«الإجادة الإعلامية».. صوت الصحفي وذاكرة المشهد
الأربعاء / 16 / جمادى الأولى / 1448 هـ - 19:23 - الأربعاء 28 أكتوبر 2026 19:23
لم تكن (مسابقة الإجادة الإعلامية) -التي أُسدل الستار على أحداثها يوم الاثنين الفائت- مجرد حدث عابر، ولم تكن الجوائز هدفا في حد ذاتها، بقدر ما كانت تحفيزا لدور إعلامي مؤثر ومميز في عالم متسارع، لا ينتظر أحدا، ولا يلتفت للوراء، فعالم الصحافة بكل أشكاله التقليدية والجديدة يتشكّل كل يوم، ويتغير كل حين، ولكن يبقى العامل الثابت في هذه المعادلة هو الصحفي بحد ذاته، فهو صانع المحتوى، وهو القادر على الرؤية في كل زوايا العمل الذي يمارسه، وهو المتحكم فيما يطرحه، إما بتغيير الحقيقة وعرضها دون تزييف أو تجميل، وإما بطرحها بشكل مجرد ومهني وموضوعي، مهما كانت بشاعتها أو عدم تقبّل الآخر لها.
هذا الصحفي كان حاضرا بشكل لافت في (المسابقة)، الكثيرون منهم كانوا يبحثون عن الأفكار المختلفة، ويعرضون وجهات النظر بحيادية تستحق الالتفات، فشارك في المسابقة مجموعة من (التحقيقات الاستقصائية)، التي أحدثت تغييرا مباشرا حين نُشرت، وأثارت نقاشا في المجتمع، وهذا أحد أدوار الصحافة، وهو إثارة السؤال حين تبدأ الإجابات الجاهزة بالحضور، كما كانت المقالات ذات أبعاد متخصصة، ورؤى عميقة، وأطروحات مختلفة، وهو ما يحتاجه المسؤول عادة، ليبني عليه قرارا، أو يلتفت إلى مشكلة لم ينتبه لها، كذلك كانت الصورة الصحفية هي الرؤية البصرية التي يعيشها المصور، وينبهر بها المتلقي، وتختصر مسافات من القراءة الطويلة في المشهد الاجتماعي، كما حضرت الحوارات الصحفية المركزة والمتخصصة والقادرة على طرح السؤال الصعب على الضيف، وسبر أغوارٍ قد تكون غائبة عن ذهن الآخر، وهو ما طرحته مجموعة من الحوارات التي استفدتُ منها شخصيا.
كان الحفل الذي أقيم على مسرح الإعلام لتكريم الفائزين في (مسابقة الإجادة الإعلامية) مختلفا هو الآخر، من نواحٍ عدة؛ حيثُ كانت فكرته الرئيسة تدور حول (الفكرة) بحد ذاتها، ومن خلال هذه (الثيمة) جرت كل وقائع الاحتفالية، عبر خيط درامي سردي واحد، وظهرت شخصيات فنانين ومذيعين ومطربين ممن أثروا وأثّروا في المشهد الإعلامي بشكل كامل، وكانت لهم بصمات واضحة على مسيرة الدراما أو الإذاعة والتلفزيون أو الطرب، وطافت الذاكرة بأجيال متعاقبة من الرواد في مجالات الإعلام، من خلال عمل درامي متكامل وسريع وشيّق، وشاركت بعض الشخصيات المؤثرة في هذه (الدراما الوثائقية) مثل: صالح زعل، وفخرية خميس، وشيماء الحمادي، وعلي العجمي، كما تم عرض بعض الأعمال الدرامية التلفزيونية التي شاهدها الجمهور، وعلقت في ذاكرته بدءا من فوازير رمضان، والأعمال الرائدة في حينها، وما زاد من إثارة وتشويق الحفل هو عدم معرفة الجميع -بمن فيهم لجان التحكيم- بالنتائج النهائية للفائزين، لأن كل عضو من اللجان في الأفرع المختلفة يقيّم العمل الإعلامي بشكل منفرد، من خلال نظام إلكتروني، ومعايير مهنية واضحة وصارمة، ثم يتم جمع النقاط من قبل اللجنة الرئيسة، ويفوز عبر هذه الآلية الأعلى تقييما.
في كل الأحوال، كان وراء هذا الجهد المبذول فريق إداري وفني، سعوا ليظهروا حفل الافتتاح بصورة مؤثرة، ويعيدوا فتح بوابات الذاكرة، وتقديم صورة معبّرة عن فترات من تاريخ الإعلام العُماني بكل أطيافه المتداخلة.
في الختام.. نبارك لكل فائز في المسابقة، وأعتقد أن كل من شارك في المسابقة بذل جهده، وقدم عملا مميزا، وترك بصمته في أذهان لجنة التحكيم، وقبل ذلك في ذاكرة المتلقي حين نشر عمله، وسمع تفاعل الناس -مباشرة- على جهده، فالجميع كان حاضرا ومنافسا، ولكن يبقى في النهاية على اللجنة اختيار فائز واحد فقط.. بينما يبقى الآخرون في ذاكرة الصحافة.