شركاء بلا خصومات
الاثنين / 21 / جمادى الأولى / 1448 هـ - 20:10 - الاثنين 2 نوفمبر 2026 20:10
وقد يكون هذا الأمر أبلغ ما في الزيارتين دلالة على توجهات سلطنة عمان، فمسقط التي اعتادت الحديث إلى أطراف انقطع الحوار بينها، تعقد اليوم شراكات في الميادين نفسها مع قوى يشتد التنافس بينها.
ويمتدّ هذا النهج إلى شؤون تمسّ حياة الناس، من التقنية التي يستعين بها المعلّم في صفه إلى العملة التي يسدّد بها التاجر ثمن بضاعته.
وبلغت تجارة البلدين العام الماضي نحو 9.6 مليار ريال، أي ما يقارب ربع تجارة عُمان.
بهذا الحجم من المصالح، يهمّ الشركات في البلدين أن تتّسع أمامها سبل السداد، وتتيح الاتفاقية الموقّعة في بكين للبنكين المركزيين مبادلة الريال باليوان عند الحاجة، بما يمهّد لتسوية جانب من المعاملات بالعملتين المحليتين، في ظلّ استمرار ارتباط سعر صرف الريال بالدولار.
والخطوة التالية بيد المصدّرين، فهم من سيبحث عن مشترين ويبرم عقود التوريد. أمّا المزارع فيعنيه أن يعرف، قبل الموسم المقبل، أن لمحصوله مشتريا آخر وأن أمامه فرصة للتفاوض على سعر أفضل.
اتفق البلدان على مواصلة التشاور بشأن هرمز، ودعوا واشنطن وطهران إلى العودة إلى مذكرة تفاهم إسلام آباد واستئناف التفاوض.
وفي يوم صدور البيان أعلنت الخارجية الصينية أن مبعوثها إلى الشرق الأوسط سيزور إيران وعُمان والسعودية خلال النصف الأول من نوفمبر.
ولمن يريد أن يقدّر ما كسبته عُمان من هذه الشراكة، فإن نصيب الشركات المحلية من عقود التوريد، والخبرة التي اكتسبها العُمانيون في المصنع، يستحقان من الاهتمام ما يستحقه الوقت الذي استغرقه إنشاؤه. وفي التعاون الجديد أسئلة من هذا القبيل يمكن طرحها منذ البداية.
وقد اعتاد العُمانيون أن يروا في ذلك أمرا طبيعيا، حتى حين يشتدّ التنافس بين القوى الكبرى، فمن حقّ عُمان أن تختار شركاءها، ومن حقها كذلك أن تترك لهم خصوماتهم.
وعلى ضفّة هرمز؛ حيث دفع الناس هذا العام من أمنهم وأرزاقهم ثمن حرب لم يختاروها، يعرف العُمانيون قيمة هذا الحقّ.