افتتاح «مركز صناع عُمان» لتحويل الابتكارات إلى منتجات صناعية
منظومة متكاملة من الورش والمختبرات التقنية تضم 100 جهاز ومعدة متخصصة
الأربعاء / 16 / جمادى الأولى / 1448 هـ - 15:12 - الأربعاء 28 أكتوبر 2026 15:12
'تصوير: شمسة الحارثي'
احتفلت اليوم هيئة البحث العلمي والابتكار بالافتتاح الرسمي لـ«مركز صُنّاع عُمان» بمجمع الابتكار مسقط، ليكون منصة وطنية متكاملة تدعم رواد الأعمال والصناعات الوطنية في مجالات التصنيع الرقمي المتقدم والابتكار. رعى حفل الافتتاح معالي الدكتور محاد بن سعيد باعوين، وزير العمل.
وقالت نجاح بنت محمد الراشدي، المكلفة بتسيير أعمال المديرية العامة لمركز الابتكار: إن تأسيس المركز جاء كأحد أبرز المشاريع المنفذة بشراكة استراتيجية مع وزارة المالية، وشركة بيل الملتزمة من خلال الشراكة من أجل التنمية «الأوفست»، وشركة «ميكر سبيس بيبول» المنفذة للمشروع، حيث تتولى الهيئة ملكية المركز والإشراف عليه، فيما تتولى المؤسسة العامة للمناطق الصناعية (مدائن)، ممثلةً بأكاديمية الابتكار الصناعي، تشغيله وربط برامجه باحتياجات الصناعة والسوق.وأضافت الراشدي أن عمل المركز يقوم على مفهوم مساحات الصناع والمختبرات المفتوحة، مسترشدًا بنماذج عالمية متخصصة، حيث يجمع بين المعرفة والتقنية والخبرة، ويتيح التعلم بالممارسة وتحويل الأفكار إلى حلول ذات قيمة.
وأكدت أن المركز احتضن خلال مرحلة التشغيل التجريبي عددًا من الشركات الناشئة، ووفر لها الدعم الفني، لتمثل نموذجًا عمليًا ناجحًا لدوره في تحويل الابتكار إلى نشاط اقتصادي، مبينةً أن هذا الافتتاح يؤسس لمرحلة جديدة من التعاون المؤسسي لتمكين الكفاءات الوطنية ومساندة المبتكرين للوصول إلى السوق.
من جانبها، قدمت الدكتورة ملكي بنت آدم الهاشمي، مديرة مركز صناع عُمان، عرضًا مرئيًا تناولت فيه رؤية المركز ورسالته وأهدافه الاستراتيجية، إلى جانب استعراض أهم الخدمات التقنية والفنية التي يقدمها للمستفيدين، وخططه المستقبلية الرامية إلى تعزيز بيئة الابتكار والتصنيع المحلي.
كما أشارت في حديثها إلى أن المركز يؤدي دورًا محوريًا في تعزيز الابتكار وريادة الأعمال، من حيث الدعم وتمكين رواد الأعمال في صناع عُمان من خلال إتاحة استخدام المعدات الموجودة، وتدريبهم وتأهيلهم، ودمجهم ضمن مجتمع الصناع الذي نطمح إلى أن ينتمي إليه جميع المبتكرين والموهوبين والطلاب ورواد الأعمال؛ حتى يستفيدوا من الخبرات الموجودة في صُنّاع عُمان، وتتاح لهم الفرصة لاستقاء المعلومات، وتجربة تصنيع نماذجهم الأولية وابتكاراتهم، وتحويلها إلى مشروعات يمكن ربطها بالسوق المحلي، وكذلك بالأسواق العالمية.
وحول مدى إمكانية المنتجات المستوفية للمعايير التي تؤهل للوصول إلى الأسواق العالمية، قالت: إن هذه المنتجات لا تكون وليدة اللحظة، بل بإمكان رائد الأعمال أو المبتكر إعادة تصنيعها أو إجراء تعديلات عليها، ومن خلال المركز تُمنح له الفرصة لاستكشاف المعدات التي بإمكانه استخدامها للوصول إلى النموذج النهائي القابل للتسويق. مشيرةً إلى أن الشباب أثبتوا جدارتهم وقدرتهم على التصنيع في صناع عُمان من خلال تصنيع العديد من المنتجات، ومن النماذج التي أفتخر بها دائمًا في صناع عُمان أن الشباب استطاعوا تأهيل المركز وإعادة تصميمه داخليًا باستخدام منجرة الخشب الموجودة في صناع عُمان، بالإضافة إلى وجود شركتين محتضنتين تنفذان أعمالهما من داخل المركز، تشمل تصنيع الدروع والهدايا، بالإضافة إلى المجسمات المتنوعة والتصاميم المختلفة وقطع الغيار.
من جهتها، قالت الدكتورة شمسة بنت مسعود السعدي من هيئة البحث العلمي والابتكار: يعد مركز صناع عُمان أحد الممكنات لمنظومة الابتكار الوطنية، إذ يفتح المجال أمام الباحثين والمبتكرين ورواد الأعمال، ويوفر مساحة مفتوحة ومغايرة للنظام التقليدي للمختبرات، من خلال تقديم الدعم والورش التدريبية، والاستفادة من المختبرات المتاحة، إلى جانب احتضان الشركات الناشئة. وأضافت: تتمثل رؤية الهيئة للمركز في أن يكون بيتًا للخبرة ومنفذًا لوصول المنتجات إلى الأسواق المحلية والعالمية. وهناك أمثلة عديدة لمنتجات محلية صُنعت داخل المركز من قِبل الشركات المحتضنة فيه، ومن بينها شركة «3D Factory»، التي أنتجت أول طابعة ثلاثية الأبعاد محليًا، ووصلت إلى السوق، ما فتح أمام الشركة آفاقًا للحصول على طلبات وعقود من شركات القطاع الخاص. وتعطينا مثل هذه النماذج مؤشرًا على أن هذا النوع من المراكز يسهم في دعم رواد الأعمال والشركات الناشئة، ليس في السوق المحلية فحسب، بل في الأسواق العالمية أيضًا، كما يسهم في تحسين مؤشر التعقيد الاقتصادي، ويشتمل المركز على منظومة متكاملة من الورش والمختبرات التقنية المجهزة بأكثر من (100) جهاز ومعدة متخصصة. وتتضمن هذه الإمكانات تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد، وقاطعات الليزر الدقيقة، وآلات التصنيع باستخدام الحاسب الآلي (CNC)، إضافة إلى مختبرات للإلكترونيات والدوائر الذكية، وورش متخصصة للنجارة والتشكيل المعدني.
وقد أسهمت الإمكانات الفنية للمركز في تحقيق إنجازات وطنية بارزة، منها تطوير أول طابعة ثلاثية الأبعاد مطورة محليًا بالكامل، وتطوير جهاز ذكي لمراقبة وضبط جودة مياه الاستزراع السمكي لصالح إحدى شركات جهاز الاستثمار العُماني بنسبة تصنيع بلغت (80%) داخل المركز، إضافة إلى إنتاج مجسم لمحطة الفضاء الدولية بارتفاع (3) أمتار لصالح شركة تنمية نفط عُمان.
وعلى هامش الافتتاح، قام معالي الدكتور محاد بن سعيد باعوين، وزير العمل، راعي المناسبة، بجولة ميدانية في مرافق المركز للاطلاع على الورش والمختبرات التقنية والتجهيزات الحديثة التي يضمها.