صندوق النقد الدولي يتوقع نمو الاقتصاد العُماني بنسبة 4% في 2026
الجمعية الاقتصادية العمانية تؤكد قدرت الاقتصاد الوطني على الصمود أمام التحديات الإقليمية
الاثنين / 21 / جمادى الأولى / 1448 هـ - 13:32 - الاثنين 2 نوفمبر 2026 13:32
توقع الدكتور عبدالله الحسن، رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى سلطنة عُمان، نمو الاقتصاد العُماني بنحو 4% خلال عام 2026، مدعومًا بارتفاع إنتاج النفط واستمرار قوة الأنشطة غير الهيدروكربونية .. مشيرًا إلى أن آفاق الاقتصاد على المدى المتوسط تظل إيجابية وأكثر مواتاه مقارنة بالعام الماضي، رغم ارتفاع المخاطر المرتبطة بالصراع في المنطقة واستمرار حالة عدم اليقين العالمي، جاء ذلك خلال لقاء بعثة صندوق النقد الدولي بأعضاء الجمعية الاقتصادية العُمانية الذي عقد اليوم بمقر الجمعية، ضمن مشاورات المادة الرابعة، لمناقشة تطورات الاقتصاد الوطني وآفاقه المستقبلية، وتأثيرات الأوضاع الإقليمية على الأنشطة الاقتصادية، وأولويات الإصلاح، إلى جانب الاستماع إلى مرئيات الجمعية بشأن التحديات التي تواجه تنفيذ السياسات، وتطورات القطاع اللوجستي، وتعزيز المحتوى المحلي.
وأوضح الحسن أن أعمال البعثة تركز على المحافظة على الاستقرار، وتعزيز القدرة على مواجهة الصدمات، ودعم طموحات النمو في سلطنة عُمان، مبينًا أن اختيار هذه الأولويات يستند إلى استمرار قدرة الاقتصاد العُماني على الصمود أمام المتغيرات الإقليمية والدولية.
وأشار إلى أن مناقشات العام الماضي تناولت قدرة الاقتصاد على مواجهة التحديات الإقليمية والتوترات التجارية، فيما تتجدد هذه التحديات خلال العام الجاري مع الصراع في المنطقة واقترابه جغرافيًّا من سلطنة عُمان، إلى جانب استمرار الضبابية في الاقتصاد العالمي.
وأضاف: أن التوقعات على المدى المتوسط تظل مواتية، غير أن ذلك يتزامن مع ارتفاع مستوى المخاطر .. مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب تسريع أجندة الإصلاح الاقتصادي والمحافظة على زخمها، بما يعزز القدرة على الصمود ويدفع التحول الاقتصادي في إطار رؤية عُمان 2040.
تماسك الأداء الاقتصادي
واستعرض الحسن تأثيرات الصراع على الاقتصاد العُماني، موضحًا أن النمو تسارع بدعم من ارتفاع إنتاج النفط وزيادة الأنشطة التجارية وإعادة التصدير، فيما حافظت الأنشطة غير الهيدروكربونية على قوتها، رغم تأثر بعض القطاعات، ومن بينها السياحة والصناعات التحويلية والإنشاءات.
وبيّن أن التضخم تأثر بارتفاع أسعار الغذاء المستورد، فيما ظل انكشاف القطاع المصرفي على القطاعات المتأثرة محدودًا، مقدّرًا حجم هذا الانكشاف على قطاعات السياحة والصناعات التحويلية والإنشاءات بنحو 6 إلى 7%.
ولفت إلى أن الأسواق المالية حافظت على تماسكها، موضحًا أن مستويات سوق الأسهم لم تتغير بصورة كبيرة عند مقارنتها بالأسبوع الذي سبق اندلاع الصراع، فيما سجلت فروق العائد على الاقتراض الخارجي تحسنًا.
وفيما يتعلق بالتوقعات الاقتصادية، أوضح أن حالة عدم اليقين لا تزال مرتفعة، غير أن زخم النمو القوي مستمر، مشيرًا إلى أن توقعات الصندوق المنشورة في أكتوبر تشير إلى نمو بنحو 4% خلال العام الجاري، مدعومًا بارتفاع الإنتاج النفطي واستمرار نشاط القطاعات غير الهيدروكربونية.
وأضاف: أن توقعات المدى المتوسط لم تتغير كثيرًا مقارنة بالعام الماضي، إذ يُتوقع نمو الاقتصاد بنحو 3%، مع زيادة إنتاج النفط وصولًا إلى طاقة إنتاجية تبلغ 1.2 مليون برميل يوميًّا، إلى جانب نمو الأنشطة غير الهيدروكربونية مع انحسار آثار الصراع وتسارع الإصلاحات المرتبطة برؤية عُمان 2040.
الفوائض المالية
وتوقّع رئيس البعثة أن يبلغ متوسط التضخم نحو 3% خلال عام 2026، وأن تسجل الفوائض المالية تحسنًا طفيفًا مقارنة بالعام الماضي، لتصل إلى نحو 5% خلال العام الجاري والعام المقبل، بدعم من ارتفاع الإيرادات النفطية واستمرار الانضباط المالي.
وأشار إلى أن رصيد الحساب الجاري يُتوقع أن يتحول إلى فائض خلال العام الجاري، بعد تسجيل عجز في العام الماضي، وأن يستمر هذا الاتجاه على المدى المتوسط، مستفيدًا من أسعار النفط المواتية وزيادة الصادرات غير الهيدروكربونية.
وأوضح أن هذه التوقعات تحيط بها مخاطر مرتفعة، إذ قد يؤدي الصراع إلى تباطؤ أعمق في الاقتصاد العالمي، بما ينعكس على السياحة وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر والأنشطة التصديرية وأسعار النفط، ويؤثر سلبًا على الأوضاع المالية والخارجية.
وفي المقابل، أشار إلى أن التسوية السريعة للصراع، واستمرار ارتفاع إنتاج النفط وأسعاره، وتعزيز دور سلطنة عُمان في التكامل الإقليمي، عوامل يمكن أن تدعم الأداء الاقتصادي، إلى جانب الاستفادة من زيادة الأنشطة اللوجستية وتسريع وتيرة الإصلاحات في إطار رؤية عُمان 2040.
أربعة مجالات للتحليل
وتناول الحسن الأعمال التحليلية التي أعدتها البعثة خلال العام الجاري، موضحًا أنها شملت أربعة مجالات، أولها تقليص حضور الدولة في الاقتصاد، وثانيها تحسين إطار إدارة السيولة، في ضوء مشروع البنك المركزي العُماني لتعزيز السياسة النقدية، والمجال الثالث يتصل بإدارة الفوائض المالية، في ظل التوقعات الاقتصادية المواتية واستمرار تحقيق الحكومة فوائض على المدى المتوسط، مشيرًا إلى أن البعثة تقدم في هذا الجانب خبرات وتجارب مقارنة من دول مختلفة بشأن إدارة هذه الفوائض، أما المجال الرابع، فيتناول الاستثمار في البنية الأساسية القادرة على مواجهة الكوارث الطبيعية، بالنظر إلى تعرض سلطنة عُمان لهذه المخاطر، وأهمية تعزيز قدرة البنية الأساسية على الصمود أمامها.
وأعرب عن تقدير البعثة للآراء المستقلة التي تقدمها الجمعية الاقتصادية العُمانية، موضحًا أن اللقاء يأتي ضمن أنشطة التواصل التي تنفذها البعثة في سلطنة عُمان، للاستماع إلى وجهات النظر بشأن تأثير الصراع على الاقتصاد، وأولويات الإصلاح بعد انتهائه، وانعكاسات ذلك على التكامل الإقليمي، إلى جانب القضايا الاقتصادية الأخرى التي يطرحها المشاركون.
المؤشرات الكلية
من جانبه، استعرض الدكتور خالد بن سعيد العامري، رئيس مجلس إدارة الجمعية الاقتصادية العُمانية، عددًا من التحديات التي ترافق التحسن في المؤشرات الاقتصادية، موضحًا أن سلطنة عُمان حافظت على قدرتها على الصمود في مجالات مختلفة، مع تطورات إيجابية في سوق الأسهم وأحجام التداول، وتحقيق فوائض مالية، وتحسن النمو مدفوعًا بإنتاج النفط وأسعاره.
وأشار إلى أن المؤشرات الكلية متاحة للجمهور، فيما تركز مرئيات الجمعية على الجوانب التي تستدعي مزيدًا من النقاش، وفي مقدمتها الأوضاع الجيوسياسية وما تفرضه من تحديات على الأنشطة الاقتصادية.
وأوضح أن المخاطر الإقليمية لا تزال مصدر قلق رغم الجهود الكبيرة التي تبذلها الحكومة لخفض التصعيد .. مشيرًا إلى أن استفادة سلطنة عُمان من ارتفاع أسعار النفط تتزامن مع تكاليف وضغوط أخرى يتعين أخذها في الحسبان عند تقييم الأثر الاقتصادي لهذه التطورات.
ولفت إلى أن تقديرات التضخم البالغة نحو 3% لا تلغي الضغوط الملموسة التي تواجهها الأنشطة المختلفة، سواء في توافر المنتجات أو ارتفاع التكاليف، موضحًا أن ارتفاع أسعار النفط يزيد صعوبة المحافظة على القدرة التنافسية لدى بعض الصناعات.
وتطرق العامري إلى الإصلاحات المالية والاقتصادية، مشيرًا إلى أن سلطنة عُمان حققت تقدمًا في وضع السياسات والأطر المرتبطة بعدد من المجالات، ومنها الحماية الاجتماعية والهيدروجين الأخضر والطاقة البديلة وخفض البصمة الكربونية.
وأعرب عن تطلعه إلى استمرار زخم هذه الإصلاحات، مع إيلاء اهتمام أكبر لمرحلة التنفيذ، موضحًا أن السياسات على المستويات العليا تبدو واضحة وتحظى بفهم لدى صنّاع القرار، فيما تظهر التحديات عند انتقالها إلى المستويات التنفيذية.
وبيّن أن جانبًا من هذه التحديات يرتبط بالمستويات الإدارية التي تتولى التطبيق والتعامل المباشر مع المستفيدين، الأمر الذي يستدعي التركيز على كيفية ترجمة السياسات إلى إجراءات عملية تحقق أهدافها وتنعكس على الخدمات والأنشطة الاقتصادية.
وأشار إلى أن تنوع الخلفيات المهنية لأعضاء الجمعية، بما يشمل أسواق رأس المال والقطاع الأكاديمي والقطاع اللوجستي، يتيح طرح مرئيات متعددة بشأن تطورات الاقتصاد والتحديات التي تواجه قطاعاته.
وكان العامري قد استعرض في مستهل اللقاء دور الجمعية الاقتصادية العُمانية، موضحًا أنها جمعية مهنية مستقلة تضم اقتصاديين ومتخصصين في الشؤون المالية، ولا تتبع الحكومة أو القطاع الخاص، وتعبر الآراء التي تطرحها عن رؤى مستقلة تجاه القضايا المختلفة.
وأضاف: أن الجمعية تأسست عام 2004 بهدف تعزيز الوعي الاقتصادي ونشر المعرفة الاقتصادية ومناقشة الموضوعات ذات الصلة، ولا سيما القضايا التي يمكن أن تسهم في دعم صنّاع القرار والجهات التنظيمية لتحسين أداء الاقتصاد بصورة عامة.