الافتتاحية
الثلاثاء / 22 / جمادى الأولى / 1448 هـ - 13:18 - الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 13:18
يأتي العدد الأربعون من «ملحق المحافظات» ليسلّط الضوء على عمق المبادرات المحلية وتلاحم المجتمع مع بيئته وتاريخه، وتؤكد أن التنمية الحقيقية هي التي تنبع من قلب المحافظات وتستجيب لتطلعات أبنائها.
من الأعماق البحرية تجسدت روح المسؤولية الاجتماعية في نجاح الفرق التطوعية بانتشال 23 طنًا من الشباك العالقة عبر 54 مبادرة لحماية البيئة البحرية، وهذه الجهود أعادت تشكيل قطاع سياحة الغوص كأحد الروافد الاقتصادية والبيئية الواعدة، وعلى الصعيد الخدمي يستمر العمل في حديقة عبري العامة بمحافظة الظاهرة، التي بلغت نسبة الإنجاز فيها 55% على مساحة 200 ألف متر مربع، لتكون عند اكتمالها في مارس 2027 متنفسًا مجتمعيًا يرفع جودة الحياة ويفتح آفاقًا استثمارية واعدة.
وبالرغم من التحديات الجغرافية في بعض قرى محافظة مسندم، تتجلى قيمة التعليم عبر منظومة متكاملة تخدم طلاب قرى كمزار والحوينية، ويتشارك الطلاب مبنى واحدًا على فترتين دراسيتين مع الاعتماد على النقل المائي اليومي، في صورة تعكس إصرار الوطن على إيصال المعرفة إلى كل شبر، وبالتوازي مع ذلك، تعيد تجربة «مختبر الطبيعة» في بر الحكمان بناء صلة العمانيين ببيئتهم الحسية عبر استكشاف ميداني يقوده الفضول، ليتحول التفاعل مع الطبيعة إلى ممارسة يومية وتوعية مستدامة، بالإضافة إلى ذلك، تتحول السبلة في شمال الشرقية إلى فضاء شبابي يتناول طاقات الناشئة ويترجمها إلى مشاريع تنموية ملموسة.
ولا تكتمل صورة الحاضر دون الاستناد إلى مفردات الأصالة العمانية؛ فالعمارة القديمة تفصح عن عبقرية الأجداد الذين صهروا الطين بالصاروج والصخر بالجص الناصع عبر «نار المهبة» لتصمد المباني عقودًا طويلة.
ومن الجانب التاريخي، يقف ضريح الإمام أحمد بن سعيد شاهدًا على مهد الدولة البوسعيدية، بينما تتشكل التحصينات الساحلية كأصول ثقافية واقتصادية مستدامة بعد أن كانت خطوط دفاع تاريخية.
وتكتمل هذه المنظومة بالعدالة والذاكرة الوطنية؛ إذ يبرز «فلج دارس» كنموذج هندسي ومائي فريد في تقسيم المياه وحفظ حقوق الملاك والمستأجرين بدقة متناهية، وفي لفتة إنسانية تعكس الشغف بحفظ التراث، يستعرض العدد تجربة حميد الهنائي الذي جعل من منزله متحفًا يجمع مقتنيات الماضي ويحفظ الذاكرة الوطنية للأجيال القادمة.