العرب والعالم

زيلينسكي يخشى "إعادة توزيع مناطق النفوذ" بين واشنطن وموسكو وبكين

ترامب يعلن عن اجتماع سيُرتَّب "قريبا جدا"

 

عواصم 'أ ف ب': أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الأربعاء أن لقاء سيُرتَّب 'قريبا جدا' بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني فولوديمير زيلينسكي.


وقال ترامب لوسائل الإعلام 'سيُرتَّب اجتماع قريبا جدا وأعتقد أن من الممكن تحقيق قدر كبير من التقدم' في ما يتعلق بالجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا.


ويأتي الإعلان في وقت تكثّف إدارة ترامب جهودها الدبلوماسية لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية التي دخلت عامها الخامس.


- 'إعادة توزيع مناطق النفوذ' -
من جهته، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم الأربعاء، من 'إعادة توزيع مناطق النفوذ' بين القوى العالمية الثلاث الكبرى، وذلك قبيل لقاء محتمل بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جين بينغ.


وكانت موسكو أعلنت أنّه يجري التحضير لاجتماع ثلاثي سيكون الأول من نوعه بين قادة الدول الثلاث، على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ 'أبيك'، المقررة في منتصف نوفمبر. وقد أبدى ترامب تأييده.


وقال زيلينسكي 'لم يتّضح بعد ما قد تناقشه الصين وروسيا والولايات المتحدة (...) لا نريد إطلاقا أن يتحوّل ذلك إلى يالطا 2 أو 3 أو 4، مع إعادة توزيع مناطق النفوذ'.


ومؤتمر يالطا، الذي عُقد في شبه جزيرة القرم في فبراير 1945 وجمع قادة الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد السوفييتي، رسم ملامح مرحلة ما بعد الحرب، ولا سيما عبر إعادة رسم الحدود، ما أفضى في نهاية المطاف إلى انقسام أوروبا إلى معسكرين. وبقي المؤتمر في الذاكرة التاريخية رمزا لتقرير القوى الكبرى مصير دول أصغر من دون مشاركتها المباشرة.


وتسعى موسكو منذ سنوات إلى التوصّل مع الولايات المتحدة إلى تفاهم شامل بشأن بنية الأمن في أوروبا، ولا سيما وقف توسّع حلف شمال الأطلسي 'الناتو' قرب الحدود الروسية، وهو ما تعدّه موسكو تهديدا وجوديا.
وشدّد زيلينسكي على أنه يعتقد أن 'روسيا ترغب في هذا اللقاء أكثر من أي طرف آخر'، داعيا إلى عدم منحها 'مكسبا دبلوماسيا كبيرا جديدا'.


ويأتي ذلك فيما من المتوقع عقد اجتماع بين الروس والأوكرانيين والأمريكيين في الإمارات خلال نوفمبر، لإحياء جهود السلام التي توقفت في بداية العام الحالي، بشأن الحرب في أوكرانيا.
وقال الرئيس الأوكراني 'نرغب بشدّة في أن يُعقد اجتماعنا في أبوظبي قبل' اللقاء المقرر على هامش قمة 'أبيك'.


وتأمل كييف، بالدرجة الأولى، في التوصّل إلى هدنة بالبحر لتأمين صادراتها من الحبوب، التي تعرقلها الهجمات الروسية في البحر الأسود، إلى جانب هدنة تشمل قطاع الطاقة قبل حلول الشتاء.


وترفض روسيا أي وقف للقتال قبل التوصل إلى اتفاق بشأن القضايا الجوهرية.


كذلك، أعرب زيلينسكي في تصريحاته اليوم الأربعاء، عن أسفه لبطء تسليم صواريخ باتريوت الأمريكية الاعتراضية إلى بلاده، والتي تعد الوحيدة القادرة على إسقاط الصواريخ الروسية الأكثر تطورا.


وقال 'في المتوسط، 12 صاروخا (باتريوت) شهريا: هذا ما سنكون قد تسلّمناه في العام 2026'، مشيرا أيضا إلى 'نقص كبير في صواريخ ناسامز (NASAMS)'، الاعتراضية النروجية الصنع.
وكان زيلينسكي اتهم واشنطن الأسبوع الماضي بتعمّد تأخير عمليات التسليم وسط التوترات مع ترامب.


- ⁠الأوروبيون لن يشاركوا ⁠في المحادثات -
في المقابل، نقلت ​وكالة أنباء ​إنترفاكس عن يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس الروسي لشؤون السياسة الخارجية، قوله إن الممثلين ⁠الأوروبيين لن يشاركوا ⁠في الجولة المقبلة من المحادثات بين روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا ‌حول تسوية الصراع ​في ⁠أوكرانيا.


وأضاف أوشاكوف ​أن مسألة المشاركة المحتملة ‌للدول الأوروبية في المفاوضات ​لم تكن موضوعا للنقاش خلال المحادثة الهاتفية التي أجراها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ‌أمس مع ​الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب ​ورئيس ‌الوزراء النرويجي ⁠يوناس جار ستوره.


ومضى أوشاكوف قائلا إنه ​لم يتم الاتفاق ⁠بعد ​على موعد للمحادثات التي من المتوقع أن تعقد الشهر المقبل في ​أبوظبي.


- صمود وقف إطلاق النار -
من جهة أخرى، صمد وقف محلي لإطلاق النار في جنوب أوكرانيا أدّت الولايات المتحدة دور الوسيط للتوصل إليه، لليوم الثاني على التوالي، وفق ما أعلن الجانبان الروسي والأوكراني اليوم الأربعاء، ما يعزز الآمال حيال إمكانية إيصال المواد الغذائية والأدوية للسكان العالقين.


وواجه سكان مدينة أوليشكي الخاضعة للسيطرة الروسية في منطقة خيرسون في جنوب أوكرانيا شحا في المواد الغذائية والمياه والأدوية على مدى شهور، إذ علقوا في تبادل إطلاق النار بين الطرفين.


وأفاد سكان سابقون ما زالوا على تواصل مع أولئك الذين بقوا في المدينة بأن حوالي الألفي شخص الباقين لجأوا إلى صيد الحمام لتأمين الطعام.


وقال مفوضا حقوق الإنسان في كل من روسيا وأوكرانيا اليوم الأربعاء إن الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ فجر أمس ما زالت صامدة.
وصرّح المفوض الأوكراني دميترو لوبينتس 'مرّت 30 ساعة على وقف إطلاق النار في أوليشكي من دون وقوع أي حادث'.


وأكدت المفوضة الروسية يانا لانتراتوفا في بيان مشابه بأن 'أي حوادث لم تسجّل في الساعات الثلاثين لوقف إطلاق النار في أوليشكي'.
وأعلنت السيدة الأولى الأمريكية ميلانيا ترامب عن الهدنة بعد شهور من القلق المتزايد حيال مصير سكان المدينة.


ولم يتضح بعد عدد المواطنين الذين سيختارون المغادرة أو الطريق الذي سيسلكونه. وأصبح عبور خط الجبهة الذي يحدده نهر دنيبرو شبه مستحيل. وأشار المسؤولون المعيّنون من قبل روسيا إلى أنه قد يتوجب على الراغبين بالمغادرة السفر عبر شبه جزيرة القرم التي تسيطر عليها روسيا.
وذكر مسؤولون روس بأن معظم الأشخاص الراغبين بالفرار قاموا بذلك بالفعل.


وأفاد مسؤول أوكراني رفيع فرانس برس بأن العديد من الأشخاص في المدينة أرادوا البقاء، لذا فإن هدف وقف إطلاق النار هو إفساح المجال لدخول الإمدادات.
وسيطرت القوات الروسية على أوليشكي منذ بداية الحرب عام 2022.


ووصف ديفيد أراخاميا، وهو برلماني أوكراني شارك في مفاوضات السلام مع روسيا عام 2022، وقف إطلاق النار بأنه 'أكبر خفض للتصعيد منذ عام 2022'.
وشهدت الهدن القصيرة الأمد السابقة في الحرب، مثل تلك التي أُعلنت بمناسبة عيد الفصح الأرثوذكسي، تراجعا في الهجمات الجوية، لكن تخللتها اتهامات متبادلة بوقوع انتهاكات واسعة النطاق من كلا الجانبين.