تحسن المؤشرات الاقتصادية يعزز أداء القطاع المصرفي ويوسّع فرص التمويل والاستثمار في سلطنة عُمان
الاحد / 13 / جمادى الأولى / 1448 هـ - 15:41 - الاحد 25 أكتوبر 2026 15:41
أكد عدد من المختصين في القطاع المصرفي أن التطورات المالية والاقتصادية التي شهدتها سلطنة عُمان خلال السنوات الأخيرة أسهمت في تعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني، ورفعت جاذبية الإصدارات العُمانية لدى المستثمرين، ووسّعت فرص البنوك التجارية في الوصول إلى أسواق التمويل المحلية والعالمية، بما يدعم قدرتها على تمويل المشروعات والأنشطة الاقتصادية.
وأشاروا في استطلاع صحفي لـ'عُمان' إلى أن عودة سلطنة عُمان إلى فئة التصنيف الائتماني الاستثماري، إلى جانب تراجع الدين العام وتعزيز الانضباط المالي، أسهمت في تحسين البيئة الائتمانية وتوسيع قاعدة المستثمرين المهتمين بالأدوات المالية العُمانية.
وأوضحوا أن نمو الطلب على التمويل بالتزامن مع توسع الأنشطة الاقتصادية والمشروعات في القطاعات غير النفطية يعزز دور البنوك في تمويل الاستثمار، فيما يوفر تطور سوق رأس المال وإصدارات السندات والصكوك قنوات إضافية أمام الشركات والمؤسسات الحكومية لتلبية احتياجاتها التمويلية. كما يعكس نمو التمويل الإسلامي وتزايد الإقبال على الإصدارات العُمانية فرصًا لتوسيع المنتجات المصرفية وتنويع قاعدة المستثمرين.
وقال خليفة بن عبدالله الحاتمي، نائب مدير عام الأعمال المصرفية الاستثمارية وأسواق المال ببنك مسقط، إن تحسن المؤشرات المالية والاقتصادية لسلطنة عُمان أسهم في تعزيز ثقة المستثمرين بالاقتصاد الوطني، ورفع قدرة البنوك والشركات على الوصول إلى أسواق رأس المال المحلية والدولية، إلى جانب تنامي الطلب على التمويل مع توسع الأنشطة الاستثمارية والمشروعات في القطاعات غير النفطية.
وأوضح أن عودة سلطنة عُمان إلى فئة التصنيف الائتماني الاستثماري، بالتزامن مع تراجع الدين العام إلى نحو 33% من الناتج المحلي الإجمالي، عززت جاذبية الإصدارات العُمانية لدى المستثمرين والمؤسسات المالية الدولية.
وأشار الحاتمي إلى أن إجمالي الائتمان المصرفي تجاوز 35 مليار ريال عُماني خلال عام 2025، مسجلًا نموًا بنسبة 8.8%، في مؤشر على استمرار النشاط التمويلي، حيث استفادت قطاعات الإنشاءات والتصنيع والنقل والاتصالات والخدمات من تنامي الطلب على التمويل، مع توسع احتياجات الشركات إلى تمويل مشروعاتها واستثماراتها.
تنوّع مصادر التمويل
وبيّن الحاتمي أن تطور أسواق رأس المال أتاح خيارات أوسع أمام الشركات والجهات الحكومية لتنويع مصادر التمويل، بالتوازي مع الاقتراض المصرفي التقليدي. وتجاوزت القيمة السوقية لبورصة مسقط 67 مليار دولار أمريكي، مدعومة بنشاط الطروحات العامة وتوسع قاعدة المستثمرين.
تابع الحاتمي قائلًا: وفي سوق الدين، جمعت وزارة المالية أكثر من مليار ريال عُماني عبر إصدارات سندات التنمية والصكوك المحلية خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية، فيما تجاوزت حصيلة إصدارات البنوك والشركات العُمانية المحلية 450 مليون ريال عُماني. وعلى الصعيد الدولي، بلغت إصدارات وزارة المالية من الصكوك نحو مليار دولار أمريكي، فيما جمعت الشركات العُمانية أكثر من 3 مليارات دولار من خلال أسواق الدين العالمية.
وأضاف أن تحسن التصنيف الائتماني أسهم في زيادة الطلب على الإصدارات العُمانية وخفض العوائد بنحو 65 نقطة أساس خلال السنوات الثلاث الماضية، بما عزز فرص المؤسسات في الحصول على التمويل بشروط أكثر تنافسية. كما شهدت الإصدارات الحكومية من الصكوك خلال عامي 2025 و2026 نشاطًا ملحوظًا، بإجمالي يقارب 700 مليون ريال عُماني.
تمويل المشروعات
وأوضح الحاتمي أن بنك مسقط يواصل توسيع دوره في الخدمات المصرفية الاستثمارية، من خلال هيكلة إصدارات السندات والصكوك وترتيبها وتسويقها، وإدارة الاكتتابات العامة، وتقديم الاستشارات المالية، وشملت أبرز الصفقات التي شارك فيها صكوك شركة تنمية طاقة عُمان بقيمة 750 مليون دولار أمريكي، وصكوك عُمانتل الدولية بقيمة 500 مليون دولار أمريكي، إلى جانب المشاركة في إصدارات سيادية وطروحات عامة، من بينها اكتتابات أوكيو لشبكات الغاز وأوكيو للصناعات الأساسية والطرح العام الأولي للشركة العُمانية الهندية للسماد.
وأشار إلى أن التمويل المستدام يفتح آفاقًا إضافية أمام السوق العُمانية، في ضوء الإطار التنظيمي للسندات والصكوك الخضراء والمستدامة، الذي يتيح استقطاب شريحة أوسع من المستثمرين المهتمين بالمشروعات المرتبطة بالاستدامة والطاقة المتجددة. وفي هذا السياق، أصدرت الشركة العُمانية لنقل الكهرباء صكوكًا خضراء دولية بقيمة 750 مليون دولار أمريكي لأجل سبع سنوات، في أول إصدار أخضر دولي من نوعه لمؤسسة عُمانية.
فرص جديدة
وحول فرص القطاع المصرفي خلال المرحلة المقبلة، أكد الحاتمي أن الخطة الخمسية الحادية عشرة (2026–2030) تمثل مجالًا واسعًا لنمو التمويل المصرفي، في ظل توجهات التنويع الاقتصادي ومستهدفات رؤية عُمان 2040، خصوصًا في قطاعات الهيدروجين الأخضر والخدمات اللوجستية والموانئ والتعدين والتصنيع والسياحة والاقتصاد الرقمي. وتتطلب هذه القطاعات حلولًا تمويلية متقدمة تشمل تمويل المشروعات والتمويل المهيكل والشراكات بين القطاعين العام والخاص.
وأشار إلى أن استمرار برنامج الخصخصة والطروحات العامة، إلى جانب تنامي التمويل المستدام والإعلان عن إنشاء مركز مالي دولي في مسقط، قد يعزز مكانة السلطنة مركزًا إقليميًا للخدمات المالية، ويوسع الفرص أمام البنوك في مجالات التمويل والاستشارات وإدارة الأصول والخدمات العابرة للحدود.
وأكد أن تنويع أدوات التمويل وتطوير أسواق رأس المال يعززان قدرة المؤسسات على تنفيذ مشروعاتها الاستراتيجية، ويوفران للقطاع المصرفي فرصًا أوسع للمشاركة في تمويل النمو الاقتصادي ودعم مستهدفات رؤية 'عُمان 2040'.
نمو التمويل الإسلامي
وفي سياق متصل، أوضح الدكتور علي بن سالم الشكيلي، رئيس التحول ببنك نزوى، أن تحسن المؤشرات الاقتصادية والمالية لسلطنة عُمان خلال السنوات الأخيرة انعكس إيجابًا على أداء القطاع المصرفي، مدعومًا بالانضباط المالي، واستقرار البيئة الاقتصادية، واستمرار الإنفاق على المشاريع التنموية، ما أتاح فرصًا أوسع لتمويل الشركات والقطاعات الاقتصادية.
وأشار إلى أن استقرار الأسعار عزز قدرة الأفراد والشركات على التخطيط المالي، موضحًا أن معدل التضخم في سلطنة عُمان بلغ نحو 2.9% حتى أغسطس 2026، مقارنة بنحو 4.7% عالميًا، وفقًا للبيانات الواردة في الإجابة.
وبيّن أن النشاط المتزايد في بورصة مسقط خلال عام 2025 والنصف الأول من عام 2026 أتاح فرصًا إضافية للبنوك في الخدمات الاستثمارية والاستشارات المالية وإدارة الاكتتابات والإصدارات.
وأضاف أن قطاع التمويل الإسلامي سجل نموًا بنحو 4.8% حتى يونيو 2026، مستحوذًا على حصة سوقية بلغت 21%، ما يعكس تنامي الإقبال على الحلول المصرفية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.
وأكد أن الإنفاق الحكومي على المشاريع الاستراتيجية والبنية الأساسية عزز فرص تمويل المشاريع وتقديم الخدمات المصرفية للشركات والموردين، فيما أسهمت جهود التوظيف وزيادة مشاركة المواطنين في سوق العمل في توسيع قاعدة العملاء وزيادة الطلب على التمويل والادخار والخدمات المصرفية الرقمية، بما يدعم دور البنوك في تمويل التنويع الاقتصادي وتحقيق مستهدفات التنمية المستدامة.
خفض علاوة المخاطر
وأوضح الدكتور علي بن سالم الشكيلي، رئيس التحول ببنك نزوى، أن عودة سلطنة عُمان إلى فئة التصنيف الائتماني الاستثماري وتراجع الدين العام أسهما في تعزيز ثقة المستثمرين والمؤسسات المالية الدولية بالاقتصاد الوطني والقطاع المصرفي، ودعما جاذبية إصدارات السندات والصكوك العُمانية، ووسّعا فرص البنوك في الوصول إلى أسواق التمويل العالمية بشروط أكثر تنافسية.
وأشار الشكيلي إلى أن تحسن الجدارة الائتمانية يسهم في خفض علاوة المخاطر وتكلفة التمويل، مع بقاء التكلفة الفعلية مرتبطة بأسعار الفائدة العالمية وظروف السيولة في الأسواق. كما يتيح للبنوك تنويع مصادر التمويل وتحسين إدارة السيولة والآجال التمويلية، مستفيدة من اتساع قاعدة المؤسسات الاستثمارية العالمية المهتمة بالأسواق والأدوات المالية المصنفة ضمن فئة الاستثمار.
وأضاف أن تحسن الظروف الاقتصادية يعزز ثقة الشركات والأفراد، ويشجع الشركات على التوسع وزيادة استثماراتها، فيما يدعم استقرار الدخول وزيادة التوظيف قدرة الأفراد على تلبية احتياجاتهم التمويلية والاستثمارية والوفاء بالتزاماتهم، وينعكس النشاط الاقتصادي بدوره على مستويات الودائع والسيولة لدى البنوك، بما يعزز قدرتها على تمويل الشركات والأفراد وتقديم حلول مصرفية متنوعة.
وبيّن الشكيلي أن زيادة نشاط الإصدارات واتساع قاعدة المستثمرين يسهمان في تعميق سوق رأس المال العُماني، ورفع مستويات السيولة والتداول، وتحسين كفاءة تسعير الأدوات المالية وقابليتها للتداول، بما يتيح فرصًا أوسع أمام البنوك للاستفادة من أسواق رأس المال بوصفها مصدرا متنوعا ومستداما للتمويل.
وأكد رئيس قسم التحول ببنك نزوى أن متانة المؤشرات المالية والاقتصادية تدعم تطور منظومة التمويل في سلطنة عُمان، من خلال تنويع مصادر التمويل، وتحسين فرص الوصول إلى الأسواق الدولية، وتعزيز كفاءة القطاع المصرفي في تمويل الأنشطة الاقتصادية ودعم النمو المستدام.
إقبال على الإصدارات العُمانية
من ناحيته، أوضح سليمان بن حمد الحارثي، الرئيس التنفيذي السابق لبنك عُمان العربي، أن تحسن المؤشرات المالية والاقتصادية لسلطنة عُمان خلال السنوات الأخيرة أسهم في تعزيز ثقة المستثمرين وجاذبية الإصدارات العُمانية في أسواق رأس المال العالمية، مشيرًا إلى تراجع نسبة الدين العام من نحو 68% إلى ما بين 30 و32% من الناتج المحلي الإجمالي، وانخفاض مساهمة إيرادات النفط والغاز من نحو 42% إلى قرابة 32%.
وبيّن الحارثي أن هذا التحسن جاء مدعومًا باستثمارات جهاز الاستثمار العُماني والمشروعات النوعية التي بدأت تحقق إيرادات من مصادر غير نفطية، بما يعزز تنوع مصادر الدخل ويدعم الاستقرار المالي والقدرة على استقطاب الاستثمارات.
ولفت إلى أن الموقع الجغرافي لسلطنة عُمان ونهجها المحايد ودورها في تقريب وجهات النظر بين الأطراف شكّلت عوامل إضافية عززت ثقة المستثمرين.
وأفاد الحارثي أن هذه العوامل انعكست على الإقبال الذي شهده إصدار بنك عُمان العربي لسندات رأس المال من الفئة الأولى الإضافية، بقيمة 400 مليون دولار، والمدرجة في بورصة لندن، إذ تجاوزت طلبات الاكتتاب 1.1 مليار دولار، بما يعادل 2.75 ضعف حجم الإصدار المستهدف.
وأكد أن هيكل مساهمي البنك، بما يشمله من البنك العربي ذي الحضور في نحو 30 دولة، وشركة عُمان للاستثمارات المدرجة في بورصة مسقط، عزز ثقة المستثمرين في الطرح. وأكد أن نجاح التسعير بعائد سنوي قدره 6.75%، يقل بنحو 50 نقطة أساس عن نطاق التسعير الاسترشادي الأولي، يعكس جاذبية الإصدار، موضحًا أن السعر المحقق قد يشكل مؤشرًا تسترشد به بعض البنوك الإقليمية عند دراسة طروحات مماثلة، مع اختلاف ظروف كل بنك وهيكل إصداره.