"نزوى" تحتفي بالتجربة الفكرية لخميس العدوي وتحاور خالد أمين
مع كتاب "الصراع الإيديولوجي في الخطاب الروائي العُماني" لأحمد الحوسني
الخميس / 17 / جمادى الأولى / 1448 هـ - 20:12 - الخميس 29 أكتوبر 2026 20:12
صدر العدد 128 من مجلة نزوى، مفتتحا بكلمة رئيسة التحرير عائشة الدرمكي 'خميس العدوي في نبشِه المعرفي.. صراع الفكر واليقين' مقتربة من محاولة الكاتب الراحل لبناء علاقة بين المعرفة التاريخية وقراءة الدين والواقع، وما تثيره هذه العلاقة من أسئلة حول الإيمان والإنسان وإمكانات التجديد.
يقترب الملف الذي أعده وقدمه بدر العبري، من التجربة الثقافية والفكرية للكاتب الذي جعل السؤال والحوار جزءًا من ممارسته اليومية؛ فيستعيد الملف صوته في حوار معه كان قد أجراه سعيد الطارشي: 'أختبر الرؤية الدينية أيًّا كانت للوصول إلى الله'، متيحًا للقارئ التعرف إلى رؤيته من خلال إجاباته ومراجعاته الفكرية.
ومن سؤال المعرفة حين تتصل بحياة الناس، تأتي مقالة زكريا بن خليفة المحرمي عن العدوي الذي 'وصل المعرفة بالعمل والعمران البشري'، مناقِشةً ضرورة خروج التفكير الديني من التجريد إلى قضايا الإنسان وحريته وكرامته. وفي مقاله 'العدوي في المشهد الثقافي الخليجي والعربي' يتتبع رضا رجب حضور الراحل خارج الجغرافيا العُمانية، وصلته بنقاشات النهضة والهوية والتجديد. ويكتب علي الريامي 'الفكر وسؤال المجتمع.. من المعرفة إلى الممارسة التنويرية'.
وفي مقاله 'الدين والدولة في فكر العدوي' ينظر سعيد الطارشي في العلاقة بين السلطة والدين من خلال كتاب العدوي 'السياسة بالدين'، بينما يستعيد ناصر الخروصي جانبًا من تجربة العدوي في بناء فضاء للعمل الثقافي والحوار من خلال 'مركز الندوة الثقافي'.
ويستحضر أحمد النوفلي في شهادته قيم العدل والرحمة والحرية بوصفها قيَمًا تبنَّاها العدوي في علاقاته ومواقفه. ويختتم الملف بمقالة 'الكتابة طريقًا لفهم الأسئلة الكبرى' لخالد محمد عبده، التي تمتزج فيها شهادة الصداقة بقراءة صورة المثقف المنفتح على الناس واختلافاتهم.
وفي باب الدراسات، نقرأ حول 'المدرسة الإباضية وتأثيرها في السياسة الخارجية للدولة العُمانية بعد عام 1970'، لأحمد الإسماعيلي. ونطالع نقاشًا حول الحداثة وعلاقتها بالتقليد وتعدد الفهم في دراسة بعنوان 'الترجمة ولا نهائية التأويل' لمحمد موهوب. فيما نقرأ «سيرة شعرية فلسفية تتقاطع بين الديني والعجائبي»، لحسن الطويل في ديوان «أيام آدم» لعلي جعفر العلاق، حيث تلتقي شخصية آدم بشهرزاد في فضاء يتجاوز حدود الواقع والمنطق.
وتعيد «استعادة نسب حُسنة في 'موسم الهجرة إلى الشمال'»، للمياء شمت، النظر في القراءات التي ترُدُّ تمرد حُسنة بنت محمود إلى تأثير مصطفى سعيد وحده؛ مستعيدةً الإرث المحلي للمرأة السودانية وذاكرتها الشفاهية لفهم استقلال الشخصية وقوة إرادتها.
وفي «'جحا' في الدراسات الحديثة»، لعلاء الجابري، تتقاطع أسئلة التحقيق التاريخي مع قراءة النادرة وبنائها الفني، بينما تتتبع 'الكتابة وسطوة الالتزام والذاكرة'، لزهير الذوادي، تجربة جورج سمبرون بين مقاومة النازية والاعتقال والعمل السياسي، وما تفرضه الشهادة على الكاتب من صراع مع الذاكرة.
ويمتد الاهتمام بالسرد إلى العمليات الذهنية التي تجعل قراءته ممكنة، في 'ذهن القارئ وما وراء النص'، لغابرييلا توكان، بترجمة محمد حسانين، وهي دراسة تنظر إلى القصص بوصفها أدوات للتفكير وفهم الإدراك الإنساني. أما 'دون چوان.. همس الشيطان في أذن الروح'، لمحمد أوريا ونوفل نيوف، فتتتبع تحولات الشخصية عبر الأدب الأوروبي، وكيف أعاد كل عصر صياغة أسطورتها وأسئلتها عن الرغبة والذنب والحرية.
وفي باب الحوارات، تحاور أمل بنويس خالد أمين حول العلاقة بالتراث والاستعمار وإمكانات تجاوزهما: 'لن نتجاوز المأزق الكولونيالي باختلاف وحشي ولا بانكفاء تراثوي'.
ويقدم حسن الطالب ترجمة لحوار مع بورخيس، يتحدث فيه عن الصور التي تلاحقه في الكتابة وصلته بالزمن والخلود والنسيان، حيث يقول: 'رمزية المرايا والخناجر والنمور أعمق دلالة من الاستعارات'. ويحاور بهاء إيعالي دافيد فونكينوس حول الكتابة بوصفها فرصة لاستئناف الحياة بعد المرض والفقد والانكسار، مع احتفاظ الرواية بسرّها وما يتعذر تفسيره سلفًا: 'تحتاج الرواية للاحتفاظ بجزء من المجهول'.
وفي باب السينما، يقدم عبدالله الحوسني قراءة في فيلم 'زمن الغجر' لإمير كوستوريتسا، مقتربًا من عالم الفتى الغجري الذي تقوده الحاجة وحلم النجاة إلى الجريمة. وتقرأ عنان أيمن نوارة فيلم 'وداعًا جوليا' من خلال الانقسام السوداني وعلاقات الهيمنة والإنكار، وما تكشفه تفاصيل البيت والصورة من تصدعات الوطن.
وفي باب الشعر، نقرأ 'حواس الأبوة' لخميس قلم، و'الدنو من الرائحة' لجمال أمّاش، و'مَن رشق الرمح في الغيمة؟' لبياتريس بونوم، بترجمة سليم الحاج قاسم، و'لم يُقم في إسطنبول'، لأحمد خالد، و'فوانيس على أطراف شجرة القيقب'، لماريا زاتونسكايا، بترجمة تحسين رزاق عزيز، و'أفكر في ما تفكر' لسالم الرحبي؛ حيث يجمع الباب أصواتًا مختلفة في بناء الصورة ومخاطبة الذات والعالم.
وفي باب النصوص تطل بانو مشتاق بقصة 'مطر من نار'، بترجمة أسماء الشهري. وتكتب سمر الزعبي 'استسلام'. ونقرأ قصة 'عصافير داخل الفم' لسامانتا شويبلين بترجمة عبد اللطيف شهيد، ويشارك كان ثيمبا بقصة 'البدلة'، بترجمة عزيز الحاكم.
وتلتقط شريفة التوبي انشغال الأبناء بمظاهر العزاء وترتيباته عقب وفاة الأب، في مساءلة لتحول الحزن إلى مناسبة اجتماعية، عبر قصتها 'حفلة'. وتجمع أمل المشايخ المفارقة والسخرية وذاكرة الحب في 'قصص قصيرة جدًّا'، فيما تلاحق نورة عبدالله شخصية تستجدي قبول الآخرين وتبحث عن علامة تطمئنها إلى قيمتها، في 'ثلاث ريشات'.
وفي باب 'المتابعات والرؤى'، يناقش عزالدين بوركة تواتر إعلانات موت الفن ونهايته، وما تفتحه الأزمات من إمكانات لإعادة تعريفه وتجديده، في 'إصابة الفن بمتلازمة النهاية'. وينطلق سعد صبار السامرائي من سؤال عن الاسم العلمي للطهر العربي ليستعيد سيرة طبيب وعالم طبيعة جمعته بمسقط، في أواخر القرن التاسع عشر، صلات بالطب والبيئة واللغة، في 'الدكتور جايكار في عُمان'.
ويقرأ عمرو عبدالعزيز منير كِتاب عمّار علي حسن بوصفه مستودعًا لذاكرة القرية المصرية، حيث تحفظ حكايات الجن والدفائن والأولياء طرائق الناس في اختبار الخوف والفقد والرجاء، في 'الأرانب الحجرية وأرشيف الوجدان الشعبي'.
ويتتبع هاني القط كيف تستعيد الحواس الغائبين، وتحمل الأشياء اليومية آثار الحب والوحدة والفقد، في قراءته 'طعم الغياب في فتاة المانجو للخطّاب المزروعي'. ويعود جيل راكو إلى الجدل حول إرث لو كوربوزييه ومشروعه الحداثي ومواقفه الفكرية والسياسية، في 'لو كوربوزييه.. التحفة المعمارية العنيدة'، بترجمة أحمد لطف الله.
ويقترب محمد حسن فايد من لاغوس، التي يتداخل فيها العمران الحديث والأسطورة والشعور بالاقتلاع، في قراءته لرواية 'ساق واحدة على الأرض' للنيجيرية بيمي أغودا.
وتتتبع دعد ديب حكايات تتوالد داخل حكايات، مستحضرةً الحروب والاستعمار وأسئلة المصير الإنساني، في قراءتها لرواية 'مبني للمجهول- نقطة من أول السطر' لهوشنك أوسي. ويراجع محمد حنون فكرة التصوير بوصفه استحواذًا وافتراسًا، واضعًا في مقابلها إمكانات الثقة والتعاون بين المصوّر وموضوعه، في 'تفكيك عدوانية الصورة عند سوزان سونتاغ'.
ويتناول باسم سليمان حيوات نساء تتشابك فيها سلطة التقاليد والحرب وأسئلة الاختيار والحرية، في قراءته 'الجمر والرماد في ثمرة النار لحنين الصايغ'.
صدر مع العدد كتاب لأحمد الحوسني بعنوان 'الصراع الإيديولوجي في الخطاب الروائي العُماني'.