المـجـد للـفن
الأربعاء / 16 / جمادى الأولى / 1448 هـ - 19:24 - الأربعاء 28 أكتوبر 2026 19:24
سعى هيرست لوقف الفيلم عند عرضه لأول مرة في العام 1941، لكن بعد نحو 70 عامًا عاد الفيلم إلى القصر بموافقة أسرة هيرست. عُرض الفيلم لأول مرة في قاعة الزوار الملحقة بالقصر، ثم مرة أخرى في 2015 داخل القصر نفسه.
كان عرض الفيلم بقصر هيرست هو إعلان انتصار الفن على خصومه. لا نعرف بدقة ما الذي كان سيقوله هيرست لو شهد ذلك اليوم. لكننا نعرف أن الفيلم بقي، وأن صاحبه غادر العالم ولا يذكره العامة إلا عند استحضار هذه الحكاية. المعركة التي ظن المليونير أنه قادر عليها، حُسمت وأصبح هجومه على الفيلم جزءًا من الحكاية.
بذكاء الفنان أدرك شابلن أن المتفرج يشعر بالرثاء والتعاطف عندما يتعثر الفقير، لكنه يضحك عندما يتعثر الغني. بدأت فلسفة شابلن من هنا، وتطورت.
وكان أمرًا لافتًا للنظر أن تتمشى في شوارع أم درمان فتصادف لافتة كُتب عليها «صيدلية الأزمنة الحديثة»! وفي «الدكتاتور العظيم» سخر شابلن من أدولف هتلر في وقت كانت أوروبا كلها ترجف من تقدم الزعيم النازي.
يجب أن نتذكر أن الفيلم صُوِّر في وقت لم يكن العالم فيه قد أدرك كل جرائم هتلر وأبعادها، والولايات المتحدة التي يعيش فيها شابلن تلتزم الحياد تجاه الحرب التي بدت أوروبية في ذلك الوقت.
لكن الفنان داخل شابلن كان يعرف أكثر من الساسة. كان العالم على أعتاب حرب مدمرة، لكن الفنان هو من استشعر خطورة الاستبداد وأخبر به الجميع.
وفي سبتمبر 1952، غادر شابلن الولايات المتحدة في طريقه إلى لندن لحضور العرض الأول لفيلمه «أضواء المسرح»، ليلغي النائب العام الأمريكي في اليوم التالي لسفره تصريح عودته ويمنعه من الرجوع إلى أمريكا. مرة أخرى يظن النفوذ أنه منتصر على الفن. لكن شابلن كان يعرف أكثر. اختار الهجرة إلى سويسرا منتظرًا.
بينما لعب الزمان لعبته وبدأ نجم السيناتور المهووس في الخفوت، وأصبح مطارِد المثقفين مُطارَدًا. في ديسمبر 1954، وجّه مجلس الشيوخ لومًا رسميًا لمكارثي لينتهي صعوده السياسي، وينزوي ليموت في العام 1957.
وقف الفنانون يصفقون لتشارلي مدة اثنتي عشرة دقيقة. الرجل الذي غادر تحت ظلال الشك يرجع في العام 1972 ليجد أعماله صارت من ذاكرة السينما، وصعلوكه المنبوذ هو الأقرب للجميع.