدو واضحة للمخطط في البداية مثل مسارات الحركة القديمة وحدود الحارات ومواقع الأسواق والمجالس والأبراج والمنشآت المائية أو طبيعة الارتباط الثقافي بين السكان والمكان، بحيث تتيح نتائج هذه الدراسات لمتخذي القرار تحديد العناصر التي ينبغي المحافظة عليها والمواقع التي يمكن تأهيلها وإعادة توظيفها والمساحات التي يمكن تطويرها دون الإضرار بقيمتها التاريخية، إضافة إلى مساعدتها على تجنب القرارات التي قد تؤدي إلى إزالة شواهد تاريخية يتعذر استعادتها أو تحويل المواقع القديمة إلى فضاءات حديثة تنفصل عن سياقها الثقافي وما تختزنه من ذاكرة اجتماعية.
وفي حديثه عن الوسائل التي يمكن أن تجعل التاريخ حاضرا في الفضاءات العمرانية المعاصرة يشير 'الهنائي' إلى أن المحافظة على المكان تتجاوز الإبقاء على مبانيه القديمة لتشمل إحياء حكاياته من خلال اللوحات التفسيرية والمسارات الثقافية والتطبيقات الرقمية والخرائط التفاعلية، مع ربط أسماء الشوارع والميادين بالشخصيات والأحداث المحلية التي شهدتها تلك المواقع، حيث أن نجاح هذا التوجه مرتبط بإدماج المعرفة الأثرية والتاريخية في المراحل الأولى من التخطيط الحضري حتى تسهم مشروعات التنمية في تعزيز هوية المكان واستدامة ذاكرته مع المحافظة على شواهده التاريخية وصلته الثقافية والاجتماعية بسكانه.
فضاءات الحصون
وحول إمكانية تحويل الحصون والأبراج والمعالم الدفاعية العُمانية إلى فضاءات ثقافية تروي للزائر تاريخها وما شهدته من أحداث وتحولات اجتماعية وسياسية يرى الدكتور الأزهر بن يوسف الراشدي الواعظ بوزارة الأوقاف، أن تحقيق ذلك يبدأ ببناء سردية تاريخية علمية لكل حصن تستند إلى المخطوطات والوثائق المحلية وكتب السير والأثر وسجلات الأوقاف ونسخ الأفلاج إلى جانب الروايات الشفوية لكبار السن التي ينبغي توثيقها قبل رحيل أصحابها وضياع ما تحتفظ به ذاكرتهم من معلومات وشواهد.
ويستحضر 'الراشدي' حصن جبرين مثالا على أهمية تجاوز المظهر المعماري للمعالم التاريخية نحو التعريف بما ارتبط بها من أحداث وشخصيات، موضحا أن الحصن بما يحمله من جدران وسقوف منقوشة يروي أيضا قصة دولة اليعاربة وعلمائها ومدرستها، وهو ما يجعل التعريف بتاريخه مدخلا لفهم جوانب من الحياة العلمية والسياسية التي شهدها المكان.
وقال 'الراشدي': إن إعادة الحياة إلى الحصون تتطلب إبراز الوظائف الأصلية لغرفها ومرافقها مثل مجلس الوالي والقضاء ومخازن التمر والسلاح والمدرسة والسجن وبيت الضيافة، مع ربط الحصن بمحيطه الاجتماعي من فلج وسوق وحارة ومسجد، فقد كان جزءا من حياة الناس اليومية ولم يكن معزولا عن المجتمع الذي نشأ فيه... أما في الجانب التقني فيفترض أن توظف الوسائل الحديثة بصورة رصينة تساعد الزائر على استيعاب التاريخ الذي تحتفظ به هذه المعالم من خلال الأدلة الصوتية متعددة اللغات وتقنيات الواقع المعزز التي تعيد بناء المشهد التاريخي والعروض الضوئية التي تروي الأحداث على جدران الحصن ليلا، إلى جانب رموز الاستجابة السريعة والتي تتيح الوصول إلى الوثائق الأصلية المرتبطة بالمكان,, فتفعيل الحصون ثقافيا يستدعي تنظيم برامج دورية تشمل المحاضرات والأمسيات التاريخية ومعارض المخطوطات والوثائق وإحياء الحرف والفنون التقليدية والعروض المسرحية التاريخية، إلى جانب الزيارات المدرسية المصممة لأغراض تعليمية بما يمنح هذه المواقع حضورا متجددا في الحياة الثقافية.
ويمنح الدكتور الأزهر بن يوسف الراشدي المجتمع المحلي دورا أساسيا في هذه العملية من خلال إشراك أبناء الولايات في إدارة الحصون ورواية تاريخها وتأهيلهم للعمل أدلاء ورواة، انطلاقا من قناعته بأن أبناء الولاية أصدق من يروي تاريخها وأن مشاركتهم تمنح التجربة الثقافية روحها وتعزز الانتماء إلى المكان، حتى يصبح الحصن فضاء ثقافيا يتحول من موقع يشاهد إلى ذاكرة تروى ومن معلم يزار مرة واحدة إلى منبر معرفي يعاد إليه.
المواقع الأثرية والحضارة
وفي حديثها عن أهمية إدماج المواقع الأثرية في المسارات الثقافية داخل المدن العُمانية ترى الباحثة هدى بنت مصبح الديهني أخصائية الآثار بوزارة التراث والسياحة أن المواقع الأثرية تمثل سجلا ماديا يوثق تطور الاستيطان البشري وما ارتبط به من أنشطة اقتصادية واجتماعية وأنماط حياة وعلاقات حضارية تشكلت عبر العصور، مؤكدة أن قيمتها تتجاوز ما تحتفظ به من شواهد تاريخية ومعمارية إلى وما تتيحه من معرفة بتاريخ الإنسان وتطور المجتمعات الأمر الذي يجعل إدماجها في الحياة اليومية أحد المداخل المهمة لتعزيز حضور التراث الثقافي وتحويل هذه المواقع من شواهد معزولة إلى عناصر حية في النسيج الحضري والثقافي والسياحي للمدن.
وتوضح 'هدى الديهني' أن ربط المواقع الأثرية بمسارات ثقافية مدروسة يسهم في إبراز الهوية التاريخية للمدن وتعزيز وعي السكان والزوار بالقيمة الحضارية للمكان، كما يساعد على قراءة المشهد الحضري المعاصر في ضوء امتداداته التاريخية، ويتطلب ذلك إعداد تصور متكامل يربط المواقع الأثرية والمعالم التاريخية بعضها ببعض مع مراعاة السياق المكاني والتاريخي لكل موقع وتوفير وسائل إرشادية تسهل الوصول إليه والتعرف على أهميته.
وفيما يتعلق بكيفية تقديم المعرفة الأثرية للزائر قالت 'الباحثة': إن اللوحات التعريفية ينبغي أن تتجاوز المعلومات الوصفية المختصرة إلى تقديم سرد علمي مبسط يوضح تاريخ الموقع ووظيفته وأبرز مكتشفاته وأهميته ضمن التطور الحضاري للمدينة، ويمكن الاستعانة بالخرائط والصور والرسوم التوضيحية لمساعدة الزائر على تصور الموقع وفهم مكوناته وما تكشفه شواهده الأثرية من معلومات عن ماضيه، حيث تمنح التقنيات التفاعلية إمكانات أوسع لفهم المواقع الأثرية من خلال إظهار المراحل التاريخية التي مرت بها وإعادة تصور هيئاتها المعمارية الأصلية وعرض المكتشفات المرتبطة بها، وهو ما يمكن تحقيقه باستخدام الواقع المعزز والتطبيقات الرقمية وإعادة بناء المشاهد ثلاثية الأبعاد إلى جانب رموز الاستجابة، وهذه الوسائل تتيح تقديم المعرفة الأثرية بأساليب أكثر جاذبية وتفاعلا وتعزز تجربة الزيارة من خلال الربط بين المعلومات العلمية وما يشاهده الزائر على أرض الواقع.
وتتفق الباحثة هدى الديهني مع ما خلصت له الباحثة مريم بنت صالح السعدي في أن نجاح هذه المبادرات يرتبط أيضا بإشراك المجتمع المحلي في التعريف بمواقعه الأثرية وصونها وتعزيز شعوره بالانتماء والمسؤولية تجاهها، فالتقنيات الحديثة وتحسين تجربة الزائر يمثلان جزءا من عملية أشمل تسعى إلى جعل المواقع الأثرية مكونات فاعلة في الهوية الثقافية للمدن ومصدرا للتعلم والتواصل المجتمعي والتنمية السياحية المستدامة.