الرياضية

بحوث علمية وتخصصات طبية متعددة في ختام ملتقى العلوم الرياضية

 

'تصوير: خلفان الرزيقي'

اختتمت وزارة الثقافة والرياضة والشباب أعمال ملتقى العلوم الرياضية الثالث، الذي أُقيم بفندق كراون بلازا القرم خلال الفترة من 24 إلى 25 أكتوبر الجاري، بمشاركة أكثر من 85 مشاركًا، وبحضور 12 محاضرًا من المختصين والمهتمين بمجالات الطب وعلوم الرياضة، ورعى ختام الملتقى سعادة الدكتور سعيد بن حارب اللمكي، وكيل وزارة الصحة للشؤون الصحية.
وشهدت النسخة الثالثة من الملتقى برنامجًا علميًا تخصصيًا، تضمن تدشين ثلاثة بحوث علمية للوزارة، إلى جانب استضافة نخبة من المحاضرين والخبراء المحليين والدوليين، يمثلون عددًا من التخصصات الطبية والرياضية، من بينها جراحة العظام، والعلاج الطبيعي والتأهيل، والرعاية النفسية، والتغذية الرياضية، والأشعة، والتحكم في الألم، وطب الأسنان الرياضي، وركز الملتقى على الإصابات الرياضية المرتبطة بمفصل الكتف وأسفل العمود الفقري، من خلال استعراض أحدث المستجدات العلمية ومناقشة الممارسات المعتمدة في مجالات التقييم والتشخيص والعلاج والتأهيل والوقاية، كما أتاح للمشاركين فرصة تبادل الخبرات والمعارف التخصصية، والاطلاع على التطورات الحديثة في التعامل مع الإصابات الرياضية، بما يسهم في تعزيز كفاءة الكوادر الطبية والرياضية وتطوير مهاراتها المهنية.
يأتي تنظيم الملتقى امتدادًا لسلسلة الملتقيات والبرامج العلمية المدرجة ضمن روزنامة المديرية العامة للرعاية والتطوير الرياضي، ممثلةً بدائرة الطب وعلوم الرياضة، في إطار جهود الوزارة الرامية إلى تطوير الكفاءات الوطنية، وتعزيز التواصل العلمي وتبادل الخبرات بين المختصين، ومواكبة أحدث التطورات في مجالات الطب وعلوم الرياضة، كما يعكس الملتقى الاهتمام بتعزيز الجوانب العلمية والتطبيقية في الرعاية الطبية والتأهيل الرياضي، وتطوير الممارسات المرتبطة بالوقاية من الإصابات وتشخيصها وعلاجها، بما يدعم الارتقاء بجودة الخدمات الطبية والتأهيلية المقدمة للرياضيين في سلطنة عُمان، ويسهم في توفير بيئة رياضية أكثر أمانًا وكفاءة.
تطوير الممارسات العلاجية
وحول تنظيم الملتقى، قال سالم بن محمد الغيلاني، مدير دائرة الطب وعلوم الرياضة بوزارة الثقافة والرياضة والشباب، إن ملتقى العلوم الرياضية الثالث يأتي استكمالًا للملتقيين السابقين، اللذين تناولا جوانب مختلفة في مجالات الطب الرياضي وعلوم الرياضة، بهدف تعزيز التكامل بين التخصصين وتوسيع مجالات الاستفادة منهما في تطوير الممارسات العلاجية والبحثية.
وأوضح أن الملتقى ركز على تعزيز الترابط بين الطب الرياضي وعلوم الرياضة، بما يفتح آفاقًا أوسع لتطوير البروتوكولات العلاجية ومواكبة المستجدات العلمية والبحثية، مشيرًا إلى أن التكامل بين المجالين يمثل ركيزة أساسية للارتقاء بمستوى الرعاية المقدمة للرياضيين وتطوير أساليب التعامل مع الإصابات الرياضية.
وأضاف أن النسخة الثالثة من الملتقى تميزت بنشر ثلاثة بحوث علمية في مجلات علمية محكّمة، تتناول موضوعات مرتبطة بإصابات الرباط الصليبي والبروتوكولات العلاجية ذات الصلة، إلى جانب إصابات الكتف والعمود الفقري، فضلًا عن محور الجانب النفسي وأهميته في حياة الرياضيين، وما له من دور في دعم مسيرتهم الرياضية، وأشار الغيلاني إلى أن من أبرز الأهداف المرجوة من الملتقى تعزيز التواصل بين الجامعات وتخصصاتها في مجال علوم الرياضة ومؤسسات الطب الرياضي، بما يسهم في بناء قاعدة معرفية وأرشيف علمي يضم البحوث والدراسات المتخصصة، ويتيح للمعنيين الرجوع إليها والاستفادة من نتائجها في تطوير الدراسات المستقبلية وتحسين الممارسات الطبية والرياضية.
وأكد أن تنوع الخبرات وتعدد جنسيات المحاضرين والمشاركين يمثلان إضافة نوعية للملتقى، إذ يتيحان تبادل التجارب والمعارف من بيئات علمية مختلفة، ويثريان النقاشات المطروحة، بما يعزز شمولية الموضوعات المطروحة وعمقها العلمي، ولفت إلى أهمية الشراكات مع المؤسسات الأكاديمية، ومن بينها جامعة نزوى، موضحًا أن التعاون يشمل الاستفادة من الأجهزة والإمكانات المتاحة وتسخيرها لخدمة الباحثين والقائمين على الدراسات العلمية في الجامعات والأكاديميات، بما يدعم جودة البحوث ويعزز فرص الاستفادة من مخرجاتها في المجال الرياضي، وأعرب الغيلاني عن تطلعه إلى مواصلة تطوير الطب الرياضي وعلوم الرياضة في سلطنة عُمان، وتعزيز التعاون بينهما، مؤكدًا أن التكامل بين التخصصين يسهم في تحقيق الأهداف المشتركة والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للرياضيين.
تجربة علمية متميزة
وعن مشاركته في الملتقى، قال الدكتور إبراهيم القرني، استشاري الطب الرياضي، إن ملتقى العلوم الرياضية الثالث يُعد تجربة علمية متميزة، لما تضمنه من تخصصات طبية ورياضية مرتبطة بصحة اللاعبين، ومحاضرات متخصصة على مدار يومين تناولت العلاج الطبيعي، والإصابات الرياضية، والتغذية، والجوانب النفسية للرياضيين.
وأوضح أن الملتقى ناقش ظاهرة «اللاعب الزجاجي» وانتشار الإصابات المتكررة لدى اللاعبين، مؤكدًا أهمية التدرج في ممارسة النشاط الرياضي، والالتزام ببرامج الإحماء، وتطوير القوة البدنية والعضلية بما يتناسب مع قدرات اللاعب، للحد من مخاطر الإصابة، وأشار إلى أن نجاح العلاج لا يعتمد على التشخيص والإجراءات الجراحية فحسب، بل يتطلب أيضًا تأهيلًا مناسبًا بعد الإصابة، لضمان استعادة اللاعب جاهزيته البدنية وتقليل احتمالات تكرار الإصابة، وأكد أن الملتقيات العلمية تسهم في تعزيز الوعي بأهمية تكامل الأدوار بين الكوادر الطبية والرياضية في مراحل العلاج والتأهيل والعودة إلى المنافسات.
وفيما يتعلق بممارسة لاعبي كرة القدم رياضات أخرى، أوضح القرني أن تنوع الأنشطة الرياضية خلال مرحلتي الطفولة والنشء قد يسهم في تطوير القدرات البدنية والعصبية والحركية، شريطة مراعاة العمر ومستوى النمو، وفي المقابل، حذر من ممارسة الرياضات القتالية عالية الاحتكاك والخطورة من قبل لاعبي كرة القدم المحترفين، لما قد تسببه من إصابات في المفاصل والكاحل، قد تؤثر في جاهزيتهم واستمراريتهم في الملاعب، واختتم حديثه بالتأكيد على أهمية مواصلة تنظيم الملتقيات العلمية المتخصصة، لما لها من دور في تبادل الخبرات وتطوير الممارسات المهنية، والارتقاء بمستوى الرعاية الطبية والتأهيلية المقدمة للرياضيين.
تحسين جودة الرعاية
من جانبه، أكد الدكتور عبدالمجيد بن عكاشة، الأستاذ المساعد في طب الأسنان الوظيفي والرياضي بجامعة الملك خالد ورئيس قسم العلوم الطبية الأساسية، أهمية صحة الفم والأسنان في الحفاظ على صحة الرياضيين والارتقاء بمستوى أدائهم، موضحًا أن المشكلات التي تصيب الفم أو منطقة الوجه والرقبة قد تؤثر في صحة الجسم والقدرات البدنية، وأوضح أن طب الأسنان الرياضي، الذي جرى الاعتراف به رسميًا عام 2016، يُعنى بثلاثة محاور رئيسة، تشمل الوقاية من المشكلات الصحية والإصابات، وحماية الفكين والتعامل مع الإصابات التي قد يتعرض لها الرياضيون، إلى جانب دعم الأداء الرياضي من خلال العناية بصحة الفم والأسنان.
وأشار إلى أن المختصين يعتمدون على أسس علمية في تصميم واقيات الفم داخل العيادات والمعامل المتخصصة، بهدف الحد من إصابات الأسنان والفكين أثناء التدريبات والمنافسات، فضلًا عن استخدام أجهزة وتقنيات أخرى تسهم في تعزيز الأداء الرياضي.
وتطرق بن عكاشة إلى حالة «بلع اللسان» وعلاقتها بالطب الرياضي، مؤكدًا أهمية نشر الوعي بطرق التعامل الصحيح معها، وتعزيز التعاون بين أطباء الأسنان وأخصائيي العلاج الطبيعي في الجوانب الوقائية المرتبطة بعضلات الفك والرقبة، بما يدعم سلامة اللاعبين ويسهم في الحد من المخاطر المرتبطة بالممارسة الرياضية، وشدد على أهمية تكامل التخصصات الطبية في رعاية الرياضيين، بما يضمن الاهتمام بصحتهم بصورة شاملة، ويعزز دور طب الأسنان الرياضي في الوقاية وتحسين جودة الرعاية المقدمة لهم.
الوقاية من الإصابات الرياضية
قال أسعد بن مسعود التوبي، أخصائي العلاج الطبيعي المشارك في الملتقى، إن العلاج الطبيعي يؤدي دورًا مهمًا في الوقاية من الإصابات الرياضية وحماية اللاعبين، موضحًا أن ذلك يبدأ بتهيئة اللاعب ذهنيًا من خلال توعيته بأنواع الإصابات وأسباب حدوثها وطرق الوقاية منها، وأشار إلى أن الإعداد البدني يمثل جانبًا أساسيًا في حماية الرياضيين، من خلال تطوير اللياقة البدنية والتحمل، وإجراء الفحوصات الدورية للكشف المبكر عن المشكلات الصحية ومعالجتها قبل تفاقمها.
وتطرق التوبي إلى آليات الاستشفاء لدى اللاعبين الذين يتعرضون لإصابات متكررة، مبينًا أن مدة التعافي تعتمد على طبيعة الإصابة وشدتها، ومدى استجابة اللاعب للبرنامج العلاجي والتأهيلي، وأوضح ضرورة تقييم حالة اللاعب بدقة قبل اتخاذ قرار عودته إلى التدريبات والمنافسات، لتجنب تفاقم الإصابة وتحولها إلى مشكلة قد تبعده عن الملاعب لفترة طويلة، بدلًا من التعافي خلال مدة قصيرة، وأضاف أنه لا توجد أجهزة توفر استشفاءً فوريًا أو حلًا سحريًا للإصابات، بل تعتمد العودة الآمنة إلى الملاعب على برنامج متكامل يجمع بين العلاج والتأهيل والإعداد البدني، بما يساعد اللاعب على استعادة جاهزيته ويحد من احتمالات تكرار الإصابة.