أسعار النفط تتراجع مع انحسار مخاوف التصعيد العسكري وسط استمرار ضغوط الإمدادات العالمية
الاثنين / 14 / جمادى الأولى / 1448 هـ - 14:09 - الاثنين 26 أكتوبر 2026 14:09
'وكالات': تراجعت أسعار النفط في الأسواق العالمية مع انحسار المخاوف من تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وسط استمرار التوترات الجيوسياسية التي تبقي مخاطر اضطراب الإمدادات قائمة، فيما انعكس تباين أداء أسواق الأسهم الأوروبية والآسيوية على معنويات المستثمرين، في ظل ترقب التطورات السياسية ونتائج الشركات. ويأتي هذا التراجع بعد مكاسب قوية سجلتها أسعار الخام خلال الأسبوع الماضي، لتظل الأسواق رهينة التوازن بين آمال التهدئة ومخاوف نقص الإمدادات.
تراجع الأسعار وسط ترقب التطورات الجيوسياسية
وبلغ سعر نفط عُمان الرسمي اليوم تسليم شهر ديسمبر القادم 115 دولارًا أمريكيًّا و11 سنتًا. وشهد سعر نفط عُمان اليوم انخفاضًا بلغ دولارًا أمريكيًّا و66 سنتًا مقارنة بسعر يوم الجمعة الماضي والبالغ 116 دولارًا أمريكيًّا و77 سنتًا. تجدر الإشارة إلى أنَّ المعدل الشهري لسعر النفط الخام العُماني تسليم شهر أكتوبر الجاري بلغ 87 دولارًا أمريكيًّا و84 سنتًا للبرميل، مرتفعًا 11 دولارًا أمريكيًّا و48 سنتًا مقارنةً بسعر تسليم شهر سبتمبر الماضي.
على الصعيد العالمي انخفضت أسعار النفط اليوم الاثنين بعد أن قفزت إلى أعلى مستوياتها منذ ما يقرب من ستة أشهر أواخر الأسبوع الماضي، وسط انحسار المخاوف بشأن تجدد الأعمال القتالية بين الولايات المتحدة وإيران، على الرغم من أن الهجمات المستمرة على السعودية أبقت على مخاوف المستثمرين بشأن الإمدادات.
وانخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 1.76 دولار، أو 1.7 بالمائة إلى 101.51 دولار للبرميل. وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت 1.49 دولار، أو 1.28 بالمائة إلى 115.23 دولار.
وكانت الأسعار قد ارتفعت بنحو ثلاثة دولارات عند التسوية يوم الجمعة بعد أن أثارت هجمات أنصار الله الحوثيين في السعودية مخاوف بشأن إمدادات الطاقة. وأنهى خام برنت الأسبوع مرتفعا ستة بالمائة، في حين زاد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.3 بالمائة.
وقالت فاندانا هاري مؤسسة فاندا إنسايتس المتخصصة في تحليل أسواق النفط: 'تراجعت المخاوف بشأن تجدد الأعمال القتالية العسكرية في الشرق الأوسط، والتي كانت الدافع الرئيسي وراء ارتفاع أسعار النفط الخام خلال الأسبوع الماضي، لكن هذا الهدوء قد يكون مؤقتا'.
وذكرت هاري أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يبدد توقعات السوق بأن الضربات على إيران قد تنفذ بعد انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر.
وأضافت: 'لذلك نتوقع أن تظل التقلبات مرتفعة، مع استمرار ميل المخاطر نحو الارتفاع'.
وقال وزير النفط السعودي ونظيره السنغافوري اليوم الاثنين: إن شركة أرامكو السعودية ستبدأ في تخزين النفط الخام في سنغافورة اعتبارا من النصف الثاني من عام 2027، لتعزيز مرونة سلسلة الإمداد الخاصة بها في المنطقة.
وقالت بريانكا ساشديفا رئيسة قسم تحليلات السوق في فيليب نوفا: 'في حين أن مخاطر الإمداد المحيطة بمضيق هرمز لا تزال مترسخة، فإن التراجع الحالي يبدو أنه يعكس تعديلات في المواقف وإدارة للمخاطر أكثر مما يعكس أي تحسن ملموس في الوضع الأساسي للإمدادات'.
وأكد فاتح بيرول المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية المخاوف بشأن وضع الإمدادات، إذ قال اليوم خلال فعالية للقطاع في سنغافورة إنه لا يتوقع أن تعود أسواق الطاقة في عام 2027 إلى ما كانت عليه قبل الحرب على إيران.
تباين أداء البورصات العالمية تحت الضغوط
على صعيد الأسواق العالمية تحركت الأسهم الأوروبية ضمن نطاق ضيق في مستهل جلسة اليوم، مع تقييم المستثمرين لمجموعة من نتائج الشركات وسط الاضطرابات التي تشهدها فرنسا، في حين تراجعت أسعار النفط وسط آمال التهدئة في الصراع بالشرق الأوسط.
واستقر المؤشر ستوكس 600 الأوروبي عند 636.26 نقطة، بعدما سجل يوم الجمعة أكبر خسارة أسبوعية له منذ مطلع سبتمبر.
وتراجع قطاع الطاقة الأوسع نطاقا 0.7 بالمائة. وسجلت أسهم شركات السفر أداء إيجابيا لافتا، إذ ارتفعت بنحو واحد بالمائة، مستفيدة من انخفاض أسعار النفط. وبالنسبة لنتائج الشركات، أعلنت شركة جالب إنرجيا البرتغالية اليوم عن ارتفاع 68 بالمائة في صافي أرباحها المعدلة للربع الثالث بما فاق التوقعات. وهوى سهم الشركة 8.5 بالمائة.
وقفز سهم شركة كومبيوتاسنتر، المزودة لخدمات التكنولوجيا، 6.8 بالمائة بعدما رفعت الشركة توقعاتها للأرباح السنوية.
على صعيد متصل تراجع المؤشر الياباني للأسهم اليابانية للجلسة الثالثة على التوالي اليوم مع استمرار انخفاض أسهم الشركات المرتبطة بالرقائق، بينما صعدت الأسهم المرتبطة بالطاقة بدفعة من ارتفاع أسعار النفط.
وانخفض المؤشر نيكي 225 القياسي 0.80 بالمائة ليغلق عند 62189.65 نقطة، وهو أدنى مستوى إغلاق له منذ 30 يوليو. وارتفع المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 0.18 بالمائة إلى 3972.98 نقطة.
وأغلقت مؤشرات الأسهم الأمريكية على انخفاض يوم الجمعة، لكن أسهم قطاع الطاقة على المؤشر ستاندرد اند بورز ارتفعت 2.5 بالمائة إلى مستوى قياسي.
وقال ساتوشي سايتو، كبير المحللين في مونكس للأوراق المالية، في مذكرة 'يظهر المؤشر الياباني للأسهم علامات على تدن في قيمته من الناحية الفنية على المدى القصير، قد تشهد الأسهم فترات من الانتعاش قصير الأمد، لكن في ظل وجود مخاوف عدة في الخلفية، ربما يظل التعافي بطيئا في الوقت الراهن'.
وتأثرت السوق أيضا بأحدث موجة من الهجمات الإلكترونية التي عطلت خدمات الإنترنت وتسببت في تسريب معلومات عملاء.
وقالت مجموعة جي.إم.أو للإنترنت: إن العملاء سيحصلون على تعويض عن الخسائر الناجمة عن وصول غير مصرح به، بعد هجوم استهدف خدمة تداول العملات الأجنبية التابعة لها. وهوى سهمها 15.65 بالمائة، في أشد انخفاض له منذ مارس 2011.
واتسم نطاق الارتفاع في المؤشر الياباني بإيجابية كبيرة، لكن الثقل الكبير لأسهم التكنولوجيا دفعه إلى الانخفاض. وارتفع 149 سهما على المؤشر بينما تراجع 73 سهما فقط.
وتكبدت أسهم شركة ميركاري لتجارة التجزئة عبر الإنترنت أكبر خسائر وهبطت 6.21 بالمائة، تلتها أسهم سكرين هولدنجز بانخفاض 4.34 بالمائة، وأسهم كوكوساي إلكتريك التي خسرت 4.29 بالمائة.
وجاءت شركة إنبكس للتنقيب عن الطاقة في مقدمة الرابحين وارتفعت أسهمها 4.90 بالمائة، تلتها شركة تريند مايكرو لأمن الإنترنت بارتفاع 4.20 بالمائة، وميتسوبيشي كورب التي صعدت 4.14 بالمائة.