القوى المتوسطة تقود جهود تأمين سلامة الذكاء الاصطناعي
روبرت سي. أور ـ غوردون لافورج
الخميس / 17 / جمادى الأولى / 1448 هـ - 19:56 - الخميس 29 أكتوبر 2026 19:56
في مقال نُشر له في مجلة تايم (Time) في أوائل أكتوبر، أشار كبير العلماء السابق في معهد أمن الذكاء الاصطناعي في المملكة المتحدة إلى أن احتمال موتنا جميعا بسبب أنظمة الذكاء الاصطناعي الأكثر ذكاء من البشر يصل إلى 50%. في اليوم ذاته، أعلن أحد كبار موظفي شركة OpenAI أنه ترك الشركة بسبب ثقافة السلامة «المعطوبة» هناك.
لكن الولايات المتحدة لم تُـبدِ أي اهتمام بتنظيم هذه التكنولوجيا، باستثناء اتفاق طوعي «مُـلزِم أخلاقيا» وقّعه مؤخرا رؤساء شركات التكنولوجيا والرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
وأطلق الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب ورئيس الوزراء النرويجي جوناس جار ستور دعوة للسيطرة على نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، والتي حظيت بتأييد أكثر من 30 قائدا سياسيا وتدعو إلى مزيد من التنسيق وإنشاء وكالة دولية للذكاء الاصطناعي.
بيد أن القيام بذلك يتطلب التكاتف لتحويل ثِـقَـل هذه الدول الجماعي في السوق وقدرتها على التنظيم وإدارة العمل الدبلوماسي إلى نفوذ استراتيجي.
وبوسع تحالف ضخم بالقدر الكافي من الدول ــ مثل الهند، واليابان، وكوريا الجنوبية، والبرازيل، وجنوب إفريقيا، والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ــ أن يجعل الوصول إلى الأسواق مشروطا بتلبية مجموعة مشتركة من متطلبات السلامة التي قد تشمل اختبار النماذج الإلزامي قبل النشر من قِـبَـل معهد وطني لسلامة الذكاء الاصطناعي أو جهات تدقيق خارجية.
علاوة على ذلك، من الممكن أن يوفر الرصد المشترك للحوادث والإبلاغ عنها إنذارات مبكرة بفشل النماذج وتوليد الأدلة لوضع قواعد يمتد العمل بها إلى المستقبل.
وينبغي أن تكون القوى المتوسطة مستعدة لمطالبة شركات التكنولوجيا بممارسات أقوى في إدارة المخاطر، وتقديم مجموعة مشتركة من الخطوط الحمراء المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وحتى لو لم تكن هذه المطالب قابلة للتنفيذ قانونيا، فإنها قد تبدأ في تشكيل المعايير العالمية والسياسات الوطنية.
سوف تخشى بعضها حتما خسارة القدرة على الوصول إلى النماذج المتقدمة أو القدرات الحاسوبية ــ ذلك أن هيمنة الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي تمنحها نفوذا كبيرا على هذه الدول. لكن هذا سبب أقوى يدفعها إلى مواءمة مواقفها والتفاعل مع القوى العظمى كجبهة موحدة.
فقد تكاتفت الدول من قبل لمعالجة قضايا السلامة النووية، والتأهب للأوبئة، ومكافحة الإرهاب، وغير ذلك من القضايا المهمة. على سبيل المثال، ما كان لاتفاق باريس للمناخ أن يرى النور لولا تكاتف القوى المتوسطة والدول الأكثر عُـرضة للتأثيرات المترتبة على تغير المناخ في إجبار الولايات المتحدة والصين على الجلوس إلى طاولة المفاوضات.
علاوة على ذلك، عملت تحالفات صُـنّاع السياسات، والمحافظين، ورؤساء البلديات، والرؤساء التنفيذيين، والباحثين، ومنظمات المجتمع المدني على المستويين الوطني والدولي على خلق الطلب على حلول المناخ ــ بما في ذلك مصادر الطاقة المتجددة، التي أصبحت الآن مصدر الطاقة الأسرع نموا، ومن المتوقع أن تتفوق على الفحم هذا العام في توليد الكهرباء على مستوى العالَم.
وقد اضطلعت القوى المتوسطة بدور أساسي في إحداث هذا التحول التاريخي.
وقد أثرت القوى المتوسطة بالفعل على سلامة الذكاء الاصطناعي بطرق مهمة: فقد حفزت قمة سلامة الذكاء الاصطناعي التي عقدتها المملكة المتحدة عام 2023 كل من بريطانيا والولايات المتحدة لإطلاق معاهد حكومية معنية بسلامة الذكاء الاصطناعي، وأسفرت القمة التالية التي عقدتها كوريا الجنوبية عام 2024 عن إنشاء شبكة دولية من هذه المعاهد.
والآن يتعين عليها البناء على هذه الجهود لوضع كل الدول، بما في ذلك القوى العظمى، على المسار نحو ذكاء اصطناعي أكثر أمانًا.