انطلاق أعمال المؤتمر العلمي الدولي الثالث لأكاديمية السُّلطان قابوس لعلوم الشرطة
الثلاثاء / 22 / جمادى الأولى / 1448 هـ - 14:50 - الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 14:50
العُمانية: انطلقت اليوم في ولاية نزوى بمحافظة الداخلية أعمال المؤتمر العلمي الدولي الثالث لأكاديمية السُّلطان قابوس لعلوم الشرطة تحت عنوان 'الجرائم العابرة للحدود: التحديات، والإستراتيجيات، وتقنيات المواجهة'.
رعى حفل الافتتاح معالي السّيد محمد بن سلطان البوسعيدي نائب رئيس المجلس الأعلى للقضاء، وبحضور معالي الفريق حسن بن محسن الشريقي، المفتش العام للشرطة والجمارك.
وقال معالي السّيد نائب رئيس المجلس الأعلى للقضاء راعي المناسبة في تصريح له، إن المؤتمر العلمي الدولي الثالث لأكاديمية السُّلطان قابوس لعلوم الشرطة يُعد مساحة علمية وفكرية تتجاوز حدود تبادل الأوراق البحثية وعرض التجارب، إلى بناء رؤى مشتركة تلتقي عندها المعرفة الأكاديمية مع الخبرة الميدانية.
وأضاف معاليه أنّ البحث العلمي لم يعد نشاطًا معرفيًّا منفصلًا عن العمل المؤسسي؛ بل أصبح أحد أهم مرتكزات صناعة القرار، وأداة فاعلة لتطوير السياسات والتشريعات، والارتقاء بكفاءة المؤسسات وقدرتها على الاستجابة لمتطلبات الحاضر واستحقاقات المستقبل.
وأشار معاليه إلى أنه في المجلس الأعلى للقضاء، نولي أهمية كبيرة لتطوير العمل القضائي على أسس علمية ومؤسسية راسخة، وهو توجه يتجسد في الخطة الاستراتيجية للمجلس ٢٠٣٤ - ٢٠٤٠، التي تنطلق من رؤية طموحة عنوانها 'عدالة ناجزة ترسخ سيادة القانون'.
وأعرب معالي السّيد عن اعتزازه بمستوى التعاون والتنسيق القائم بين المجلس الأعلى للقضاء وشرطة عُمان السُّلطانية، مؤكدًا أن هذه الشراكة تُعد نموذجًا مهمًا للتكامل المؤسسي الذي يجمع بين وضوح الاختصاصات ووحدة الغاية، وهي خدمة العدالة وتعزيز ثقة المجتمع في مؤسسات سلطنة عُمان.
وأفاد معاليه بأن من أبرز التوجهات التي نعمل عليها في المجلس الأعلى للقضاء تطوير منظومة التنفيذ القضائي من خلال توسيع نطاق التكامل الرقمي مع الجهات ذات العلاقة، ومن بينها شرطة عُمان السُّلطانية، بما يدعم إجراءات التحقق وتنفيذ الأوامر والأحكام القضائية، ويرفع من كفاءة العمل ويعزز فاعلية إنفاذ الحقوق.
وأشار معالي السّيد نائب رئيس المجلس الأعلى للقضاء إلى أن العدالة لا تقوم على الوصول إلى الحقيقة فحسب، وإنما على الوصول إليها بالوسائل المشروعة التي يكفلها القانون، وفي إطار من الضمانات التي تصون حقوق جميع الأطراف، ومن هنا تبرز المسؤولية الكبيرة التي يضطلع بها مأمورو الضبط القضائي، باعتبارهم من أوائل المتعاملين مع الوقائع والأدلة والقرائن التي قد تشكّل لاحقًا عناصر أساسية في مسار الدعوى الجزائية، فالعلاقة بين جودة أعمال الضبط القضائي وكفاءة الفصل في الدعاوى علاقة تكاملية واضحة.
ولفت معاليه إلى أنه كلما كانت الإجراءات الأولية أكثر دقة وانضباطًا، أصبحت الوقائع المعروضة أمام القضاء أكثر وضوحًا، وساعد ذلك على تقليل الإشكالات الإجرائية، وتيسير نظر الدعاوى، وتعزيز قدرة المحكمة على الفصل فيها على أسس سليمة، ومن الأهمية بمكان التأكيد على أن حماية الأدلة لا تنفصل عن حماية الحقوق والحريات، فمشروعية الإجراء تمثل ضمانة أساسية للأفراد والمجتمع على حد سواء، وهي التي تمنح العمل القضائي قوته ومصداقيته.
وأوضح معالي السّيد محمد بن سلطان البوسعيدي أن النظرة الحديثة للعدالة لم تعد تنحصر في توقيع العقوبة بوصفها غاية مستقلة، وإنما تتسع لتشمل ما يمكن أن تحققه العقوبة، في إطار القانون، من ردع وإصلاح وتأهيل وحماية للمجتمع، ومن هنا تكتسب الشراكة بين المؤسسات القضائية والأمنية أهميتها، إذ تتكامل أدوارها في إطار الاختصاصات القانونية، بما يحقق التوازن بين تنفيذ الأحكام القضائية، وصون حقوق النزلاء، ودعم الجهود الرامية إلى تأهيلهم وإعدادهم للعودة إلى المجتمع، وبطبيعة الحال فإن لشرطة عُمان السُّلطانية دور مهم في هذا الجانب.
وأضاف معاليه أن الدور القضائي يرتكز على تطبيق أحكام القانون، وضمان سلامة الإجراءات وصون الحقوق، والنظر في الحالات والمسائل التي يجيز فيها التشريع اتخاذ تدابير أو إجراءات تراعي الاعتبارات الإصلاحية والإنسانية.
وأكد معالي السّيد محمد بن سلطان البوسعيدي نائب رئيس المجلس الأعلى للقضاء بأن العدالة التي تحمي المجتمع من الجريمة، هي ذاتها العدالة التي تؤمن بأهمية الإصلاح، وتفتح في حدود القانون أبواب العودة إلى الحياة الكريمة والمنتجة، فليس الهدف أن يعود الفرد إلى المجتمع بعد انتهاء عقوبته فحسب، وإنما أن يعود أكثر وعيًا بمسؤولياته، وأكثر قدرة على بناء مستقبله، وأشد حرصًا على احترام القانون والإسهام في استقرار وطنه.
من جانبه قال العميد الدكتور خليفة بن حامد الفرعي قائد أكاديمية السُّلطان قابوس لعلوم الشرطة - رئيس اللجنة الرئيسة للمؤتمر في كلمة له: إن تنظيم المؤتمر العلمي الدولي الثالث يأتي استجابة للتحولات المتسارعة في أنماط الجرائم العابرة للحدود، وما تفرضه من تحديات قانونية وأمنية وتقنية ومؤسسية، مؤكدًا أهمية التكامل بين المعرفة الأكاديمية، والخبرة المهنية لتعزيز كفاءة التعامُل مع مختلف الجرائم.
وأضاف أن المؤتمر يُركز على عدة محاور رئيسة، تشمل القانون والتشريع والتعاون الأمني والقضائي، والأمن واستشراف المستقبل، والتقنية والابتكار، والحوكمة والإدارة، والمجتمع والإعلام.
وألقى الأستاذ الدكتور جاسم الشيخ جابر الملجاوي القائم بأعمال عميد كلية الشرطة رئيس اللجنة العلمية كلمة أشار فيها إلى أن المؤتمر يدعم توجهات شرطة عُمان السُّلطانية في تطوير القدرات الأمنية، وتوظيف التقنيات الحديثة في الكشف والتحليل والتحقيق، وتعزيز التنسيق المؤسسي والشراكة المجتمعية والوعي الوقائي.
وأوضح أن اللجنة تلقت (186) مشاركة مبدئية، اجتازت (112) منها مرحلة الفحص الأولي، فيما تم اعتماد (35) بحثًا من أصل (66) بحثًا، وذلك بعد إخضاعها لمعايير تحكيم علمية دقيقة، شملت أصالة الموضوع وسلامة المنهج وعمق التحليل واتساق النتائج والتوصيات.
وتضمن برنامج اليوم الأول استعراض ومناقشة (15) ورقة علمية تناولت مجموعة من الموضوعات المتصلة بمواجهة الجرائم العابرة للحدود تنوعت بين الأطر التشريعية والقانونية المنظمة لمكافحتها، والعدالة الجنائية والجرائم المالية، وآليات التعاون الأمني والقضائي الدولي، إلى جانب الاستراتيجيات الأمنية وإدارة الحدود. كما تطرقت أوراق العمل إلى توظيف التقنيات الحديثة والابتكار في تعزيز كفاءة العمل الشرطي والأمني، وتطوير أساليب الكشف والتحري والتحقيق، فضلًا عن سبل تعزيز التنسيق المؤسسي وتكامل الجهود الدولية لمواجهة التحديات الأمنية المتجددة.
ويعكس البُعد الدولي للمؤتمر وأهمية تبادل الخبرات والتجارب في المجالات الشرطية والأمنية، مشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين والمتخصصين من المؤسسات والجامعات المحلية إلى جانب مشاركات دولية من المملكة العربية السعودية، ودولة قطر، ودولة الكويت، ودولة الإمارات العربية المتحدة، وجمهورية مصر العربية، والمملكة الأردنية الهاشمية، والجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، وجمهورية فيتنام.
حضر افتتاح أعمال المؤتمر عددٌ من أصحاب السمو والسعادة وعدد من رؤساء الجامعات والكليات، وكبار الضباط من الأجهزة العسكرية والأمنية.