بعد هدنة قصيرة.. روسيا تستأنف هجماتها على منطقة خيرسون الأوكرانية
زيلينسكي: سنوقف استهداف مصافي النفط الروسية إذا زوّدتنا واشنطن صواريخ
الاثنين / 21 / جمادى الأولى / 1448 هـ - 20:15 - الاثنين 2 نوفمبر 2026 20:15
عواصم 'وكالات ': افادت كييف اليوم الاثنين بـأن روسيا استأنفت هجماتها على منطقة خيرسون في جنوب أوكرانيا، بعد انتهاء هدنة موضعية أتاحت إجلاء سكان مدينة تعاني أزمة إنسانية.
وسبق أن أُعلِن عن اتفاقات عدة لوقف إطلاق النار منذ بداية الحرب قبل اكثر من اربع سنوات ونصف لا سيما بمناسبة عيد الفصح الأرثوذكسي، لكن البلدين تبادلا الاتهامات بخرقها.
وبدأت الهدنة في منطقة خيرسون الثلاثاء الماضي وانتهت مساء امس من دون أن تعكّرها أي خروق، فباتت الأطول في الحرب التي دخلت عامها الخامس بين روسيا وأوكرانيا.
إلا أن الهجمات استؤنفت منذ صباح اليوم الاثنين، وفقا للسلطات الأوكرانية.
وجاء في بيان للبلدية على تطبيق تلجرام 'قرابة الساعة الثامنة من صباح اليوم، هاجم الروس سيارة بطائرة مسيّرة في حيّ كورابيلني بمدينة خيرسون'، مضيفة أن امرأة تبلغ 62 عاما ورجلا يبلغ 73 عاما أُصيبا بجروح ونُقلا إلى المستشفى.
كذلك كتب رئيس الإدارة العسكرية المحلية ياروسلاف تشانكو على فيسبوك أن طائرة مسيّرة روسية هاجمت أيضا 'مؤسسة طبية' في وسط خيرسون، من دون وقوع إصابات.
وتتعرض خيرسون باستمرار لضربات بطائرات مسيّرة تابعة للجيش الروسي المتمركز على الضفة الأخرى من نهر دنيبرو، بعدما كان احتل المنطقة لفترة وجيزة في بداية الحرب.
وأتاحت الهدنة التي شهدتها المنطقة الأسبوع الفائت إجلاء قسم من سكان مدينة أوليشكي التي تحتلها روسيا والواقعة على بعد نحو عشرة كيلومترات جنوب شرق خيرسون، إذ كانوا يعانون نقصا حادا في المواد الغذائية والأدوية بسبب المعارك.
من جهتها، قالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية اليوم إن القوات الروسية استغلت وقف إطلاق النار لأسباب إنسانية الأسبوع الماضي في بلدة أوليشكي جنوب البلاد، التي تسيطر عليها روسيا، لتعزيز مواقعها العسكرية.
وكان الهدف من وقف إطلاق النار الذي استمر ستة أيام، والذي تم التوصل إليه بوساطة السيدة الأولى الأمريكية ميلانيا ترامب وبمشاركة البابا ليو بابا الفاتيكان، هو إيصال المساعدات وإجلاء المدنيين من البلدة الواقعة على خط المواجهة. وقالت ميلانيا ترامب على منصة إكس إن ما يقرب من 800 شخص تم إجلاؤهم إجمالا.
ومع ذلك، اكدت هيئة الأركان العامة الأوكرانية إنها رصدت عمليات تبديل للوحدات الروسية، وتحصينا للمواقع، وتوسيع نطاق إجراءات التصدي للطائرات المسيرة على طول الطرق، وزيادة النشاط اللوجستي، بما في ذلك إمدادات الذخيرة.
وقالت هيئة الأركان في بيان على إكس 'بموجب وقف إطلاق النار الذي بدأ للسماح بتنفيذ العملية الإنسانية في أوليشكي، حرصت وحدات قوات الدفاع الأوكرانية على الالتزام بوقف إطلاق النار، ولم تتحرك إلا في إطار الاتفاقات التي جرى التوصل إليها'.
وأضافت 'على النقيض من ذلك، استغل العدو الهدنة الإنسانية لتعزيز مواقعه'.
- 'مبادرات جديدة' -
في الاثناء، أعرب المفوض الأوكراني لحقوق الإنسان دميترو لوبينيتس عن ارتياحه لكون 'الطرفين التزما تعهداتهما خلال هذه الفترة'، ما 'أتاح توصيل مساعدات إنسانية إلى أوليشكي، ومساعدة المدنيين الراغبين في مغادرة المدينة بشكل آمن'، مضيفا أنه يعمل حاليا مع نظيرته الروسية يانا لانتاتوفا على 'مبادرات إنسانية' جديدة.
إلا أن موسكو رفضت اقتراحا من كييف بتمديد هذه الهدنة الموضعية، وفق ما أفاد مسؤول رفيع في الرئاسة الأوكرانية وكالة فرانس برس.
وكان مسؤولون أوكرانيون استصرحتهم وكالة فرانس برس في خيرسون توقعوا استئناف الهجمات الروسية فور انتهاء الهدنة.
وأبدى ضابط أوكراني في المنطقة طلب عدم كشف هويته، مخاوف من أن يكون القتال 'جحيما حتى أسوأ من قبل' عند استئنافه. ولاحظ أن القوات الروسية المتمركزة على الضفة الأخرى من نهر دنيبرو استغلت الهدوء الذي ساد خلال الأيام القليلة الماضية لحشد قوات إضافية ونقل مخزونات من الذخيرة وجمع معلومات استخبارية عن المواقع الأوكرانية باستخدام مسيّرات للمراقبة.
وردا على سؤال اليوم الاثنين عن هذه الاتهامات، قال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن 'هذا أمر شائع تماما في حالات كهذه'، مشيرا إلى أن 'القوات الأوكرانية استغلت هي الأخرى هذه الفترة لإعادة تجميع مماثلة'.
وخلال الهدنة في أوليشكي، تواصلت المعارك والضربات بلا توقف على جانبي الجبهة في مناطق أخرى.
- اختراق تطبيقات -
الى ذلك، تعرضت تطبيقات على الهواتف المحمولة تُستخدَم لتحذير السكان من المخاطر الأمنية في أوكرانيا وروسيا لعمليات اختراق معلوماتية بعد وقت قصير من انتهاء وقف إطلاق النار الأحد، وفقًا لسلطات البلدين.
فالتطبيق الأوكراني الذي يتلقى عبره معظم السكان إنذارات بالغارات الجوية الروسية بحسب المنطقة أو الحي أو البلدة، أورد تهديدات كاذبة عن إشعاعات نووية وكيميائية و'معارك في الشوارع'.
أما في روسيا، فقد بثّ تطبيق وزارة الحالات الطارئة، الأقل استخداما بكثير، رسائل مزيفة أشارت مثلا إلى 'رؤوس نووية في طريقها إلى كل مناطق روسيا'.
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن هذه الهجمات الإلكترونية.
ومن المقرر أن تُستأنف هذا الشهر المحادثات بين روسيا وأوكرانيا بوساطة أمريكية، بعدما ظلت مجمدة فعليا منذ شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات مشتركة على إيران في فبراير.
ولم تؤد مفاوضات بين الطرفين عام 2025 إلى اي تقدم ملموس، إذ تمسك كل منهما بمواقفه، لا سيما في ما يتعلق بالأراضي التي تطالب بها روسيا في أوكرانيا.
وفي أواخر أكتوبر، جدّد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في حديث صحافي رفضه لعدد من المطالب الروسية، معتبرا أن الضمانات الأمنية التي تطالب بها حكومته حلفاءها الغربيين وحجم الجيش الأوكراني وحرية كييف في اختيار تحالفاتها مسائل 'غير قابلة للتفاوض'.
-توقف استهداف مصافي النفط الروسية-
من جهة ثانية، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن بلاده ستتوقف عن قصف مصافي النفط الروسية، وهو مطلب رئيسي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إذا زوّدتها واشنطن صواريخ باتريوت الاعتراضية.
وأوضح زيلينسكي في حديث لقناة فوكس نيوز الأميركية الأحد، أنه أجرى 'محادثات كثيرة ومختلفة' مع ترامب وفريقه بشأن هذه المسألة.
وأضاف 'طلبنا ألا نقف مكتوفي الأيدي بعد الهجوم الروسي على منشآت الطاقة لدينا، بعدما قتلت روسيا أبناء شعبنا واستهدفت الكهرباء والغاز والمصافي وكل شيء'.
وتابع 'قلنا لهم إذا كنتم تريدون منّا وقف استهداف مصافي النفط الروسية، فعليهم ألا يهاجموا نظام الطاقة لدينا. وثمة خيار آخر، هو تزويدنا صواريخ باتريوت، وسنجد التمويل اللازم، بدلا من الاكتفاء بتقديم المساعدات'.
وقال زيلينسكي إن كييف ستوقف هجماتها على المصافي الروسية لمدة شهر إذا زوّدتها واشنطن الصواريخ خلال الفترة نفسها.
ويطالب ترامب موسكو وكييف بالكف عن مهاجمة منشآت الطاقة لدى كل منهما.
وتُعد صواريخ باتريوت من بين أهم الأسلحة التي تستخدمها أوكرانيا لاعتراض الطائرات المسيّرة والصواريخ الروسية.
وعندما سُئل زيلينسكي عما إذا كان يخشى أن يُنظر إلى طلبه على أنه محاولة 'للضغط' على ترامب، أجاب بالنفي وقال 'لا أشعر بأي قلق عندما أشارك الحقيقة مع الشركاء'.
ووافقت إدارة ترامب الجمعة على صفقة محتملة لبيع أوكرانيا 500 صاروخ باتريوت، بحسب ما أفادت وزارة الخارجية الأمريكية، لكن زيلينسكي حذر من أن تسلم الصواريخ قد يستغرق سنوات.
وكانت السلطات الأوكرانية حذّرت لأسابيع من تناقص مخزونها من الصواريخ الاعتراضية.
واقترح الرئيس الأوكراني أن تقوم الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون بتزويد بلاده صواريخ من مخزوناتهم الحالية، على أن يتم تعويض هذه الكميات لاحقا من خلال الصفقة الجديدة.
- اتساع عجز الموازنة الروسية -
وليس بعيدا عن اجواء الحرب، تعتزم وزارة الدفاع الروسية ترحيل صرف رواتب شهر ديسمبر إلى يناير، وذلك للمرة الأولى، في وقت تستعد فيه الحكومة لمواجهة اتساع حاد في عجز الموازنة مع اقتراب نهاية العام.
وبموجب مسودة أمر صادر عن وزارة الدفاع، سيتم ترحيل صرف راتب شهر ديسمبر من كل عام، إلى يناير الذي يليه، وذلك اعتبارا من عام 2026، وفقا لما ذكرته وكالة بلومبرج للأنباء.
وكانت اللوائح السابقة تشترط إتمام صرف مستحقات شهر ديسمبر قبل نهاية العام، وهي ممارسة مماثلة كانت معمولا بها في حقبة الاتحاد السوفيتي.
وتنص مسودة الأمر الصادر عن وزارة الدفاع على صرف راتب شهر ديسمبر خلال الفترة من 11 إلى 21 يناير. ولن يسري الأمر على القوات المشاركة في القتال في أوكرانيا، إذ ستواصل تلقي مستحقات شهر ديسمبر بحلول 25 ديسمبر.
وقد يساعد هذا التغيير الحكومة على إدارة تدفقاتها النقدية، من خلال ترحيل جزء كبير من الإنفاق إلى الفترة المالية التالية.