العرب والعالم

لماذا لا يتعين على روسيا أن تتوقع الكثير من صداقة ترامب؟

تحليل

 

واشنطن'د. ب. أ': امتنانا للرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإطلاقه سراح رجل أمريكي مسن كان محتجزا بناء على اتهامات ملفقة انحنى المفاوض الامريكي ستيف ويتكوف عبر المائدة بالقرب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو وقال له 'انت إنساني'.


ويرى أوريل براون أستاذ العلاقات الدولية والعلوم السياسية في جامعة تورنتو، والباحث المشارك في مركز ديفيس للدراسات الروسية والأوراسية بجامعة هارفارد في تقرير نشرته مجلة ناشونال انتريست الأمريكية، أن مثل هذا التصريح غريبا في ضوء استمرار الحرب في أوكرانيا، وربما تتماشى تعليقات ويتكوف مع التحول الأخير للرئيس الأمريكي دونالد ترامب المؤيد لروسيا.


وفي التاسع من شهر أكتوبر الجاري، أعلن الرئيس الأمريكي أن الولايات المتحدة سوف تشتري كمية ضخمة من الديزل من روسيا،وأنه سوف يتم تخفيف العقوبات على مبيعات الطاقة الروسية. وزعم الرئيس الأمريكي في وقت لاحق أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يعرقل إحراز االتقدم بشان التوصل لاتفاق سلام وأنه يتعين استبدال الرئيس الأوكراني.


وإضافة إلى ذلك، علقت الولايات المتحدة مؤقتا المشاركة في المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا قبل أن تستعيدها في الأسبوع الماضي.


وقيد إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة سبيس إكس المالكة لخدمة الإنترنت الفضائي ستارلينك، أيضا وصول أوكرانيا لبيانات الأقمار الأصطناعية التي تقدمها الشركة واتهم الحكومة الأوكرانية بانتهاك شروط الاستخدام، وهو اتهام تنفيه كييف. وتسبب انقطاع البيانات في وفاة مدنيين لأن أوكرانيا كانت أقل قدرة على رصد الصواريخ الروسية المهاجمة.


وجاءت هذه الإعلانات الأخيرة من جانب ترامب بعد استعادة أوكرانيا أراض في شهر سبتمبر وتحقيق نجاح متواصل في مهاجمة البنية التحتية الروسية للطاقة. ووفقا لبعض التقديرات،تجاوزت الخسائر البشرية الروسية عتبة الـ 1.5مليون.


وسوف يدفع المؤيدون بشدة للرئيس ترامب بالقول بإن هذا التحول جزء من استراتيجية لاقناع الرئيس الروسي بالجلوس على طاولة المفاوضات. غير أن هذا الافتراض يقوم على الاعتقاد الخاطئ بأن الرئيس ترامب لديه استراتيجية مفهومة ومتماسكة وأن الرئيس بوتين يستجيب للمبادرات الإيجابية.


-تواصل تحولات جذرية-
ورغم العدد الهائل من المقالات الصحفية والتحليلات في محاولات وصف السياسة الخارجية لإدارة ترامب، لا يفكر الرئيس ترامب من منظور الاستراتيجية الجيوسياسية ولكن بدلا من ذلك يعمل على أساس أهوائه وشعور بالضيق من موقف سياسي مثلما اكتشف شركاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط مما أثار استياءهم.


ومهما كان الدافع وراء السياسة الخارجية للبيت الأبيض، فإنها سوف تواصل تحولات جذرية من شأنها أن تسبب ارتباكا، تتمثل في إطلاق التهديدات الشديدة إلى القيام بمساع متفائلة جدا وعديمة الجدوي لتحقيق السلام وكلها تلحق ضررا جسيما بمصداقية الولايات المتحدة.


ومع بقاء أسعار النفط والغاز مرتفعة ومع ارتفاع هائل لأسعار الديزل قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المهمة، يواصل النظام الإيراني،رغم ما لحق بقواته المسلحةمن تدمير والضرر الجسيم بطموحاته النووية، تهديد مضيق هرمز واطلق وكلاءه الحوثيين في اليمن بالفعل.


وردا على ذلك، يتحرك الرئيس ترامب بغضب لا يمكن السيطرة عليه، حيث ينحي باللائمة على الحلفاء ولكن يفتقر لحل فعال. ومن هنا ينطلق استعداده لخيانة أوكرانيا وتخفيف أزمة الطاقة من خلال روسيا.


-في طرق اتجاه واحد-
وأثبت البحث عن منطق استراتيجي في سياسات الرئيس ترامب عدم جدواه. ويبدو أن الأمر الأكثر مصداقية هو أن الحلفاء أو الأصدقاء يقفون مع الرئيس ترامب فقط إذا قدموا 100% مما يتوقع وفي كل مرة.


وعلاوة على ذلك، يتمثل الولاء للرئيس ترامب في طرق اتجاه واحد.فهو يشعر بأنه أكثر ارتياحا بقدر كبير تجاه الديكتاتوريين الذين يحكمون بسلطة الولاء المطلق، ويبدو أنه معجب بهم، مثل فلاديمير بوتين و الرئيسين شي جين بينج ورجب طيب اردوغان والزعيم الكوري الشمالي كيم جونج اون، وحتى هنا أيضا الصداقة ليست أبدية.


ومن ثم فإنه ربما تكون الاحتفالات في الكرملين سابقة لأوانها.

ويظهر التاريخ أن معارضة الرئيس ترامب تكون غالبا أكثر أمانا جدا من أن تكون صديقا له.ووجد زعماء جمهوريون في الولايات المتحدة وحلفاء كثيرون،من رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني إلى رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي، أن الصداقة مع الرئيس ترامب أثبتت أنها إشكالية إن لم تكن سامة.


وفي الوقت الذي يكثف فيه الرئيس فلاديمير بوتين حربه في أوكرانيا، يتعين عليه أن يكون مدركا لمخاطر صداقة ترامب. وربما لا يثبت الاعتماد على تمويلات إضافية من مبيعات الطاقة وتخفيف العقوبات، أنه استرايتيجة فعالة.


وإذا أصبح الرئيس ترامب يشعر بخيبة أمل كبيرة إزاء روسيا وإذا اتخذت أمريكا إجراء حاسما ضد إيران، فإن الصداقة مع الرئيس بوتين ربما تنقطع فجأة. وإذا كان أي شئ يشبه قانونا حديديا يحكم العلاقات مع الرئيس ترامب، فإن هذه العلاقات تكون غالبا نهايتها سيئة بالنسبة لـ'أصدقائه'.