"ميستك 2026" يناقش مستقبل الاتصال المؤثر في عصر المنصات الرقمية
مختصون: تجاهل الجمهور الداخلي يعرقل المشروعات ويؤثر في قرارات المستثمرين
الاثنين / 14 / جمادى الأولى / 1448 هـ - 14:59 - الاثنين 26 أكتوبر 2026 14:59
'تصوير: هدى البحري'
انطلقت اليوم أعمال مؤتمر الشرق الأوسط للاتصالات الاستراتيجية الرابع عشر «ميستك 2026»، الذي تنظمه وزارة العمل بالتعاون مع المركز الخليجي للاتصالات الاستراتيجية (جي إس سي)، والذي يستمر حتى الغد، بقاعة المرجان في نادي الطيران المدني، بمشاركة نخبة من الخبراء والمختصين في مجالات الإعلام والاتصال من داخل سلطنة عُمان وخارجها.
ويناقش المؤتمر أحدث الأساليب والاستراتيجيات في مجالات الإعلام والعلاقات العامة والتسويق والاتصال، من خلال مجموعة من المحاور والجلسات الحوارية المتخصصة التي تستعرض أبرز الفلسفات والممارسات والتجارب في مجال الاتصالات الاستراتيجية. ويستهدف المؤتمر العاملين في القطاعات الإعلامية والاتصالية، بمن فيهم الصحفيون والمراسلون والمحررون والمنتجون، إلى جانب العاملين في المراكز الإعلامية والباحثين والأكاديميين.
وتضمن المؤتمر في يومه الأول عددًا من أوراق العمل والجلسات الحوارية التي تناولت موضوعات متخصصة في الإعلام والاتصال الاستراتيجي، من أبرزها «أسس الاتصال المؤثر»، و«أسباب فشلنا في مخاطبة الآخر»، و«التكامل الاستراتيجي في الاتصالات الاستراتيجية»، و«استراتيجيات التأثير الاتصالي في الإعلام الرقمي».
وقال الدكتور طارق بن خليفة آل شيخان الشمري، رئيس مجلس العلاقات العربية الدولية (كارنتر): إن نجاح العملية الاتصالية يتطلب تحديد الجمهور المستهدف وطبيعة الرسالة الموجهة إليه، والبدء بمخاطبة الجمهور الداخلي قبل التوجه إلى الجمهور الخارجي، وأن المؤسسات الراغبة في استقطاب الاستثمارات الأجنبية مطالبة بتهيئة المجتمع المحلي وتعريفه بأهمية المشروعات وعوائدها الاقتصادية والتنموية، إذ إن غياب التواصل المسبق مع المجتمع المحلي قد يؤدي إلى ظهور حملات معارضة للمشروع، الأمر الذي ينعكس على قرارات المستثمرين الذين يحرصون على معرفة مدى تقبّل المجتمع للمشروعات قبل ضخ استثماراتهم.
وأضاف: إن هذا المبدأ ينطبق كذلك على المؤسسات والشركات عند تدشين مشروعاتها ومبادراتها، إذ ينبغي أن تبدأ بالتواصل مع موظفيها وتعريفهم بأهداف تلك المشروعات وأهميتها قبل الإعلان عنها للجمهور الخارجي، فالموظفون يمثلون جزءًا من العملية الاتصالية، ويمكن أن تؤثر مواقفهم وآراؤهم في الصورة الذهنية للمؤسسة ومشروعاتها. وتساعد هذه الخطوة على تعزيز تقبّل المبادرات والحد من الأصوات التي قد تعرقل تنفيذها، بما يرفع فرص نجاح الرسالة الاتصالية وتحقيق أهدافها.
وأشار إلى أهمية تجنّب الانجراف إلى السجالات والتصادم مع المنتقدين عبر منصات التواصل الاجتماعي، إذ إن الردود الانفعالية قد تؤدي إلى اتساع دائرة الخلاف والإضرار بالصورة الذهنية للمؤسسة أو الجهة التي يسعى صاحب الرد إلى الدفاع عنها. واستشهد بما تشهده منصة «إكس» من سجالات بين بعض المستخدمين بشأن دولهم، إذ تتحول محاولات الدفاع عن الوطن أحيانًا إلى سبب في إثارة ردود مضادة تسيء إليه، ما يجعل العملية الاتصالية مصدرًا للضوضاء والتوتر عوضًا عن تحقيق أهدافها.
من جانبها، قالت الدكتورة فضيلة المعيني، رئيسة مجلس إدارة جمعية الصحفيين الإماراتية: إن ضعف تأثير الرسائل الاتصالية في الجمهور يعود إلى مجموعة من العوامل، أبرزها عدم المعرفة الكافية بالجمهور المستهدف، واختيار توقيت غير مناسب لإيصال الرسالة، إلى جانب عدم ملاءمة الوسيلة المستخدمة وطبيعة المحتوى المقدم. وأوضحت أن وصول الرسالة إلى أعداد كبيرة من المتلقين لا يعني بالضرورة نجاحها في تحقيق التأثير المطلوب، إذ قد تحقق بعض الرسائل انتشارًا واسعًا عبر منصات التواصل الاجتماعي وتتصدر قوائم الموضوعات الرائجة، دون أن تترك أثرًا حقيقيًا لدى الجمهور.
وأضافت: إن نجاح العملية الاتصالية يرتبط بمدى قدرة القائمين عليها على اختيار التوقيت والوسيلة والمحتوى المناسب للجمهور المستهدف، مشيرة إلى أن أحد أسباب ضعف تأثير الرسائل يتمثل في طريقة تقديمها، خصوصًا عندما ينطلق المرسل من قناعة مطلقة بصحة موقفه وخطأ مواقف الآخرين، دون الاهتمام بكيفية إيصال رسالته أو مراعاة طبيعة المتلقي.
وأشارت إلى أن تجاهل قيم المجتمعات وثقافاتها عند صياغة الرسائل الاتصالية يحدّ من قدرتها على التأثير، حتى وإن وصلت إلى الجمهور المستهدف، إذ تتحول في هذه الحالة إلى رسائل عابرة سرعان ما يتلاشى أثرها. وأكدت أهمية فهم الخصائص الثقافية والاجتماعية للجمهور، ومراعاتها عند إعداد المحتوى الاتصالي، بما يعزّز فرص تقبّله ويمنحه القدرة على إحداث التأثير المنشود.
وفي سياق التعامل مع صنّاع المحتوى ووسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الجديد، قال ناصر الراشدي، مدير دائرة التراخيص الإعلامية بوزارة الإعلام: إن الوزارة نظمت العديد من اللقاءات الإعلامية مع صنّاع المحتوى ورواد منصات التواصل الاجتماعي، بمختلف أشكال المحتوى الذي يقدمونه، سواء عبر المقاطع المرئية أو المنشورات المصممة أو الحسابات الإخبارية، بهدف تعزيز الوعي بأهمية المصداقية والمحافظة على ثقة الجمهور، والحرص على نقل المعلومات من مصادرها الأصلية وإيصالها بصورة دقيقة، دون مبالغة أو انتقاص من مضمونها.
وأضاف: إن وزارة الإعلام تحث مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي الذين يقدمون محتوى إعلاميًا وتوعويًا على الاستفادة من تجارب صنّاع المحتوى الذين بادروا إلى ترخيص منصاتهم، ونجحوا في تقديم محتوى إيجابي يخدم المجتمع ويحمل رسائل إعلامية مؤثرة، مؤكدًا أهمية الالتزام بالمهنية والمصداقية في نشر المعلومات وتعزيز ثقة المتلقين.
وأكد أن دائرة التراخيص الإعلامية تتيح لصنّاع المحتوى الاستفسار عن إجراءات الترخيص ومتطلباته من خلال الزيارات المباشرة أو التواصل الهاتفي وتطبيق «واتساب»، مشيرًا إلى استعداد المختصين في الدائرة لتقديم الإيضاحات اللازمة والإجابة عن الاستفسارات، بما يسهم في تسهيل الإجراءات وتشجيع صنّاع المحتوى على تنظيم أنشطتهم الإعلامية وفق الأطر المعتمدة.