المحافظات

حديقة عبري العامة.. مشروع تنموي يرتقي بجودة الحياة ويفتح فرصا استثمارية وسياحية بمحافظة الظاهرة

 

تتواصل الأعمال الإنشائية في مشروع حديقة عبري العامة بمحافظة الظاهرة، الذي يُنتظر أن يشكل إضافة جديدة للمرافق الترفيهية والخدمية في الولاية، ويوفر متنفسًا للعائلات ومساحات لممارسة الأنشطة الاجتماعية والرياضية، إلى جانب إتاحة فرص استثمارية وتجارية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال، وتنشيط الحركة السياحية والاقتصادية بالمحافظة.

وبلغت نسبة الإنجاز في مشروع حديقة عبري العامة بمحافظة الظاهرة 55% حتى منتصف سبتمبر 2026، فيما تتواصل الأعمال الإنشائية والخدمية وفق الجدول الزمني المعتمد، تمهيدًا للانتهاء من تنفيذ المشروع في 21 مارس 2027، على مساحة تبلغ نحو 200 ألف متر مربع من إجمالي مساحة الأرض المخصصة له والبالغة 400 ألف متر مربع، ليضيف متنفسًا ترفيهيًا واجتماعيًا متكاملًا لسكان الولاية وزوارها، ويوفر فرصًا استثمارية وتجارية جديدة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال.

ويُعد المشروع، الذي تشرف عليه بلدية الظاهرة، أحد المشروعات التنموية والترفيهية التي تستهدف تطوير المرافق العامة وتحسين جودة الحياة في ولاية عبري، من خلال توفير مساحات مفتوحة ومسطحات خضراء ومرافق رياضية وترفيهية وخدمات متنوعة تلبي احتياجات مختلف الفئات العمرية، إلى جانب دعم النشاط السياحي والتجاري في المحافظة.

مرافق ترفيهية وخدمية

وقال المهندس محمد بن سليمان الصوافي، المسؤول عن المشروع في محافظة الظاهرة: إن حديقة عبري العامة تتضمن مجموعة من المرافق المتنوعة، تشمل المباني الإدارية والخدمية والمقاهي ودورات المياه والمسرح المفتوح والساحات العامة والعناصر المائية والنوافير، إضافة إلى مناطق مخصصة لألعاب الأطفال والأنشطة الترفيهية والرياضية، وأماكن للجلوس ومسطحات خضراء ومواقف للمركبات ومواقع مخصصة للاستثمار.

وبيّن أن الأعمال المنفذة حتى الآن شملت تهيئة الموقع وتسوية الأرض وإنجاز الهياكل الإنشائية لمبنى الإدارة والمقاهي ودورات المياه، فيما تتواصل أعمال التشطيبات الداخلية والخارجية بالتزامن مع تنفيذ البنية الأساسية والسور الخارجي والمداخل والمرافق الخدمية.

وأشار إلى أن التصميم العام للمشروع يراعي التكامل بين المساحات المفتوحة والمرافق الترفيهية والخدمية والعناصر الجمالية، مع تنويع الأنشطة بما يتناسب مع احتياجات مختلف الفئات العمرية والاجتماعية، وتوفير مساحات خضراء تسهم في تحسين المشهد الحضري لولاية عبري.

وأضاف أن توزيع الخدمات ومناطق الجلوس والأنشطة داخل الحديقة يراعي سهولة الحركة والوصول إلى المرافق، موضحًا أن العمل جارٍ على تحديد الأنشطة الملائمة للمواقع الاستثمارية واستكمال الإجراءات المتعلقة بطرحها، بهدف تنويع الخدمات وتوفير مقومات الاستدامة التشغيلية للمشروع.

الاستدامة وكفاءة التشغيل

من جانبها، أوضحت المهندسة فاطمة بنت سالم اليزيدي، المشرفة على الأعمال الإنشائية للمشروع، أن المخطط العام للحديقة يجمع بين المباني الخدمية والمرافق الترفيهية والساحات المفتوحة والعناصر المائية والمساحات الطبيعية، وفق تصميم يحقق الانسجام بين المكونات المعمارية والتنسيق الزراعي، ويراعي احتياجات الزوار ومتطلبات التشغيل والصيانة.

وذكرت أن تصميم المساحات الخضراء يعتمد على تحقيق التوازن بين الغطاء النباتي ومسارات الحركة ومناطق الجلوس والمرافق الترفيهية والخدمية، بما يسهّل تنقل الزوار ويحد من التعارض بين الاستخدامات المختلفة، ويسهم في رفع كفاءة تشغيل المرافق والمحافظة عليها.

وأضافت أن الاعتبارات البيئية وكفاءة استخدام الموارد تمثل جزءًا من متطلبات تنفيذ المشروع، من خلال مراعاة الظروف المناخية المحلية عند اختيار المواد المناسبة للاستخدام الخارجي، وتطبيق أنظمة توزيع المياه بما يحد من الفاقد ويتوافق مع احتياجات المناطق المزروعة، إلى جانب الاهتمام بكفاءة الطاقة وتسهيل الوصول إلى الشبكات والمعدات لأغراض الفحص والصيانة.

وأفادت بأن أعمال الإشراف ومراقبة الجودة مستمرة وفق المخططات والمواصفات الفنية المعتمدة، وتشمل مراجعة المواد والعينات ومتابعة مراحل التنفيذ وإجراء الاختبارات اللازمة ومعالجة الملاحظات الفنية قبل التسليم، للتأكد من سلامة المرافق والأنظمة وجاهزيتها للتشغيل.

ولفتت إلى أن تنوع مكونات المشروع وتداخل الأعمال المدنية والمعمارية وأعمال البنية الأساسية والتشطيبات يتطلب تنسيقًا متواصلًا بين المقاول والاستشاري والجهة المشرفة، مع متابعة الأعمال المؤثرة في الجدول الزمني ومعالجة أي تأخير محتمل لضمان إنجاز المشروع وفق المواعيد المحددة.

تنشيط الحركة السياحية

وفي الجانب السياحي، أكد علي بن خميس السديري، المدير المساعد لإدارة التراث والسياحة بمحافظة الظاهرة، أن مشروع حديقة عبري العامة سيضيف مرفقًا ترفيهيًا جديدًا إلى المقومات السياحية التي تتمتع بها الولاية، متوقعًا أن يسهم في استقطاب الزوار من داخل المحافظة وخارجها، وتشجيعهم على زيارة المواقع التاريخية والتراثية القريبة.

وأوضح أن التكامل بين المرافق الترفيهية والمعالم التاريخية يتيح فرصًا لتنويع التجربة السياحية في ولاية عبري، خاصة في ظل جهود تطوير المواقع التراثية وصيانتها وإبراز قيمتها التاريخية، ومنها حصن عبري وجامع الحصن وحصن العراقي وحصن المعمور، إضافة إلى عدد من المواقع الأخرى في المحافظة.

وأشار إلى أن وجود مرفق ترفيهي متكامل يمكن أن يشجع الزوار على تمديد مدة إقامتهم في الولاية، والاستفادة من الخدمات السياحية والفندقية وزيارة المعالم التاريخية، خصوصًا عند إدراج الحديقة ضمن البرامج الترويجية والمسارات السياحية وتنظيم الأنشطة والفعاليات التي تستقطب مختلف شرائح المجتمع.

وأضاف أن الحديقة يمكن أن تستضيف فعاليات وأنشطة ترفيهية وثقافية واجتماعية تنظمها الجهات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص، بما يوفر خيارات إضافية للزوار ويسهم في التعريف بالمقومات السياحية والتراثية للمحافظة.

وبيّن أن متابعة أعداد الزوار والفعاليات ومستوى رضا المستفيدين بعد افتتاح المشروع ستساعد الجهات المعنية على قياس أثره السياحي وتطوير الخدمات والأنشطة وفق احتياجات الزوار وتطلعاتهم.

فرص للمؤسسات

الصغيرة والمتوسطة

وفي الجانب الاقتصادي، أشار فهد بن راشد الزيدي، رائد الأعمال وعضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان بمحافظة الظاهرة ورئيس لجنة الاقتصاد والتنمية، إلى أن المشروعات الترفيهية العامة تسهم في تحريك النشاط التجاري بالمناطق المحيطة بها، من خلال استقطاب الزوار وزيادة الطلب على السلع والخدمات، وإتاحة فرص جديدة أمام أصحاب الأعمال والمؤسسات المحلية.

وأوضح أن ارتفاع حركة الزوار والمركبات والمشاة من المتوقع أن ينعكس على الأنشطة التجارية القائمة، خاصة المطاعم والمقاهي ومحال التجزئة والخدمات المساندة، مع إمكانية زيادة الإقبال خلال الفترات المسائية وإجازات نهاية الأسبوع والمناسبات العائلية.

وقال إن الاستفادة الاقتصادية من المشروع تتطلب استعداد أصحاب الأعمال لتطوير جودة الخدمات وتنويع المنتجات والعروض التجارية بما يتناسب مع احتياجات الزوار، إلى جانب الاستفادة من الفرص التي قد تنشأ نتيجة التوسع في الأنشطة التجارية والخدمية.

وأضاف أن الآثار المتوقعة للمشروع تشمل إيجاد أنشطة تجارية جديدة، وتوفير فرص عمل موسمية ودائمة، وزيادة القيمة التجارية للمواقع القريبة، بما يتوافق مع توجهات رؤية «عُمان 2040» في تنويع الاقتصاد وتنمية المحافظات.

بدوره، أوضح سالم بن علي الفارسي، المدير المساعد لإدارة ريادة بمحافظة الظاهرة، أن حديقة عبري العامة يمكن أن تفتح فرصًا أمام رواد الأعمال والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في مجالات المطاعم والمقاهي والأكشاك والخدمات الترفيهية والرياضية وتنظيم الفعاليات والتسويق والخدمات المساندة.

وبيّن أن توافد الزوار إلى الحديقة قد يسهم في تنشيط قطاعات الضيافة والتجزئة والنقل والخدمات اللوجستية والأنشطة الترفيهية، مشيرًا إلى أهمية إتاحة المجال للمؤسسات المحلية والأسر المنتجة والحرفيين للمشاركة في الفعاليات والأسواق الموسمية، من خلال تخصيص مساحات مناسبة لعرض منتجاتهم وتسويقها.

وأضاف أن المشروع يمكن أن يوفر فرص عمل مباشرة في مجالات التشغيل والصيانة والأمن وإدارة الفعاليات والأنشطة الترفيهية، إلى جانب فرص غير مباشرة في النقل والتسويق وسلاسل التوريد، موضحًا أن حجم هذه الفرص سيرتبط بنموذج التشغيل المعتمد وعدد المرافق والأنشطة التي ستدخل حيز التشغيل.

وفي السياق ذاته، أكد إسماعيل بن سيف الشملي، مدير فرع غرفة تجارة وصناعة عُمان بمحافظة الظاهرة، أن المشروع من المتوقع أن يسهم في زيادة الطلب على الخدمات والأنشطة التجارية المحيطة، وإيجاد فرص استثمارية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال، خاصة في مجالات الضيافة والأنشطة الرياضية والترفيهية وتنظيم الفعاليات.

وأشار إلى أن إقامة المهرجانات والفعاليات الثقافية والرياضية والمعارض داخل الحديقة يمكن أن توسع نطاق الاستفادة الاقتصادية، من خلال تنشيط الإنفاق المحلي وفتح منافذ تسويقية للمؤسسات والأسر المنتجة والحرفيين، وإتاحة الفرصة لهم للتواصل المباشر مع المستهلكين عبر الأسواق والمعارض الموسمية والمساحات المخصصة للمنتجات المحلية.

وأضاف أن ربط زيارة الحديقة بالمعالم التاريخية والسياحية في ولاية عبري سيساعد على تنويع الخيارات المتاحة أمام الزوار، وتشجيعهم على إطالة مدة إقامتهم والاستفادة من الخدمات والأنشطة المحلية.

تطلعات القطاع التجاري

ومن واقع الأنشطة التجارية المجاورة للمشروع، أعرب أحمد بن عبدالله الكلباني، مؤسس العلامتين التجاريتين «شروق كافيه» و«Bon Truck كافيه»، عن تفاؤله بالأثر الاقتصادي المتوقع لافتتاح حديقة عبري العامة، موضحًا أن موقع «شروق كافيه» المجاور للمشروع يتيح فرصة للاستفادة من الحركة التجارية التي قد تشهدها المنطقة مع توافد الزوار والعائلات.

وأشار إلى أن افتتاح الحديقة يمكن أن يسهم في زيادة الطلب على خدمات المقاهي والمطاعم والأنشطة التجارية القريبة، خاصة خلال الفترات المسائية وعطلات نهاية الأسبوع، الأمر الذي يستدعي استعداد أصحاب الأعمال لتطوير خدماتهم وتقديم منتجات وتجارب جديدة تلبي احتياجات الزوار.

وأضاف أن إقامة المشروعات الترفيهية العامة تتيح فرصًا للتوسع التجاري والابتكار في تقديم الخدمات، وقد تشجع رواد الأعمال على تأسيس مشروعات جديدة، بما يسهم في توفير فرص عمل وتعزيز التعاون بين المؤسسات والأنشطة الاقتصادية المحلية.

متنفس للعائلات

والأنشطة المجتمعية

وعلى المستوى المجتمعي، أعرب المواطن ناصر بن سعيد الجديدي عن تطلعه إلى أن يشكل مشروع حديقة عبري العامة متنفسًا طبيعيًا متكاملًا للعائلات، ويوفر مساحات مناسبة للقاءات الاجتماعية وممارسة الأنشطة الصحية والترفيهية، بما يلبي حاجة سكان الولاية إلى مرافق عامة متنوعة.

وقال: «إن وجود حديقة بهذا الحجم يمثل إضافة مهمة للخدمات المجتمعية في ولاية عبري»، مشيرًا إلى أهمية توفير مسارات للمشي والجري وركوب الدراجات الهوائية، ومناطق آمنة ومظللة لألعاب الأطفال، ومرافق تراعي احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة، إضافة إلى الخدمات الأساسية ومناطق الجلوس العائلي والمساحات المخصصة للأنشطة التجارية.

واقترح الاستفادة من مرافق الحديقة في إقامة فعاليات ثقافية واجتماعية ورياضية، تشمل الأمسيات الشعرية ومعارض الفنون والأسواق المفتوحة لدعم الأسر المنتجة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب تنظيم الماراثونات المجتمعية والأنشطة الصحية والبرامج الترفيهية المخصصة للأطفال.

وأشار إلى أهمية مشاركة أفراد المجتمع في المحافظة على مرافق الحديقة واستدامتها من خلال الالتزام بالنظافة وحماية المسطحات الخضراء والألعاب والممتلكات العامة، والمشاركة في المبادرات التطوعية وحملات التشجير والتوعية البيئية.

وأضاف أن إتاحة المجال أمام السكان لتقديم المقترحات والملاحظات التطويرية يمكن أن تسهم في تحسين مستوى الخدمات بعد افتتاح الحديقة، وتساعد على تلبية احتياجات الزوار والمحافظة على مرافقها للأجيال القادمة.