أعمدة

ميناء السلطان قابوس

مثل ميناء السلطان قابوس أيقونة التنمية منذ افتتاحه في 20 نوفمبر 1974م؛ حيث استطاع خلال 37 سنة أن يسهم بشكل كبير ولافت في إمداد عُمان بسلاسل التوريد وتلبية تلك المرحلة من البناء والتعمير، واستطاع أن يكون بوابة مهمة لعُمان على بحار العالم ونقطة اتصال بحرية مع موانئ الشرق والغرب، حتى 2011 عندما تم تحويله من ميناء تجاري إلى ميناء سياحي؛ نظرا لتوسع الأعمال التي أصبحت تحتاجها سلطنة عمان ومواكبة المتطلبات المتسارعة، لتتعدد الموانئ بعد ذلك إلى موانئ عالمية كصلالة والدقم وصحار، وأخرى أصغر كموانئ خصب وشناص والسويق وأخرى أصغر منها في عدد من ولايات المحافظات.

اليوم بعد 15 عاما من غياب الحركة التجارية من هذا الصرح الذي أسهم في مسيرة سلطنة عُمان وكان شريان الاقتصاد العُماني، يعود إلى الواجهة من جانبين، الأول الاستعانة به في استقبال بعض المركبات؛ نظرا للضغط الذي تواجهه الموانئ الرئيسة الثلاثة بسبب الأحداث الأخيرة في المنطقة التي أدت إلى شل الحركة في عدد من دول مجلس التعاون والعراق، والثاني دخوله ضمن منظومة تطوير الواجهة البحرية للميناء.

كل هذه الأحداث على مدى أكثر من 6 أشهر جعلت من موانئ سلطنة عمان الوجهة الآمنة والأسرع لاستيراد البضائع لدول المنطقة، مما رفع مستوى الضغط عليها إلى مستويات قياسية لتلبية التوريد والتصدير من وإلى العالم، مما أدى إلى الاستعانة بميناء السلطان قابوس في تخفيف الضغط على الموانئ الثلاثة في استيراد المركبات والمعدات لتقليل الانتظار، التي لا تحتاج إلى رافعات لنقلها إلى الأرصفة.

الميناء يلفت الاهتمام خلال هذه الفترة لأسباب كثيرة، ويمكن من خلال الجمع بين الجانب السياحي والتجاري «المحدد»، كونه يقع اليوم ضمن الواجهة البحرية، فإن الأعمال التجارية له لا تبدو مناسبة لاستعادة دوره الذي كان إلا في حالة التوسعة الغربية.

لكن مع الإمكانيات التي يمتلكها من مساحة تبلغ 26.7 كيلومتر مربع، يتضمن 13 رصيفًا بأطوال 2513 مترًا وعمق للمياه بين 4 و13 مترًا، وأن يكون له دور في استقبال بضائع محددة كالسيارات والمعدات التي ذكرت، والتي لا تحتاج إلى رافعات، وأن يحتفظ بتلك القدرات في زمن الأزمات التي قد تحدث بين يوم وآخر، وأن يكون هذا الميناء احتياطا لمثل الحالات الراهنة، التي أثبتت أن سواحل عُمان بديل مهم لموانئ المنطقة في الأوقات العصيبة.

فيما هناك رأي آخر يذهب إلى توسعة الميناء من الناحية الشمالية الغربية بإنشاء قسم تجاري فيه على أن يكون لذلك طريق آخر تمر منه الشاحنات دون الدخول والخروج من منطقة الواجهة البحرية، بالالتفاف خلف الجبال عبر أنفاق إلى جسر القرم الجنوبي المرتبط بالطريق السريع كما كان المقترح سابقا قبل نقل عملياته إلى ميناء صحار، والهدف إضافة منشأة تخدم الاقتصاد، وتحقق منه العوائد في زمن تتسارع فيه الأحداث والاحتياجات السكانية، وتوفر الأمن والوقت والسرعة.